من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

علاجك فى غذائك

محمد صلاح زكريا كاتب و عضو اتحاد كتاب مصر
علاجك فى غذائك



منذ أكثر من عشر سنوات، وعندما اكتشفت إصابتي بمرض السكرى، نصحني بعض المقربين بالتوجه إلى أحد الأطباء المشهورين في هذا المجال. أتذكر أن أول جملة قالها لي منذ لقائى به كانت: "علاجك في غذائك"، وهي عبارة اختصرت فلسفته الطبية التي كانت تقوم على أن الطعام هو حجر الأساس في السيطرة على المرض، رغم أنه وصف لى أكثر من صنف دوائي .

وكان اللافت أن ظهر الروشتة لم يكن خاليًا، بل تضمن نظامًا غذائيًا دقيقًا، حرص الطبيب على تدوينه بنفسه، يتضمن تعليمات صارمة لما يجب تناوله وما ينبغي تجنبه، حتى لا يقع المريض فريسة لارتفاع مفاجئ في مستوى السكر أو مضاعفاته المعروفة .

ذلك الطبيب الرائع الذى أحمل له كل محبة و تقدير ـ رحمه الله ـ و الذى انتقل إلى جوار ربه منذ عامين كان يتمتع بشخصية حازمة وحضور قوى، وكانت نظراته تبعث رهبة في نفوس المرضى. فإذا حضر أحدهم للمتابعة ووجد لديه ارتفاعًا في نسبة السكر، ارتفع صوته وبدأ في توبيخه بشدة، حتى يشعر المريض أنه ارتكب خطأ لا يُغتفر. وربما لهذا السبب كان أغلب المرضى يلتزمون بتعليماته بدقة، ليس فقط رغبة في الشفاء، بل خشية من لومه في الزيارة التالية .

هذه الذكرى أعادت إلى ذهنى بقوة مع الجدل الدائر حاليًا حول ما يطرحه بعض الأطباء بشأن العادات الغذائية السليمة، وعلى رأسهم الدكتور الراحل طارق العوضى ـ رحمه الله ـ حول نوعية الأطعمة المسموح بها وتلك التي يُفضل الابتعاد عنها، في محاولة لإعادة النظر في أسلوب الحياة الغذائى الذى أصبح أحد أبرز أسباب المشكلات الصحية المعاصرةفي الآونة الأخيرة، و تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي والبرامج الحوارية مناقشات واسعة حول ذلك 

وجاء هذا الطرح في وقت تتزايد فيه معدلات السمنة، ومرض السكرى، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض الجهاز الهضمى، وهي أمراض ترتبط بدرجة كبيرة بنمط الغذاء اليومى، والإفراط في تناول الأطعمة المصنعة، والوجبات السريعة، والمشروبات الغنية بالسكر.

ويرى أصحاب هذه التوجهات أن العودة إلى الغذاء الطبيعى تمثل خطوة مهمة نحو استعادة التوازن الصحي، من خلال التركيز على بعض الأطعمة و إثارة الرأى العام برفض أطعمة اعتاد الناس على تناولها ضمن الوجبات اليومية و التشكيك فى قيمتها الغذائية بصورة أربكت الكثير .

كما لاقت فكرة تقسيم الطعام إلى "مسموح" و"غير مفضل" اهتمامًا واسعًا لدى قطاعات من المواطنين، خاصة من يبحثون عن حلول سريعة لفقدان الوزن أو تحسين حالتهم الصحية، إذ وجد البعض في هذه القوائم وسيلة واضحة وبسيطة لتنظيم وجباتهم اليومية.

وفي المقابل، دعا عدد من المتخصصين إلى ضرورة التعامل مع هذه الطروحات بحذر و وعى، مؤكدين أن احتياجات الجسم تختلف من شخص إلى آخر وفقًا للعمر والحالة الصحية ومستوى النشاط البدنى، وأن اتباع أى نظام غذائى دون استشارة مختص قد يؤدي إلى نتائج عكسية أو نقص في بعض العناصر الأساسية.

وأكد خبراء التغذية أن القاعدة الأهم لا تتمثل في المنع المطلق أو الإفراط، وإنما في الاعتدال والتوازن، مع تنويع مصادر الغذاء، وممارسة النشاط البدنى، والحفاظ على نمط حياة صحي متكامل.

ويرى مراقبون أن الجدل المثار حول هذه الأنظمة يعكس تزايد وعى المجتمع بأهمية الصحة الوقائية، ورغبة المواطنين في البحث عن حلول حقيقية بعيدًا عن الأدوية، وهو ما يجعل من الضروري تقديم معلومات غذائية دقيقة تستند إلى العلم لا إلى الانطباعات الشخصية.

وفي النهاية، يبقى الغذاء الصحي أحد أهم مفاتيح الوقاية والعلاج، لكن الطريق إليه لا يكون عبر التقليد الأعمى، بل من خلال المعرفة الصحيحة، والاستشارة المتخصصة، واختيار ما يناسب كل إنسان وفق ظروفه الصحية والحياتية و تبرز مقولة أن الإنسان طبيب نفسه لكن فى ذات الوقت لا يمكن الإستغناء عن الدواء و تعليمات الأطباء مع التوازن فى إتباع نظام غذائى سليم و مناسب يساعد على الشفاء و يتكامل مع العقاقير الطبية ليحقق الإنسان هدفه نحو حياة صحية سليمة .

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8415
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.