من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

النرجسية والبصيرة الحصرية

إسراء حمودة
النرجسية والبصيرة الحصرية


لماذا يلوذ عقل النرجسي بالفرار العجيب نحو نظرية المؤامرة كملاذ من تيه أو العجز المعرفي، حجة لعدم ترتيب الفوضى التي ترسخت في الأفكار والمعتقدات، والجهل والتراخي في السعي وراء الحقيقة وتصديقها، وأهم شيء تصديقها. يهرع إلى حياكة قصصٍ تجعل من المجهول عدواً مشخصناً يمكن الإشارة إليه بالبنان.

إن تصديق المؤامرة هو في جوهره استجابة نفسية مريبة، تمنح الفرد شعوراً زائفاً بالسيطرة وسط عالم يخرج عن طوعه؛ أن يكون ضحية لمخطط شرير "محكم" أهون على نفسه من أن يكون عابرًا في كونٍ لا يبالي.


وهذه روشتة النرجسية... العشق للمستور يقتات على نرجسية خفية، حيث يتحول الشخص الذي يستطيع الحصول على كل ما يريد، والهيمنة على الآخرين لجهلهم بما تحويه نفسه، إلى "بطل" في عين ذاته، يمتلك بصيرةً عجز عنها الآخرون، فينفصل عن "القطيع" ليعيش في برجه العاجي متدثراً بوهم المعرفة الحصرية.


والحقيقة أن النفوس التي تسطو، تفكر بحذر فيمن يعطيها الحب، أو التضحية عموماً، على أنه يفعل ذلك لمصلحة ما، وما يلبث أن يخرجك من دائرته لأنك خائن كما يعتقد... ينسج قصة من خيالاته ويُطبق عليها إحدى نظرياته التي يتناوبها هو شخصياً ليقنع نفسه أنه على صواب.


إننا لا نحتاج في مواجهة هذا الطغيان الفكري إلى أدلة تفند الأكاذيب فقط، وإنما إلى شجاعة نفسية تقبل بالحقيقة في بساطتها العارية، وبأن العالم، في كثير من الأحيان، أكثر عشوائية وأقل إثارة مما تمليه علينا هواجس نرجسيٍّ استطاع بمكره الإطاحة والانفراد بالفوز المقيت... لأننا لا نعرف أو لا نريد أن نعرف، أو نتجاهل معرفتنا لأسباب شعورية وميول لا تمتلك دليلاً واحداً للبقاء... فنحن من نعطي للنرجسي السيف، ونضع رؤوسنا بين المقصلة وسندان طغيانه.


لذلك يجب أن نُخضع انفعالاتنا لميزان العقل، حتى تستقيم قراراتنا وننجو.


#نقاش_دوت_نت 


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8459
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.