ميناء جدة يعيد رسم خريطة الشحن العالمي: خدمة «SGX» تربط السعودية بقلب آسيا وأفريقيا
حدث لوجستي في قلب البحر الأحمر
على رصيف ميناء جدة السعودي، حيث تتلاقى ثلاث قارات وتمر نحو 13% من حجم التجارة البحرية الدولية، أعلنت الهيئة العامة للموانئ السعودية "موانئ" عن إطلاق خدمة شحن ملاحية جديدة تحمل الاسم الرمزي "SGX"، تُقدّمها شركة الشحن الصينية China United Lines (CULines)، في خطوة تُعمّق مكانة المملكة على خريطة التجارة الدولية
تربط الخدمة الجديدة ميناء جدة السعودي بموانئ شنغهاي ونينغبو في الصين، وميناء كلانغ في ماليزيا، وميناء السخنة في مصر، بطاقة استيعابية تصل إلى 2,452 حاوية قياسية لكل رحلة.
أربعة موانئ.. ممر واحد يصل الشرق بالغرب
تكتسب هذه الخدمة أهميتها من التنوع الجغرافي الذي تجمعه في مسار بحري واحد متكامل:
شنغهاي — أكبر ميناء في العالم من حيث حجم الحاويات، ونبض الصناعة الصينية وصادراتها إلى العالم.
نانشا (غوانغتشو) — بوابة جنوب الصين الصناعية، وملتقى سلاسل الإمداد في قطاعات الإلكترونيات والنسيج والآلات.

كلانغ (ماليزيا) — ثاني أكبر ميناء في جنوب شرق آسيا، ومحور تجاري حيوي يربط دول رابطة آسيان بالممرات البحرية العالمية.
السخنة (مصر) — الميناء الاستراتيجي على خليج السويس المطل على البحر الأحمر، وبوابة أفريقيا وأوروبا عبر قناة السويس.
ميناء جدة: من مرفأ تاريخي إلى قاطرة اقتصادية
لا يمكن فهم هذا الإعلان بمعزل عن السياق الدولي. تبلغ مساحة ميناء جدة 12.5 كيلومتر مربع بإجمالي 62 رصيفاً، وعمق للمياه يصل إلى 18 متراً، مما يتيح استقبال السفن العملاقة ذات الحمولة التي تبلغ 19,800 حاوية قياسية.
يحتل الميناء المرتبة الأولى بين موانئ البحر الأحمر، وهو الميناء المحوري الأول في المنطقة والأول لصادرات المملكة ووارداتها، فيما جاء في المرتبة الثامنة عالمياً في مؤشر كفاءة أداء موانئ الحاويات الصادر عن البنك الدولي.
والأرقام تتحدث بوضوح: خلال عام 2020 وحده، ناول الميناء ما يزيد على 4.7 مليون حاوية قياسية، مما دفع تصنيفه العالمي من المركز 42 إلى المركز 37.
موجة توسع غير مسبوقة
خدمة SGX ليست حدثاً معزولاً، بل حلقة في سلسلة توسعية متسارعة، حيث شهد عام 2025 وبداية 2026 قفزة استثمارية تاريخية في الميناء، من بينها توسعة المحطة الجنوبية باستثمارات بلغت 800 مليون دولار بالشراكة مع موانئ دبي العالمية، فضلاً عن اتفاقية تطوير محطة الحاويات الرابعة باستثمارات 1.7 مليار ريال بالشراكة مع مجموعة CMA CGM الفرنسية، مما أسهم في إضافة 22 خدمة ملاحية جديدة للميناء خلال عام واحد فقط.
رؤية 2030: المملكة مركزاً لوجستياً عالمياً
تأتي هذه الخطوات في إطار استراتيجية وطنية طموحة تستهدف رفع الطاقة الاستيعابية للموانئ السعودية إلى 40 مليون حاوية قياسية، ورفع الحصة السوقية للمملكة في الملاحة الإقليمية إلى 45% بحلول عام 2030، لتتحول من دولة مُصدِّرة للنفط إلى مركز التقاء القارات الثلاث.
ويقع ميناء جدة على خط الملاحة الرئيس للبحر الأحمر الذي يمر به 13% من التجارة العالمية، مما يمنحه ورقة تفاوضية استثنائية في عالم تتشابك فيه سلاسل الإمداد وتتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية.
في عالم تبحث فيه التجارة الدولية عن ممرات آمنة وموانئ موثوقة، يُقدّم ميناء جدة نفسه جواباً استراتيجياً لا يمكن تجاهله.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك