من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

كيف ألهم استشهاد فدائيين عرب أغنية "وحدن بيبقوا مثل زهر البيلسان" لفيروز

خالد بيومي
كيف ألهم استشهاد فدائيين عرب  أغنية


بيروت - خاص ل" نقاش " :


في أعماق غابة لبنانية منعزلة، كان الشاعر طلال حيدر يقضي أيامه في هدوء يقطعه مشهد يومي مؤثر: مجموعة من الشباب الفدائيين يمرون أمام منزله في طريقهم إلى عملياتهم داخل الأراضي المحتلة. كانوا يلقون عليه السلام ويمضون، حتى اعتاد الشاعر على رؤيتهم  بشكل يومي، كأنهم جزء من حضور  الطبيعة ذاتها.

لكن في إحدى الليالي، مرّوا كعادتهم ولم يعودوا أبداً. علم حيدر لاحقاً باستشهادهم في عملية بطولية بمنطقة "بيت فوريك" قرب نابلس خلال السبعينيات، فانكسر قلبه وتحول غيابهم إلى إلهام شعري عميق. من هذا الألم ولدت كلمات الأغنية الخالدة: "وحدن بيبقوا مثل زهر البيلسان"، التي رسمت صورة الشهداء كزهور برية تنبت في الأرض رغم الرياح العاتية.

تُعد هذه القصة شاهداً على تقاطع الفن مع النضال الفلسطيني، حيث تحولت ذكرى الغائبين إلى تراث ثقافي يتردد في الذاكرة الجماعية العربية.

الأغنية، التي غنتها لاحقاً أصوات فنانين لبنانيين وفلسطينيين، أصبحت رمزاً للصمود، مستمدة قوتها من واقعية تلك اللحظات التاريخية في سبعينيات القرن الماضي، عصر العمليات الفدائية البارزة ضد الاحتلال الإسرائيلي.

يروي طلال حيدر، الشاعر اللبناني الذي ارتبط اسمه بالشعر النضالي ، كيف كان هذا الحدث نقطة تحول في مسيرته الإبداعية، مشدداً على أن "الفدائيين كانوا يزرعون الأمل قبل أن يرووه بدمائهم". وفي سياق اليوم، تظل القصة تذكيراً بجذور النضال الثقافي العربي، حيث يتحالف الشعر  مع التاريخ في وجه الظلم.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8490
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.