الأماكن التي نراها ….. ولا نصل اليها
أروى البطاينة
كنت ألعب عند ذلك المكان العالي،
أغطي يدي بالتراب،
وأضحك وحدي.
كان صوت أبي يصلني من بعيد:
“تعالي يا صغيرتي… يكفي لعبًا، عودي للبيت.”
كنت أنفض يدي بسرعة،
وأركض نحوه،
دون أن أفكر كثيرًا بما أترك خلفي.
في إحدى تلك المرات،
وأنا أنزل،
رأيت منزلًا أبيض،
تخرج من نافذته إضاءة دافئة.
توقفت قليلًا،
نظرت إليه،
وشعرت أنه يشبه شيئًا أعرفه…
أو ربما أحتاجه.
ثم مضيت.
مرت السنوات،
وكبر كل شيء في داخلي،
إلا تلك الصورة.
بقي ذلك المنزل كما هو في ذاكرتي،
بنوافذه المضيئة،
كما رأيته أول مرة.
بعد غياب طويل،
عدت.
وقفت أمامه،
تأملت الجدران،
كانت مختلفة.
النوافذ…
لم يعد يخرج منها ذلك الضوء.
بقيت لحظة،
ثم أدرت ظهري،
وأكملت طريقي.
بعض الأماكن،
نراها في وقتٍ ما،
فنظن أنها تنتظرنا.
لكننا حين نعود،
نكتشف أنها لم تكن كما اعتقدنا،
أو أننا نحن… لم نعد كما كنا.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك