من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

أَمِيرُ شُعَرَاءِ الْغِنَاءِ السُّودَانِيِّ شَاعِرُ الإِنْسَانِيَّةِ سَيِّدُ عَبْدِ الْعَزِيزِ

صلاح الدين عثمان
أَمِيرُ شُعَرَاءِ الْغِنَاءِ السُّودَانِيِّ شَاعِرُ الإِنْسَانِيَّةِ سَيِّدُ عَبْدِ الْعَزِيزِ

حُبٌّ عابر للحدود 


تَشَكَّلَتِ الذَّاكِرَةُ الْغِنَائِيَّةُ السُّودَانِيَّةُ بِأَشْعَارِ شَاعِرٍ مُمَيَّزٍ فِي بَدَايَةِ الْقَرْنِ الْعِشْرِينَ، هُوَ سَيِّدُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، الَّذِي أَطْلَقَ مَدْرَسَةً مُتَفَرِّدَةً فِي الشِّعْرِ الْجَزْلِ الرَّقِيقِ. 

جَاءَ شِعْرُهُ لَوْحَاتٍ بَارِعَةً مِنَ الإِتْقَانِ اللَّفْظِيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ، فَانْسَابَتْ كَلِمَاتُهُ فِي أُفُقِ الْغِنَاءِ كَأَنَّهَا أَنْفَاسُ الْوَطَنِ وَأَحْلَامُ الإِنْسَانِيَّةِ.

سَيِّدُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمْ يَكُنْ شَاعِرًا فَقَطْ، بَلْ كَانَ صَوْتًا يُجَسِّدُ مَعَانِيَ الْحُبِّ وَالْجَمَالِ، وَيُحَوِّلُ الْوَجْدَ إِلَى أَنْشُودَةٍ عَابِرَةٍ لِلْحُدُودِ. 

فَكَلِمَاتُهُ تَسْكُنُ فِي الْوِجْدَانِ وَتُشْعِلُ فِي الْقُلُوبِ لَهِيبًا مِنَ الشَّوْقِ وَالْحَنِينِ.


نَمُوذَجٌ مِنْ شِعْرِهِ

يا أَنّة المجروح يالروح حياتك روح

الحب فيك يا جميل معنى الجمال مشروح

للحب لهيب في الجوف زي الزناد مقدوح

منه الجبابرة تلين لصوت بلابل الدوح

وتصاحب النسمات تفضل معاها تروح

بين نغمة الاشواق ومحاسن الممدوح

الناس تحب رؤياك بالخاطر المشروح

يا ملفت الانظار يا بسمة المفروح

وانا اهدي ليك الحب حب من فؤاد مجروح

حب الشحيح للمال حب الجبان للروح

سورية في السودان بحبي ليك ابوح

يا عنب جناين الشام اتمني منة صبوح

وانشد فؤادي الضال بين الرياض مذبوح

وأري الهلال في ظلال تلك الخميلة يلوح

انا لو ضمنت رضاك اكون سعيد ممنوح

يا من تسر رؤياك تفرح وتنسي النوح

تكسي النهار بجمال خديك جمال ووضوح

منه الغزالة تقف في موقف المفضوح

من الوله للقاك دمعي الغزير مسفوح

ناقم على الايام مع انه طبعي صفوح

انا والخيال في جدال وانت بنداك منفوح

كل ما النسيم يغشاك زي الحديقة تفوح

رايق كحيل نعسان انسان رقيق وجموح

ساحر العيون بجمال في سواك ما ملموح

ان كان تميس بنميس كان تموج بنموج

عدل الطبيعة جعل جور الحبيب مسموح


خَاتِمَةٌ

فِي هَذَا النَّمُوذَجِ يَتَجَلَّى سِرُّ الْعُنْوَانِ:    

فَذِكْرُ سُورِيَّةٍ فِي السُّودَانِ وَاسْتِحْضَارُ "عِنَبِ جَنَائِنِ الشَّامِ" يَكْشِفُ أَنَّ الْحُبَّ عِنْدَ سَيِّدِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمْ يَكُنْ مَحَلِّيًّا فَقَطْ، بَلْ جِسْرًا يَعْبُرُ الْجُغْرَافِيَا وَيُوَحِّدُ الْوِجْدَانَ. 

هَكَذَا غَدَا شِعْرُهُ ذَاكِرَةً إِنْسَانِيَّةً مُشْتَرَكَةً لِلْجَمَالِ وَالْحَنِينِ، وَصَوْتًا يَفْتَحُ نَوَافِذَ الْوَاقِعِ عَلَى الضَّوْءِ وَالْأَسْئِلَةِ، دُونَ أَنْ يُغْلِقَهَا بِحُلُولٍ جَاهِزَةٍ أَوْ نِهَايَاتٍ مُقْفَلَةٍ. 


الإسكندريَّة ٣٠ إبريل ٢٠٢٦م

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8472
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.