انكشافُ المعايب
المقدِّمة
عَدَمُ التَّمْيِيزِ هُوَ السِّمَةُ الغَالِبَةُ لِمَنْ اعْتَلَى كُرْسِيَّ السُّلْطَانِ فِي السُّودَانِ.
فَمَا أَنْ يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الوَطَنِ حِجَابٌ مِنْ سَحَابٍ مَرْكُومٍ، حَتَّى يَحِينُ يَوْمُ الافْتِضَاحِ.
وَعَلَيْهِ يَصِيرُ الوُصُولُ إِلَى السُّلْطَةِ أَمْرًا سَيِّئًا.
مَسِيرَةُ الأَحْزَابِ السُّودَانِيَّةِ
إِنَّهَا رِوَايَاتٌ فَاضِحَةٌ، تَخْلُو صَفَحَاتُهَا مِنَ المَسَارِ السِّيَاسِيِّ السَّلِيمِ.
بَعِيدَةٌ كُلَّ البُعْدِ عَنِ المَنْهَجِ العِلْمِيِّ لِعُلُومِ السِّيَاسَةِ، وَتَسِيرُ فِي اتِّجَاهٍ مُغَايِرٍ لِلأَخْلَاقِ.
دَيْدَنُهَا المُؤَامَرَةُ وَإِبْعَادُ كُلِّ بَارِقَةٍ لِلإِصْلَاحِ، وَتَدُورُ فِي فَلَكِ المَسْؤُولِ الأَوَّلِ بِنَهْجٍ يُعِيدُ الثِّقَةَ إِلَى مَغَادِرَةِ الدُّنْيَا.
فَيَطْفُو عَلَى السَّطْحِ الانْشِقَاقُ وَالأَجْنِحَةُ.
المُنَافَسَةُ بَيْنَ الأَحْزَابِ
عَدَاوَةٌ وَبُغْضَاءُ وَعَمَلٌ عَلَى إِلْغَاءِ الآخَرِ.
يَظْهَرُ ذَلِكَ جَلِيًّا عِنْدَ الاسْتِعْدَادِ لِلْبَرْلَمَانِ، فَكُلُّ مَنْ يَجِدُ سَبِيلًا لِلنُّزُولِ فِي الدَّوَائِرِ الجُغْرَافِيَّةِ يَلْوِي جَانِبَهُ تَكَبُّرًا، مُبْتَغِيًا الاسْتِحْوَاذَ عَلَى مَا يُؤَهِّلُهُ لِلْحُكْمِ مُنْفَرِدًا.
نَتَائِجُ الانْتِخَابَاتِ
عَلَى مَدَى الحُقَبِ، تَكُونُ الحُكُومَاتُ ائْتِلاَفِيَّةً، وَيَحْتَدِمُ الصِّرَاعُ فِي تَقْسِيمِ المَقَاعِدِ الوِزَارِيَّةِ.
البِدْعَةُ السَّيِّئَةُ
تَتَفَتَّقُ أَذْهَانُ الأَحْزَابِ لِقَلْبِ الوَضْعِ الدِّيمُقْرَاطِيِّ، فَتُسَلِّمُ السُّلْطَةَ إِلَى العَسْكَرِ ابْتِغَاءَ السِّيرَةِ الكَامِلَةِ لِلْحِزْبِ.
فَيُدْخِلُونَ العَسْكَرَ فِي السُّلْطَةِ، فَيُصْبِحُ حَامِي الحِمَى، ثُمَّ يَنْقَلِبُ عَلَيْهِمْ، فَتَصِيرُ السِّيَادَةُ عَسْكَرِيَّةً، وَيُغْلَقُ دُورُ الأَحْزَابِ، وَيُفْرَضُ دُسْتُورٌ جَدِيدٌ وَحِزْبٌ وَاحِدٌ عَسْكَرِيٌّ.
الافْتِرَاءُ عَلَى المُوَاطِنِ السُّودَانِيِّ
خِدَاعٌ بِالأَلْوَانِ الزَّاهِيَةِ، وَدَغْدَغَةُ العَوَاطِفِ بِالصِّبْغَةِ الدِّينِيَّةِ، وَاسْتِعْمَالُ الطُّرُقِ الصُّوفِيَّةِ لِمُبَارَكَةِ السُّلْطَانِ، فَتَنْصَاعُ جُمُوعُ المُرِيدِينَ.
