فَرِيسَةٌ
توقَّفَتِ السَّيَّارَةُ أَسْفَلَ الطَّائِرَةِ.
انْطَلَقَتْ بِي مِنْ أَمَامِ دَارِي.
قَبَعْتُ فِي الْمَقْعَدِ الْخَلْفِيِّ إِلَى جِوَارِ شَخْصٍ مَا.
تَفَرَّسَ فِي مَلَامِحِي وَظَلَّ صَامِتًا.
طَلَبَ مِنِّي مُغَادَرَةَ السَّيَّارَةِ وَالصُّعُودَ مُبَاشَرَةً.
نَاوَلَنِي بَطَاقَةً تَحْمِلُ اسْمَهُ وَوَظِيفَتَهُ.
كَانَتِ السَّيَّارَةُ تَتْبَعُ هَيْئَةً دِبْلُومَاسِيَّةً.
وَوَجَدْتُ النَّاقِلَ يَتْبَعُ لِذَاتِ الدَّوْلَةِ.
إِذَنْ وَجْهَةُ السَّفَرِ إِلَى تِلْكَ الدَّوْلَةِ، فِي الْبِدَايَةِ عَلَى الْأَقَلِّ.
حَالَمَا جَلَسْتُ فِي الْكُرْسِيِّ الْمُخَصَّصِ لِلرِّحْلَةِ،
الْمَقَاعِدُ إِلَى جِوَارِي خَالِيَةٌ، مَا عَدَا مَقْعَدًا وُضِعَ فِيهِ مَتَاعِي.
إِنَّهَا الْحَقِيبَةُ الَّتِي سَتَّفَهَا ابْنِي.
انْطَلَقَتِ الطَّائِرَةُ تَسِيرُ عَلَى الْمَدْرَجِ.
بَدَأْتُ أَحْسِبُ لَحَظَاتِي الْأَخِيرَةَ عَلَى تُرَابِ الْوَطَنِ.
بَعْدَ حِينٍ أَضَاءَتْ إِشَارَةُ فَكِّ الْأَحْزِمَةِ.
غَيَّرْتُ مِنْ ظَهْرِ الْمَقْعَدِ لِمَزِيدٍ مِنَ الِاسْتِرْخَاءِ.
أَخْرَجْتُ الْبِطَاقَةَ أَتَمَعَّنُ فِيهَا،
بَيْنَمَا الْمُضِيفَةُ تَضَعُ أَمَامِي الطَّعَامَ.
فِي خَلْفِيَّةِ الْبِطَاقَةِ بِخَطِّ الْيَدِ كَلِمَاتٌ لَا أَدْرِي كُنْهَهَا.
ظَلَّ الطَّعَامُ حَبِيسًا لَمْ أُفْضِ مُحْتَوَاهُ.
تَنَاوَلْتُ كُوبَ الْعَصِيرِ وَشَكَرْتُهَا.
بَيْنَ الْفَيْنَةِ وَالْأُخْرَى أَنْظُرُ فِي الشَّاشَةِ مَسَارَ الرِّحْلَةِ.
غَفَوْتُ فَتْرَةً، ثُمَّ انْتَبَهْتُ عَلَى إِشَارَةِ رَبْطِ الْأَحْزِمَةِ،
وَصَوْتِ قَائِدِ الطَّائِرَةِ يُفِيدُ بِالِاسْتِعْدَادِ لِلْهُبُوطِ.
تَوَقَّفَتِ الطَّائِرَةُ تَمَامًا.
تَقَدَّمَ مِنِّي قَائِدُ الطَّائِرَةِ.
صَافَحَنِي بِحَرَارَةٍ.
طَلَبَ مِنِّي الْبَقَاءَ دَاخِلَ الطَّائِرَةِ.
الإسكندريَّة ٢٨ إبريل ٢٠٢٦م
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك