من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

مالي .. بين الصراعات العرقية ولعنة الموارد

باماكو، وكالات : " نقاش "
مالي .. بين الصراعات العرقية ولعنة الموارد

جذور الانقسام وصدمة الانهيار العسكري


كيف تسببت فلسفة التمييز الجغرافي في مالي بانهيار جيش درَّبته أمريكا ومهدت لتدخل عسكري دولي غيَّر وجه منطقة الساحل؟


 تُفسّر نظرية مالي النافعة مقابل مالي غير النافعة الجذور الهيكلية للصراع المستمر في البلاد. اعتمدت الحكومات المتعاقبة في باماكو تقسيماً استعمارياً قديماً يُركز على تطوير الجنوب باعتباره مركز الثقل الاقتصادي، بينما تُرِك الشمال الشاسع والقاحل كمنطقة مهمشة لا قيمة لها.

 أدّى هذا الحرمان الممنهج من الاستثمار والخدمات إلى تغذية حركات الانفصال وخلق بيئة مثالية لتغلغل الجماعات المسلحة. النتيجة كانت انهياراً عسكرياً عام 2012 حين سقط الجيش المالي سريعاً أمام المتمردين رغم تلقيه تدريبات أمريكية مكثفة، لتفر الوحدات تاركة أطناناً من العتاد المتطور غنيمة للفصائل.


 مع تقدم الفصائل المسلحة نحو العاصمة باماكو في يناير 2013، استنجدت الحكومة بفرنسا التي أطلقت عملية سيرفال. قُدِّمت هذه العملية كنموذج عسكري للتدخل السريع ذي الأثر المحدود، حيث تمكن أربعة آلاف جندي فرنسي مدعومين بغطاء استخباراتي وجوي أمريكي من تشتيت القوة المهاجمة واستعادة مدن الشمال الرئيسية كغاو وتمبكتو وكيدال خلال ثلاثة أسابيع فقط.

حوَّلت هذه الأحداث الأراضي الماليَّة إلى ساحة اختبار لتقنيات مكافحة التمرد. دخلت البلاد عصر الطائرات المسيرة حين نُفِّذت أول ضربة فرنسية من هذا النوع عام 2019.

مما أسفر عن مقتل 40 مسلحاً في عملية واحدة لتتغير تكتيكات الحرب في أفريقيا كلياً.

تمكّن تحالف جبهة نصرة الإسلام والمسلمين وجبهة زواد من إحكام السيطرة على بلدة غورما راروس الاستراتيجية في تمبكتو، وهي نقطة عبور حيوية تربط وسط مالي بشمالها.

 نفت جبهة تحرير أزواد تهمة الإرهاب، ودعت تركيا ودولاً أخرى لمراجعة دعمها للحكومة المركزية في مالي.

 أخلت القوات الروسية والجيش المالي معسكر أمشاش بتاسليت، وانسحبت نحو أنفيف، مما ينهي وجودها في أحد أهم المواقع المحصنة قرب الحدود الجزائرية.

 فرضت موسكو تعتيماً كاملاً على انسحابها من تاسليت لتفادي الفوضى الإعلامية التي حدثت في انسحابها من كيدال.

 تتخذ التحقيقات القانونية في باماكو مساراً واضحاً نحو التطهير السياسي والعسكري، مستغلة الهجمات الأخيرة كغطاء قانوني لتصفية الخصوم الداخليين وحلفاء الأمس لضمان بقاء السلطة الحالية دون معارضة.

 كشفت تسريبات بروركينا فاسو أن موسكو اشترت ولاءات قيادات عليا ومسؤولين أمنيين في باماكو لتوجيه القرار المالي لصالحها من خلف الكواليس.

 تدير موسكو الصراعات داخل الدائرة الضيقة للنظام المالي، وتغذي الخلافات بين أقطاب النظام مثل وزير الدفاع ساديو كامارا، الذي يعد عراب جلب القوات الروسية لمالي، ورئيس المخابرات وأمن الدولة موديبو كوني، لضمان تشتيت مراكز القوى ومنع تشكل أي جبهة معارضة للهيمنة الروسية داخل باماكو.

 يُستبعد أن يستمر تموضع القوات الروسية في بلدة أنفيف طويلاً، فالمنطقة مكشوفة ومعزولة جغرافياً، مما يجعل استكمال الانسحاب نحو غاو ثم إلى عاصمة النيجر نيامي مساراً متوقّعاً لتأمين خطوط الإمداد وتجنب الاستنزاف.

#نقاش_دوت_نت 






التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8565
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.