الفيفا يُشهر "البطاقة الحمراء" في وجه الفوضى: قوانين صارمة قبل مونديال 2026 ودرسٌ مستفاد من فضيحة نهائي أفريقيا
الشرارة: ما جرى في الرباط ليلة النهائي
في الثامن عشر من يناير 2025، وعلى أرض الرباط، كانت الساعات الأخيرة من نهائي كأس أمم إفريقيا تشهد مشهداً غير مسبوق في تاريخ الكرة القارية. احتجاجاً على احتساب ركلة جزاء لصالح المنتخب المغربي في الوقت بدل الضائع، غادر لاعبو المنتخب السنغالي أرضية الملعب، في لقطة لم تشهدها كرة القدم الإفريقية من قبل ،والمفارقة الصارخة أن السنغال فازت في نهاية المطاف بهدف في الوقت الإضافي، لكن بعد أن انسحبت من الملعب لمدة 14 دقيقة.
من الميدان إلى قاعات المحاكم
لم تنتهِ القضية بصافرة الحكم النهائي. بعد نحو شهرين على التتويج، قرر الاتحاد الإفريقي "الكاف" إلغاء نتيجة المباراة، وتتويج المغرب بطلاً بنتيجة 3-0، في قرار وصفه السنغاليون بـ"الجائر".
وردّت داكار بكل ثقلها؛ استنكر الاتحاد السنغالي القرار وأعلن الطعن فيه، فيما طالبت الحكومة السنغالية بتحقيق دولي مستقل في شبهات فساد داخل الكاف.
وعلى الصعيد القانوني الدولي، سجّلت محكمة التحكيم الرياضي (CAS) في الخامس والعشرين من مارس 2026 استئناف الاتحاد السنغالي ضد الكاف والاتحاد المغربي، في قضية تتعلق تحديداً بقرار اعتبار السنغال خاسرة بالانسحاب.
الفيفا يتحرك: قوانين جديدة تُغلق باب "التمرد الميداني"
في خضم هذا الجدل، تحرّك الاتحاد الدولي بصورة حاسمة. أعلن الفيفا مصادقة المجلس الدولي لكرة القدم "IFAB" على اعتماد البطاقة الحمراء المباشرة بحق كل لاعب يغادر أرضية الملعب احتجاجاً على قرار تحكيمي، وكذلك أي مسؤول في الفريق يحرّض اللاعبين على مغادرة الملعب.
والأبرز أن هذا الإجراء لا يقتصر على اللاعبين و امتدت العقوبة لتشمل الجهاز الفني والإداري، إذ سيواجه كل من يثبت تورطه في تحريض اللاعبين أو تعطيل سير المباراة عقوبة الطرد المباشر.
تعديل ثانٍ: "تغطية الفم" خط أحمر
لم تقتصر التعديلات على ملف الانسحاب. أقر الفيفا إجراءً موازياً يُجيز للحكم إشهار البطاقة الحمراء في وجه أي لاعب يعمد إلى تغطية فمه خلال مشادة مع خصم، في حال ادّعى هذا الأخير تعرضه لإساءة أو سلوك غير لائق. وهو إجراء يستهدف مكافحة العنصرية والإهانات اللفظية المخفية عن كاميرات قراءة الشفاه.
التوقيت والتطبيق
أكد الاتحاد الدولي أنه سيتم إبلاغ المنتخبات الـ48 المشاركة في مونديال 2026 بهذه التعديلات خلال الأسابيع المقبلة، استعداداً لتطبيقها الرسمي في البطولة العالمية.
وتجدر الإشارة إلى أن المقترحات كان مقرراً تقديمها بحلول الثلاثين من أبريل 2026، قبيل المباراة الافتتاحية للمونديال في الحادي عشر من يونيو المقبل.
رسالة لا تقبل التأويل
تسعى هذه التعديلات إلى جعل مونديال 2026 نموذجاً للانضباط الرياضي، بعد أن كشفت واقعة نهائي الكان عن فراغ قانوني خطير يتعلق بالاحتجاج الميداني الجماعي. (Le12) الرسالة واضحة وصريحة: أرضية الملعب ليست منبراً للاحتجاج السياسي أو الرياضي، والحكم وحده يملك مفتاح المباراة — لا الأجهزة الفنية، ولا قرارات المدرّبين في الأروقة.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك