السعودية.. أرض البراكين
تُعد المملكة العربية السعودية من أكثر دول العالم تنوعًا في خريطة النشاط البركاني، إذ تجثم فوقها أكثر من 2000 بركان خامد، تتركز غالبيتها في سلسلة من الـ13 حرة بركانية المنتشرة في الجزء الغربي من المملكة، خاصة في نطاق سهل تهامة وحول مدن مكة والمدينة وجدة والطائف.
ورغم وصف هذه البراكين بـ”الخامدة“، فهي في الواقع براكين نائمة، أي أنها توقفت عن الثوران لآلاف السنين، لكنها ما زالت تحتفظ بإمكانية العودة إلى النشاط في حال توافرت الظروف الجيولوجية المناسبة.
توزيع الحرات البركانية
توزع الحرات البركانية في السعودية يمتد من الشمال إلى الجنوب، وتشمل الحرات الرئيسية: حرة الحرة، وعويرض، والهتيمة، والشاقة، وخيبر، ورهاط، وكشب، وحضن، والبرك، والسرات، إلى جانب عدد من الحرات الصغيرة الإضافية.

تغطي هذه الحرات مجتمعة أكثر من 80 ألف كيلومتر مربع من مساحة المملكة، وتتكون من طفوح بازلتية سوداء تمتد مئات الكيلومترات شكلت هضباً وسهولاً بركانية بارزة.
أشهر الحرات والفوهات
حرة رهاط: تعد الأكبر من نوعها في السعودية، تقع بين مكة المكرمة غربًا والمدينة المنورة شمالًا، وتبلغ مساحتها نحو 20 ألف كيلومتر مربع، وتحتوي على أكثر من 700 فوهة بركانية، إلى جانب فوهة الوعبة المجاورة التي تُعد من أبرز المقاصد الجيولوجية والسياحية.
حرة خيبر (حرة بني رشيد):
تُعد من أضخم الحرات من حيث الكثافة البركانية، وحدها تحتوي على ما يقارب 400 بركان، وتشير الدراسات إلى أن ثوران واحد من هذه البراكين الكبيرة قد يرفع المقذوفات البركانية إلى altitudes فوق 30–35 كيلومترًا في الغلاف الجوي، مع تأثير محتمل على المناخ الإقليمي.
حرة جبل يار في جازان:
حقل بركاني خامد يحتوي على عدة مجموعات بركانية، وشهدت المنطقة ثورانًا بركانيًا نادرًا في عام 1810م، مما يدل على أن الجزء الجنوبي من المملكة ليس بعيدًا تمامًا عن النشاط البركاني القديم.
البراكين “الخامدة” لا تعني “الميتة”
العلم الجيولوجي يميّز بين البراكين الميتة (التي لا يتوقع لها ثوران مستقبلي)، والخامدة التي توقف نشاطها لآلاف السنين، لكنها قد تعود للحياة في حال تجدد الضغط والصهارة تحت السطح.

تُصنف براكين السعودية عمومًا ضمن النوع الخامد/النائم، مع وجود قرائن جيولوجية تشير إلى أن الحدث الثوراني الأخير قد يعود إلى حوالي 25 مليون سنة في بعض التسلسلات، في حين أن تسلسلات أخرى قد تكون أحدث بكثير.
الأهمية الجيولوجية والاقتصادية والسياحية
تُعد الحرات البركانية في السعودية شهداء حيًا على التطور الجيولوجي للمنطقة، وتمثل مواقع مهمة لدراسة تكوين الصخور البازلتية، والزلازل، والانفتاحات التصدعية في قشرة الأرض.
كما أصبحت بعض هذه المواقع، مثل حرة رهاط وفوهة الوعبة وحرة البرك والكشب، أفكارًا واقعية لمشاريع السياحة البيئية والجيولوجية، كونها تجمع بين التضاريس المميزة، وشاهدًا على قوة الطبيعة وسرّها على مر العصور.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك