من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

هل حب الذات أنانية ؟

منى بغدادي
هل حب الذات أنانية ؟


هل سبق واتهمك أحدهم بالأنانية لمجرد إنك قررت تختار نفسك ؟

هل شعرت بالذنب لأنك قلت “لا” في وقت كنت تحتاج فيه أن تقولها ؟

أم أنك تعودت أن تضع نفسك دائماً في آخر الصف… حتى لا يقال عنك “أناني” ؟

في الحقيقة، هناك خيط رفيع جداً بين “حب الذات” و”الأنانية”، لكننا كثيراً ما نخلط بينهما .

حب الذات ليس أن تضع نفسك فوق الجميع

بل أن تضع نفسك ضمن اهتماماتك .

أن تعترف بأن لك حقاً في الراحة ، في الرفض ، في الاختيار… دون شعور دائم بالذنب .

أن تنصت لصوتك الداخلي حتى لو خالف توقعات الآخرين .

أما الأنانية فهي أن ترى نفسك فقط .

أن تتجاهل مشاعر الآخرين واحتياجاتهم وتسعى لتحقيق رغباتك حتى لو كان الثمن هو أذى غيرك .

هي أن تأخذ دون أن تعطي وتطلب دون أن تفهم .

حب الذات يقول: “أنا كمان مهم”

بينما الأنانية تقول: “أنا فقط المهم”

المشكلة ليست في المفهوم… بل في طريقة فهمنا له .

فنحن نشأنا في مجتمعات تربط بين العطاء المستمر والقيمة ، و تقدس التضحية حتى لو كانت على حساب النفس . وكأن الإنسان الجيد هو الذي يرهق نفسه من أجل الآخرين حتى وإن كان الثمن سلامه النفسي .

لذلك، عندما يبدأ الإنسان في وضع حدود أو يختار راحته، يُتهم فجأة بأنه تغير … أو أصبح أنانياً .

ليس لأنه أخطأ ، بل لأنه كسر صورة اعتادها الآخرون عنه .

لكن الحقيقة التي لا نحب مواجهتها : أن الإنسان الذي لا يحب نفسه لن يستطيع أن يعطي بصدق .

ومن يستنزف نفسه لإرضاء الجميع ، سيصل يوماً إلى مرحلة لا يستطيع فيها إرضاء أحد … حتى نفسه .

بل وقد يتحول عطاؤه مع الوقت إلى عبء، أو إلى غضب مكتوم يظهر في أبسط المواقف .

تخيل شخصاً يوافق على كل شيء، يتحمل فوق طاقته ، ويؤجل احتياجاته باستمرار … يبتسم بينما هو مرهق ، ويقول “لا بأس” بينما داخله ينهار .

ثم في لحظة وعي ،قرر أن يقول “كفى” .

هل أصبح أنانياً ؟! أم أنه لأول مرة، بدأ يعامل نفسه بعدل ؟!

حب الذات ليس رفاهية … بل ضرورة .


هو ما يحميك من الانهيار ، من الاستنزاف ، من أن تتحول إلى نسخة باهتة من نفسك .

هو ما يجعلك تعطي من امتلاء … لا من فراغ .

فالشخص الممتلئ بنفسه يعطي حباً حقيقياً لا واجباً ثقيلاً .

و في النهاية - ليس كل من اختار نفسه أنانياً - أحياناً يكون فقط قد تأخر كثيراً في إنقاذها .

وربما السؤال الأهم ليس : هل حب الذات أنانية ؟!

بل : كم مرة تخلينا عن أنفسنا … خوفاً من هذا الاتهام ؟!

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

2 تعليق
سعود الغرابي 29/04/2026 - 04:48 PM
مقال يمثال فكراً ناضجاً صقلته تجارب الحياه…مضمون المقال يمس الكثير من الناس الذين يتذكرون كل أحدٍ عدا أنفسهم..
سيد جلال الفرماوى 29/04/2026 - 03:27 PM
هايل ماشاء الله احسنتى يادكتور

أضف تعليقك

8462
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.