نَشْرُ الضَّلاَلِ المُبِينِ
إِبْعَادُ العُقُولِ النَّيِّرَةِ، وَإِذْلاَلُ العُلَمَاءِ المُتَخَصِّصِينَ فِي السِّيَاسَةِ وَالاقْتِصَادِ وَالاجْتِمَاعِ، حَتَّى يُكابِدُوا شَظَفَ العَيْشِ.
وَإِذَا رَضُوا بِالمَنْصِبِ، فَإِنَّهُمْ يُسْتَخْدَمُونَ كَأَدَوَاتٍ، لا يُسْتَشَارُونَ فِي عِلْمِهِمْ، وَيُحْذَفُ مَنْهَجُهُمُ الدِّرَاسِيُّ، وَتَكُونُ وِجْهَتُهُمُ الخَارِجَ، وَالبَوَّابَةُ سِجْنٌ فِي أَحْسَنِ الأَحْوَالِ.
عَنِ الاقْتِصَادِ حَدِّثْ وَلاَ حَرَجْ
المَوَارِدُ تُنْهَبُ لِلْمَصَالِحِ الفَرْدِيَّةِ، وَإِنْ أُلْبِسَتْ ثَوْبَ القَوْمِيَّةِ.
بَوَّابَةُ الجَحِيمِ
شِعَارُ "جَيْشٌ وَاحِدٌ شَعْبٌ وَاحِدٌ" اسْتَحْوَذَتْ بِهِ المُؤَسَّسَةُ عَلَى جُلِّ المِيزَانِيَّةِ سَنَوِيًّا، وَالأَفْرَادُ بِلا نِعَالٍ وَلا خُوَذَاتٍ.
الطَّامَّةُ الكُبْرَى
الجُيُوشُ المُوَازِيَةُ، بَدَأَتْ بِالنَّعْرَةِ العُنْصُرِيَّةِ وَالمَنَاطِقِيَّةِ وَالإِبَادَةِ الجَمَاعِيَّةِ.
كُلَّمَا ارْتَفَعَ صَوْتُ السِّلاَحِ انْخَفَضَ صَوْتُ العَقْلِ، وَتَوَرَّمَتْ أَعْضَاءُ البِلادِ مِنْ نَزِيفِ مَوَارِدِهَا المَنْهُوبَةِ.
الخَاتِمَةُ
الأَمَلُ البَاقِي: مَنْ يَأْخُذُ بِيَدِ الشَّعْبِ السُّودَانِيِّ مِنْ أَيْدِي الخَاطِفِينَ الَّذِينَ يُتَاجِرُونَ بِعُمْرِهِ سَنَوَاتٍ عَدِيدَةٍ، وَقَدْ بَلَغَتْ حَدَّ الدَّمَارِ وَالنَّهْبِ وَالاغْتِصَابِ وَالتَّهْجِيرِ.
يَجِبُ أَنْ تَكُونَ هُنَاكَ شُرْطَةٌ نَزِيهَةٌ تُقْبِضُ عَلَى المُجْرِمِينَ لِتُقَامَ عَلَيْهِمُ المُحَاكَمَةُ العَادِلَةُ، ثُمَّ يُخْضَعُوا لِلْعِلَاجِ النَّفْسِيِّ مِنْ إِصَابَاتِهِمْ بِانْهِيَارٍ عَصَبِيٍّ وَهَلْوَسَاتِ الحَاكِمِينَ.
فَقَدْ أَصْبَحَ الشَّعْبُ يُسَاقُ فِي رَكْبِهِمْ، يُحَدِّثُونَهُ لَيْلَ نَهَارَ بِإِصْرَارٍ أَنَّهُ فَاشِلٌ لَوْلَاهُمْ، وَهُوَ فِي الحَقِيقَةِ أَكْثَرُ قُدْرَةً عَلَى النُّهُوضِ إِذَا تَحَرَّرَ مِنْ قُيُودِهِمْ.
الإسكندرية الأوَّلُ مِنْ مَايُو ٢٠٢٦م
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك