الجدار الرملي الملغم: أطول وأخطر حقل ألغام في العالم
في أعماق الصحراء الغربية الشاسعة، يقف "الجدار الرملي" – أو "الجدار الأمني" كما يُطلق عليه الجانب المغربي – شاهداً مذهلاً على واحد من أعنف النزاعات المعاصرة. يمتد هذا الحاجز الدفاعي الفريد لأكثر من 2,700 كيلومتر، مما يجعله أطول حقل ألغام في التاريخ البشري، متفوقاً حتى على خطوط الدفاع في كوريا الشمالية أو كشمير.
زرع خلال حقبة الثمانينيات من القرن الماضي كرد فعل على حرب التحرير الصحراوية التي أطلقتها جبهة البوليساريو في عام 1975 بعد انسحاب إسبانيا، حيث خسر الجيش المغربي نحو 20% من الأراضي قبل بناء هذا التحصين الاستراتيجي.
يتكون الجدار من سلسلة معقدة تشمل سواتر ترابية شاهقة تصل ارتفاعها إلى 6 أمتار، مدعومة بأسوار من الأسلاك الشائكة وأبراج مراقبة مسلحة بأحدث الرادارات والكاميرات الحرارية. يحتوي على ملايين الألغام المضادة للدبابات والمشاة، معظمها من طرازات سوفييتية الصنع مثل TM-46 وPMN-2، بالإضافة إلى حقول ألغام ذكية حديثة. يقسم الصحراء إلى ثلاث مناطق رئيسية: المناطق الخاضعة للسيطرة المغربية (حوالي 80% من الأراضي)، والمنطقة العازلة تحت إشراف بعثة الأمم المتحدة "مينورسو" (مُنشأة عام 1991)، والمناطق الشرقية التي تسيطر عليها جبهة البوليساريو.
رغم نجاحه في منع هجمات البوليساريو المباغتة – التي كانت تضم غارات سريعة باستخدام الدراجات النارية والمركبات الخفيفة – إلا أن الجدار يظل مصدراً لمآسي إنسانية؛ فقد أودى بحياة المئات من المدنيين والرعاة منذ التسعينيات بسبب الألغام المدفونة.
اليوم، يُعتبر رمزاً للتوتر الجيوسياسي المستمر، خاصة مع تصاعد الدعم الدولي للمغرب بعد اتفاقيات أبراهام عام 2020، بينما تستمر البوليساريو في وصف النزاع بـ"الاستعمار الجديد".
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك