من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

​فلسفة السقوط في فخ "العاطفة العسكرية"

بقلم أحمد لملوم _ محلل سياسي وخبير استراتيجي
​فلسفة السقوط في فخ



​إن السياسة، يا سيدي، ليست زفةً من المشاعر، والحرب ليست ميدانًا لتفريغ الشحنات الوجدانية. ما حدث من خرق للهدنة دون غطاء مدفعي أو جاهزية تامة، ليس "فعلًا مقاومًا" بالمعنى الاستراتيجي، بل هو "نزق صبياني" ينم عن جهل بقواعد اللعبة. الفدائي الحقيقي هو من يحبس أنفاسه خلف الزناد، لا من يضغط عليه ليريح قلبه ويتعب وطنه.

​المشكلة تكمن في الخلط بين "الأنا" و"الوطن":

​الفدائي: أداة في يد الدولة، بلا مشاعر، ينفذ ما تمليه المصلحة العليا.

​المندفع: يحول القضية إلى "حالة فردية" تنتحر على أسوار الواقع، وتترك خلفها شعبًا يئن تحت ركام لا طاقة له به.

​وهم "أخيل" وتلاشي "هيكتور"

​على من يدير المشهد اليوم، وتحديدًا الشيخ نعيم قاسم، أن يدرك أن أساطير الإغريق لا تصمد أمام تكنولوجيا القرن الحادي والعشرين. لقد ولى زمن "أخيل" الذي لا يقهر، وغاب "هيكتور" الذي يحمي الأسوار. القوة ليست في عدد الرؤوس، بل في مدى فاعليتها على الأرض.

​الحقائق المرة التي يجب استيعابها:

​تآكل الردع: الدعم الإيراني الذي كان يُعتبر "ظهيرًا" صار اليوم عبئًا أو ورقة تفاوض في جيب غيرك.

​انكشاف الغطاء: المقاتل بلا غطاء جوي أو مدفعي هو مجرد هدف ثابت في رماية تدريبية للعدو.

​أزمة "العمائم" والتراتبية العسكرية

​هنا تكمن العقدة التي لا يفهمها إلا من شم رائحة البارود في وديان الجنوب، أو جلس على طاولة المفاوضات يقرأ ما بين سطور "بني إسرائيل". نحن أمام أزمة "امتثال" بنيوية داخل "قوة الرضوان".

​"عندما يصبح الجندي شيخًا، يفتي في المعركة بدل أن ينفذ الأمر.. وهنا تضيع الجيوش."

​العمائم السوداء (الأفراد): يمثلون ثقلًا أيديولوجيًا يرى في الموت غاية.

​العمامة البيضاء (القيادة): تحاول موازنة الأمور بمرونة قد لا يستوعبها المندفعون باللون الأسود.

هذا التباين يخلق حالة من "التمرد المستتر" أو "الاجتهاد القاتل"، حيث تصبح الأوامر العسكرية وجهات نظر تخضع للتأويل، وهو مقتل أي قوة مسلحة.

​منطق السلاح.. لوي الذراع لا يبني الأوطان

​بمنطق السلاح والرجال الذين "يعرفون" قيمته، السلاح ليس مسبحة، وأصحابه ليسوا وعاظًا. هؤلاء القوم (العدو) لا يُهزمون بالشعارات، ولوي الذراع معهم دون "كروت ضغط" حقيقية هو انتحار سياسي.

​النتيجة الحتمية للمغامرة غير المحسوبة:

​التنازلات المؤلمة: كل طلقة خرق تخرج دون حساب، ستدفع ثمنها لبنان في أروقة التفاوض تنازلات سيادية وجغرافية.


​فقدان الهيبة: السلاح الذي لا يُستخدم بذكاء، يفقد بريقه ويصبح مجرد "خردة سياسية" تُعرض في مزاد التنازلات.

​إن الذي يكسر الهدنة وهو "عريان" عسكريًا، لا يقدم بطولة، بل يقدم "صك استسلام" مؤجل، موقعًا بدماء ناس لا ذنب لهم في أوهام العظمة الزائفة. الحرب يا سيدي فن، وأقذع أنواع الفشل هو أن تخوض حربًا لا تملك أدواتها، فقط لترضي غرورك.


الخلاصة:

​الحرب دهاء وليست اندفاعاً، ومن يكسر الهدنة بصدرٍ عارٍ وبلا غطاء مدفعي لا يصنع نصراً، بل يمنح العدو "شرعية الإبادة" ويجبر الوطن على توقيع تنازلات مُذلة؛ فالفدائية التي لا تضبطها حسابات موازين القوى هي مجرد "انتحار سياسي" يقوده الهواة ويدفع ثمنه الأبرياء.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

1 تعليق
رضا علي 26/04/2026 - 11:48 PM
ممتاز لوي الذراع لا يبني الاوطان

أضف تعليقك

8406
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.