كل حاجة تتعوض إلا أنك تكون إنسانا !!
مهما كان حجم الخسارة في حياتك ، في النهاية هي محطات مهمة للإدراك والفهم والتعامل مع كل خطوة بوعي .
كان معي مدير مالي في احدى محطات السفر بالغربة وكان على وشك العودة بعد سنوات طويلة جدا من الغربة ، سألته : خسرت كتير في الغربة ببعدك عن الوطن ، قال في البداية ، و في أولى محطات الغربة سافرت إلى دولة غنية جدا وأنا من قرى مصر فظللت فيها خمس سنوات ارسل في فلوس عشان ابني بيت كبير واشتري ارض واظبط الدنيا وارجع مرة واحدة ولا اعود تاني للغربة بقسوتها .
بعد خمس سنوات رجعت في إجازة قبل ما اخد قرار العودة النهائية واتزوج وكده ، وجدت أن كل ما ارسلته وصور البيت والأرض أخويا كتبها باسمه واسم أولاده ، ومن الآخر قالي ده تعبي انا اللي وقفت وبنيت واشتريت وتابعت ، قلت له : أنا كنت ببعت لك كل مرة ما يكفيك انت شخصيا وأولادك وزيادة ، رد على بأنه عنده أولاد كتير وانت لسه حتى لم تخطب ويا عم ارجع واعمل تاني .
نظرت له بحسرة وقلت له وعملت ايه : رد مبتسما رجعت وقال وهو سارح ، عارف أيه الخسارة هنا ، قلت له : طبعا تعب السنين والغربة والعمر وكل شيء راح قصاد عينك ، قال لي : الحقيقة الخسارة كنت اكبر ، الخسارة معنوية ، في وصول النفس والروح إلى حالة بطلان لكل معاني الدنيا ، قعدت فترة بره اتعافى من ضياع أخوتي وأبويا واسرتي ، اتعافي من أني بقيت وحيدا بدون أي حد .
تعرف رغم كل الفلوس والخسارة المالية ، زعلى الحقيقي عن انتزاع جذوري من الأرض تماما ..
قلت له : وهل رجعت تاني لأسرتك وكده . قال لي : من يوم ما مشيت لا اعرف عنهم شيئا ولا حتى حب الاستطلاع مين عايش ؟ ومين مات ؟ ونقلت حياتي تماما للقاهرة وربنا فتح لي من وسع وعوضني كل الفقد إلا فقد جذوري وأهلي .
قلت له متطفلا : طيب ليه لم تبحث عنهم طالما من جو نفسك مسامح ، قالي خفت : اني اشوف أي حد افتكر فأموت معنويا تاني .
الخسارة الحقيقة هي خسارة نفسك ،حافظ عليها ، حافظ على روحك ، كل شيء ممكن يتعوض ، إلا أنك تكون إنسانا .
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك