من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

الفيلم الإيراني " السحلية " يفضح ازدواجية رجال الدين

القاهرة: خالد بيومي
الفيلم الإيراني

فيلم «السحلية» (بالفارسية: مارمولك)، الذي أُنتج عام 2004 للمخرج كمال تبريزي وبطولة الممثل الإيراني الكبير برفيز باراستوي، يُعد من أبرز أمثلة السينما الكوميدية الساخرة في إيران، التي تختلط فيها الضحكة بالتأمل السياسي والاجتماعي. 

يحكي الفيلم عن لص محترف يُعرف باسم «رضا السحلية» يهرب من السجن ويتنكر بزي رجل دين، فيُخطئه أهل قرية بما يظنونه «الملَّا» الجديد، ويتحول بالتالي إلى مرشد ديني جاهل وبلا علم، في موقف يُعد مفارقة ساخرة على علاقة الدين بالسلطة والمجتمع. 

الخلفية والقصة الأساسية

قبل أن يتنكر رضا بزي رجل الدين، يمرّ الفيلم بمشهد تدور أحداثه في السجن، حيث يُفرض على السجناء أداء الصلاة رغم أن كثيرًا منهم لا يتقنون أبسط أركانها، وهو ما يُقدَّم كنقد لطريقة إدخال «الدين الرسمي» إلى حياة الناس بالقوة لا بالفهم. 


بعد سلسلة من الصدف، يهرب رضا إلى قرية قريبة، ويُستقبل باسم رجل الدين القادم لإحياء «الدين الصحيح»، بينما يُحاول هو إنقاذ حياته وتحقيق مآربه الخاصة، فيتداخل خط السرقة والهروب بالخط الديني والاجتماعي. 

شخصية «الملَّا» وابتدال طلب العلم


العنصر الأبرز في الفيلم هو شخصية الشابين اللذين يراهنان  على أن رضا «عالمًا» حقيقيًّا، فيتتبعانه أينما ذهب، ويحمل أحدهما دفترًا يسجل فيه كل كلمة ينطق بها، حتى إن كانت مجرد تهديد أو توبّيخ عادي. 


هنا يُستهدف سخريةً ما يمكن تسميته بـ«طلب العلم» الظاهري؛ فالرجل الذي يُفترض فيه أن يتعلم، يتحول إلى مدون لـ« تصريحات رجل الدين »، لا إلى باحث عن فهم أو نقاش، بما يُظهر ابتذالًا في علاقة الطالب بالمُعلّم، وتحويل الدين إلى أقوال مدونة بحروف لا مفاهيم يُعاد تأويلها. 


النقد السياسي والاجتماعي


يعتبر فيلم «السحلية» رواية ساخرة حول إمكانية تنصّيب أي شخص «مُرشدًا» بمجرد ارتدائه ثياب رجال الدين، في ظل مجتمع يفتقر إلى وعي نقدي قوي، ويعتمد على الصورة والهالة أكثر من التحقق الذاتي. 


الفيلم لا يُهاجم الدين نفسه، بل يُوجّه سهمًا إلى استغلال الدين لتحقيق مصالح شخصية، وتحويل «اللباس الديني» إلى أداة للنفوذ الاجتماعي والسياسي، وفق ما أظهره رد فعل بعض الأوساط الحوزوية في إيران، التي رأت في الفيلم مساسًا بالهيبة المقدسة. 

الرمزية والرسالة الفنية

الشعار الختامي للفيلم يُلفت إلى أن «لا يمكنك دفع الناس إلى الجنة بالقوة، بل تضغط بهم حتى يندفعون إلى الظلام»، وهي جملة تُختزل فيها فكرة الفيلم: الإجبار والإخضاع باسم الدين يولّدان ردة فعل اجتماعية وروحية معاكسة، وليست التزامًا حقيقيًّا. 

كما أن اختيار اسم «السحلية» (أو الحرباء) للبطل يُشير إلى تغيّر الألوان والهويات، وتنقّله بين ثوب السجين واللص، ثم ثوب الإمام والعالم، كأنه يُذكّر بأن المظهر لا يُقرّر الجوهر، وأن كثيرًا من المتنكرين بالدين قد يتحركون داخل مشهد اجتماعي وحوكِم يُشجّع القناع أكثر من الكشف. 

عرض الفيلم في إيران والخارج

حقق الفيلم نجاحًا جماهيريًا غير مسبوق في إيران عام 2004، وسجل أعلى الإيرادات بين الأفلام الإيرانية في نصف قرن، قبل أن تُحذَف منه نحو 35 دقيقة بقرار من وزارة الإرشاد تحفظًا على بعض المشاهد. 

خارج إيران: 

اُستخدم الفيلم كمرجع فني في تحليل ظواهر «الإسلام السياسي»، وتم تداوله في المقالات النقدية باعتباره تجربة ساخرة تُظهر هشاشة التماسك بين المعرفة والسلطة الدينية في المجتمعات المحافظة. 

#نقاش_دوت_نت 


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8506
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.