من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

البناءُ السَّرديُّ لِمُسَلْسَلِ الحَرْبِ السُّودَانِيَّةِ فِي عَامِهَا الرَّابِعِ

بقلم: صَلاحُ الدِّينِ عُثْمَان
البناءُ السَّرديُّ لِمُسَلْسَلِ الحَرْبِ السُّودَانِيَّةِ فِي عَامِهَا الرَّابِعِ



المَدْخَلُ

قِرَاءَةٌ لِمُطْلَعِ سُورَةِ القَصَصِ:

الآيَةُ الرَّابِعَةُ مِنْهَا تُصَوِّرُ طُغْيَانَ فِرْعَوْنَ وَتَجَبُّرَهُ، إِذْ قَسَّمَ المُجْتَمَعَ إِلَى طَوَائِفَ مُتَفَرِّقَةٍ، لِيَصْرِفَ كُلَّ صِنْفٍ فِيمَا يُرِيدُ مِنْ أُمُورِ دَوْلَتِهِ، وَيُضْعِفَ تَكَاتُفَهُمْ، وَيَذْبَحَ أَبْنَاءَهُمْ.


قِرَاءَةُ المَشْهَدِ السُّودَانِيِّ

تَوَالَتِ انْقِسَامَاتُ الدَّعْمِ السَّرِيعِ لِطَوَائِفَ تَحْتَ مُسَمَّيَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَسَارَتْ بِهَا وَسَائِلُ الإِعْلاَمِ كَتَفَلُّتٍ أَمْنِيٍّ دَمَوِيٍّ.

وَإِذَا اسْتَصْحَبْنَا التَّارِيخَ، نَجِدُ أَنَّ اتِّفَاقِيَّةَ إِيقَافِ الحَرْبِ فِي جَنُوبِ البِلادِ فِي ٣ مَارِس ١٩٧٢م قَضَتْ بِاسْتِيعَابِ قُوَّاتِ "أَنَانْيَا ٢" دَاخِلَ الجَيْشِ السُّودَانِيِّ، وَتَمَّ اسْتِيعَابُ جُونْ قَرْنَق فِي رُتْبَةِ نَقِيبٍ.

وَفِي مَايُو ١٩٨٣ تَمَرَّدَ العَقِيدُ جُونْ قَرْنَق لِيَنْفَرِدَ بِحُكْمِ السُّودَانِ، أَسْوَةً بِالعَقِيدِ جَعْفَر نُمَيْرِي الَّذِي حَكَمَ البِلادَ مُنْذُ مَايُو ١٩٦٩.

مَضَى بِرُؤْيَتِهِ انْطِلاَقًا مِنْ جَيْشِ تَحْرِيرِ السُّودَانِ، إِلَى أَنْ تَمَّ تَوْقِيعُ اتِّفَاقِيَّةِ نِيفَاشَا فِي عَامِ ٢٠٠٥م، وَصَلَ بَعْدَهَا جُونْ قَرْنَق فَاتِحًا الخُرْطُومَ، وَمُخَاطِبًا المَلاَيِينِ، وَمُتَسَلِّمًا مَنْصِبَ النَّائِبِ الأَوَّلِ لِرِئَاسَةِ الجُمْهُورِيَّةِ.

انْتَصَرَ بَعْدَ حَرْبٍ دَامَتْ ٢٢ عَامًا، حَاوَرَتْهُ خِلَالَهَا كُلُّ الأَحْزَابِ وَالطَّوَائِفِ الشَّمَالِيَّةِ.

وَلَكِنَّ هَذَا النَّصْرَ وَالرُّؤْيَةَ الَّتِي يَحْمِلُهَا لَمْ تَسْلَمْ، فَتَمَّ اغْتِيَالُهُ فِي غُضُونِ أَيَّامٍ، وَتَبَدَّلَتْ وَجْهَةُ البِلادِ فِي بُضْعِ سِنِينَ، وَذَهَبَ ثُلُثُ الوَطَنِ لِيُصْبِحَ دَوْلَةَ جَنُوبِ السُّودَانِ.

وَالنَّاظِرُ إِلَيْهَا يَرَاهَا فِرْيَةً لِلطَّامِعِينَ وَمَصَالِحِ اسْتِعْمَارِيَّةٍ، سَتَتَبَدَّدُ بِعَوْدَةِ الجَنُوبِ إِلَى حِضْنِ الوَطَنِ، لأَنَّ القَاسِمَ المُشْتَرَك بَيْنَ القَبَائِلِ هُوَ سَرَيَانُ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ.


مَسْلَسَلُ الفُرْقَةِ وَالشَّتَاتِ فِي أَنْحَاءِ السُّودَانِ الحَالِيِّ :

تَكَوَّنَتِ الحَرَكَاتُ المُسَلَّحَةُ العَدِيدَةُ، وَسُلْطَانُ الخُرْطُومِ يَنْتَهِجُ قِصَّةَ فِرْعَوْنَ، فَلاَ يَتِمُّ دَمْجُ الحَرَكَاتِ المُسَلَّحَةِ فِي الجَيْشِ السُّودَانِيِّ، كَيْلاَ يَخْرُجَ مِثَالُ جُونْ قَرْنَق آخَرَ.


الخَاتِمَةُ

دَخَلَتِ البِلادُ فِي العَامِ الرَّابِعِ لِلْحَرْبِ مُكَبَّلَةً بِقُوًى مُسَلَّحَةٍ مِنْ جِهَاتٍ عَدِيدَةٍ، وَهِيَ تَطْلُبُ وُدَّ الفِرْعَوْنِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يَزِيدُ الوَلاَءُ، وَهِيَ تَعْلَمُ هَشَاشَتَهَا وَقِلَّةَ ثَقَافَتِهَا العَسْكَرِيَّةِ، وَطُمُوحَاتُهَا لاَ تَرْقَى أَبْعَدَ مِنْ مَصَالِحِهَا الآنيَّةِ.

لِذَا يَسْهُلُ إِثَارَةُ الفِتَنِ وَالوُصُولُ إِلَى أُصُولِهَا، وَبِالتَّالِي صُنْعُ المَزِيدِ مِنَ الانْشِقَاقِ بَيْنَ مُكَوِّنِهَا.


خَلاَصَةُ المَشْهَدِ

مَنْ يَحْمِلُ السِّلاَحَ لاَ يَسْتَطِيعُ تَوْجِيهَهُ لِلْفِرْعَوْنِ، فَهُوَ فِي أَمَانٍ إِلاَّ مِنْ مَلَكِ المَوْتِ.

وَهَكَذَا يَحْيَا حَيَاةَ فِرْعَوْنَ.

الإسكندرية ٣ مَايُو ٢٠٢٦م

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8545
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.