قصة الفأر ماغاوا الذي أنقذ حياة آلاف المواطنين في كمبوديا
كرّمت مملكة كمبوديا الفأر الجرابي الأفريقي "ماغاوا" بتمثال برونزي يبلغ ارتفاعه 90 سم، تخليدًا لدوره البطولي في كشف آلاف الألغام الأرضية المدفونة من حروب سابقة
هذه الألغام، التي تركتها الحرب الأهلية الكمبودية (1970-1975) والتدخل الفيتنامي، تسببت في إصابة أكثر من 64 ألف مدني حتى اليوم، وفقًا لتقارير منظمة الأمم المتحدة، مما يجعل كمبوديا واحدة من أكثر الدول تضررًا من هذه المخاطر الساكنة.
ماغاوا، الذي تم تدريبه من قبل منظمة "APOPO" البلجيكية المتخصصة في الكشف عن الألغام باستخدام الحيوانات، وصل إلى كمبوديا عام 2016 ليعمل في حقول الألغام بمقاطعة كمبوت. خلال خمس سنوات فقط من الخدمة الفعالة، اكتشف أكثر من 100 لغم أرضي و39 قذيفة غير متفجرة، وساهم في إنقاء مساحة تصل إلى 25 مليون متر مربع – مساحة تعادل نحو 3500 ملعب كرة قدم. هذا الإنجاز لم يكن مصادفة؛ إذ يعتمد على حاسة شم ماغاوا الاستثنائية، التي تكتشف رائحة الـTNT (مادة المتفجرات الأساسية) بدقة تصل إلى 80%، مقارنة بـ50% للكلاب وأقل بكثير للآلات التقليدية.
ما يميز ماغاوا حقًا هو وزنه الخفيف (أقل من كيلوجرام واحد)، الذي يمنعه من ضغط الألغام وتفجيرها، إلى جانب سرعته الفائقة – يكفي يوم عمل له لفحص مساحة تعادل عمل أسبوع كامل لجهاز كشف معدني.
هذه الكفاءة قللت التكاليف بنسبة تصل إلى 10 أضعاف مقارنة بالطرق التقليدية، مما سمح بإعادة توطين آلاف العائلات وزراعة أراضٍ خصبة كانت مهددة. اليوم، يُعتبر ماغاوا رمزًا عالميًا للابتكار في مكافحة الألغام، حيث تدربت APOPO أكثر من 100 فأر جرابي آخرين لمهام مشابهة في أفريقيا وآسيا، لإنقاذ حياة ملايين.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك