من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

​أنشودة أطلال العِبَر

بقلم أحمد لملوم _ شيخ قبيلة سليم بن قيس عيلان.
​أنشودة أطلال العِبَر


​لَدَهْرٍ مَآثِرُ في صَفَائِحِ مُهْنَدِ 

 تَلُوحُ كَوَشْمِ السَّيْفِ في كَفِّ مُتْقِدِ


​تَعَاقُبُ فَجْرٍ وَاللَّيَالِي كَأَنَّهَا

تُعِيدُ لِمَجْرَى النَّجْمِ دَوْرَةَ مُبْتَدِ


​تَغَيَّرَ وَجْهُ الأَرْضِ غَيْرَ مَرَّةٍ

وَمَا انْفَكَّ سَيْفُ الغَدْرِ عَنْ كَفِّ مُعْتَدِ


​كَأَنَّ اللُّيُوثَ الهَائِجَاتِ تَنَاطَحَتْ

بِمَا نَطَحَتْهُ الأَوَّلُونَ بِمَشْهَدِ


​وَمَا زَالَ في الأَيَّامِ سَيْفٌ مُجَرَّدٌ

 يُعِيدُ دِمَاءَ القَوْمِ في السَّيْلِ مُبْرِدِ


​وَكَمْ مِنْ مُلُوكٍ قَدْ رَأَيْنَا صُرُوعَهُمْ 

تَسِيرُ بِهِمْ رِيحُ الرَّدَى كَالمُبَدِّدِ


​فَإِنْ كَذَّبَتْكَ العَيْنُ فَاسْأَلْ سُيُوفَهُمْ 

 بِمَاذَا أَجَابَتْ لِلْحُسَامِ المُجَرَّدِ؟


​أَيُبْصِرُهَا تَفْنَى الرِّجَالُ وَعَهْدُهُمْ 

 وَأَمْضِي كَأَنِّي لَمْ أَكُنْ في المَوْعِدِ؟


​تَصَرَّفَ دَهْرٌ بِالعِبَادِ وَأَوْجُهٍ

 فَمَا عَادَ وَجْهُ الأَرْضِ يُبْصِرُ مِنْ غَدِ


​فَمَا بَالُ مَنْ غَنَّى بِوَعْدِ كَرِيمَةٍ

 يَرَى الوَعْدَ في الأَيَّامِ غَيْرَ مُؤَكَّدِ


​وَمَنْ يَثِقُ الوَثَبَاتِ إِنْ كَانَ ظِلُّهُ

 يَمِيلُ إِذَا مَالَتْ رِيَاحُ المُهَوِّدِ


​تَصَرَّفَ دَهْرٌ بِالعِبَادِ وَلَمْ تَزَلْ

 سُيُوفُ الخَنَا في كَفِّ بَاغٍ وَمُعْتَدِ


​فَأَيْنَ فِرَارُ الحُكْمِ مِنْ نَفَرٍ سَعَى

 إِذَا كَانَ يُسْقَى المَوْتَ في كُلِّ مَشْهَدِ؟


​أَيُبْقَى رَهِينَ الدَّهْرِ مَنْ جَاءَ سَالِكاً 

طَرِيقاً تَمَادَتْ فِيهِ خَيْلُ الأَوَابِدِ؟


​وَهَلْ يَتَّقِي السَّيْلَ الجَرِيءَ بِخِفَّةٍ

 وَقَدْ لَطَمَتْهُ المَوْجَةُ المُتَفَرِّدِ؟


​فَمَنْ يَبْتَغِ الخُلْدَ المَنِيعَ فَإِنَّهُ 

 كَمَنْ يَتَّقِي ظِلاً بِوَهْجِ التَّوَقُّدِ


​سَتُقْبِلُ هَذِي الرِّيحُ تَقْتَلِعُ الَّذِي

 غَوَى وَإِنِ اشْتَادَ الصَّرْحَ غَيْرَ مُمَرَّدِ


​فَلَا السَّيْفُ يُبْقِي لِلْمُلُوكِ سُلَافَةً 

 وَلَا التَّاجُ يَحْمِي الرَّأْسَ مِنْ قَيْظِ مَوْعِدِ


​وَكَمْ مِنْ فَتًى سَارَتْ إِلَيْهِ رِمَاحُهُ 

فَسَالَتْ بِهِ الدُّنْيَا وَعَادَ لِمَرْقَدِ


​وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا مَوْجَةٌ في فَضَائِهِ

 فَمَنْ رَكِبَ الأَمْوَاجَ لَمْ يَخْشَ مُزْبِدِ


​فَكَمْ مِنْ فَتًى نَازَعَتْهُ اللَّيَالِي

 فَصَارَ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ المُسَوَّدِ


​وَمَا النَّاسُ إِلَّا مِثْلُ ظِلٍّ لِسَائِرٍ 

 يَمُرُّ وَيَفْنَى في مَدَى المُتَبَدِّدِ


​فَمَنْ جَعَلَ الأَيَّامَ زَاداً لِرِحْلَةٍ 

 فَقَدْ نَجَا وَاسْتَبْصَرَ المُتَجَلِّدِ


​وَلَا خَيْرَ في مَنْ يُرْهِفُ السَّمْعَ لِلأَسَى

 وَيَشْكُو الَّذِي يَجْرِي بِفِكْرٍ مُقَيَّدِ


​فَإِنَّكَ يَا ابْنَ الأَرْضِ مَا دُمْتَ سَالِكاً 

سَبِيلَ الَّذِي قَدْ سَارَ فَاسْلُكْ بِمَقْصِدِ


​وَمَنْ عَرَفَ الدُّنْيَا فَأَدْرَكَهُ الرِّضَا 

فَذَاكَ الَّذِي فَازَ الفَوْزَ المُمَجَّدِ


​أَتَحْسَبُ أَنَّا لَنْ نَرُدَّ سِهَامَكُمْ 

 وَنَبْقَى كَمَنْ قَدْ أَذْعَنَ المُتَرَدِّدِ؟


​فَإِنْ كُنْتَ تَجْرِي بِالأُولَى كَمَا انْقَضَوْا

 فَكَمْ مِنْ جَبِينٍ سَوْفَ يُرْمَى بَجَلْمَدِ


​فَأَجَابَنِي الدَّهْرُ: اسْأَلِ الرِّيحَ كَيْفَ تَرَى؟ 

 أَتَحْمِلُ حِمْلاً أَمْ تَمُرُّ بِمُجْرِدِ؟


​وَكَمْ قَدْ دُعِيتَ الظَّالِمَ الحَكَمَ الَّذِي

 يَرُدُّ بِلَا عَقْلٍ وَيُصْغِي لِمُفْسِدِ


​أَنَا النَّفْخَةُ الأُولَى وَصَدَى جَرَائِمٍ

وَأَنْتُمْ لِمَنْ قَدْ كَانَ أَشْبَاهُ مُولِدِ


​فَهَتَفْتُ: يَا دَهْرُ أَرَاكَ مُعَاوِداً

 خُطَاكَ وَقَدْ كُنْتَ الفَنَاءَ بِمَوْقِدِي


​وَإِنْ كَانَ في القَوْمِ الوَفَاءُ فَإِنَّهُ

بِمَا يَرْفَعُ الأَحْلَامَ لَيْسَ بِمُبْتَدِ


​لِخَيْلِ الدُّنَا نَفْحُ الرِّيَاحِ المَهَبِّدِ 

وفي رَكْضِهَا وَجْهُ الفَنَاءِ المُجَلَّدِ


​أَلَسْتُ إِذَا جَالَ الزَّمَانُ بِأَهْلِهِ 

 أُبْصِرُ في الأَيَّامِ دَارَ المُشَرَّدِ؟


​وَأُدْرِكُ أَنَّ الدَّهْرَ لَيْسَ بِقَادِرٍ 

عَلَى صَرْفِ مَا في الكَوْنِ إِلَّا لِمُهْتَدِ


​فَهَلْ من نَجَاءٍ في مَسَالِكِ أُمَّةٍ 

 تَسِيرُ إِلَى التَّهْلَاكِ في المُتَعَمَّدِ؟

#نقاش_دوت_نت 




التعليقات

1 تعليق
رضا علي 29/04/2026 - 06:04 PM
ألست اذا جال الزمان بأهله

أضف تعليقك

8465
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.