من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

كوني امرأة من عصر الخيمة والناقة

إسراء حمودة
كوني امرأة من عصر الخيمة والناقة


نحن الآن في عام 2026..

بمعنى أن زمن اللحظة يشهد تطورًا هائلًا. كل شيء من حولنا يلهث صوب المستقبل، إلا بعض النماذج التي لم تتحرر بعد من ميراثٍ غائر... والتي قررت أن تضبط ساعاتها على توقيت ما قبل عام 610 ميلادية؛ تحديدًا أعوام وأد الفتيات، وإن كان الوأد في هذا الزمن ديجيتاليًا..

إنهم بعض النماذج المتكاثرة التي تستهلك آخر ما جادت به قريحة العصر من رفاهية، ويتبجحون بليبرالية زائفة في أي مكان إلا بيوتهم. ما إن يطؤوا عتباتها حتى ينزعوا عنهم قناع الحداثة والتفتح، ويستحضروا روح "أبي جهل" في التعامل مع من استُرعي عليهم..

يريدهن كائنات من عصر "الخيمة والناقة"

 حبيسات التهميش والتبعية، بينما يمنح نفسه صك الاستمتاع بالحياة والتجارب العملية وغيرها...

يسقط في فخ الازدواجية؛ فيربي ذكرًا ضعيفًا هشًا لا يعرف كيف يواجه الحياة بشجاعة وفروسية، ويستقوي على من هم أضعف منه، بدلًا من أن يربيه على "الرجولة والقوامة" التي تحترم العقل والندية.

إن هذا "الفصام الزمني"، حيث الجسد في 2026 والعقل في غياهب القرون المظلمة، هو النكبة على مجتمعنا، لا يستهان بها أبدا ولن يرتفع شأن الأمة دون معالجتها. 

فإلى ذاك الذي يستل سيف "الوأد المعنوي" في عصر الفضاء: إن أردت أن تعيش ما قبل عام 610 ميلادية، فكن شجاعًا واترك ملذات الحياة وفرص العيش بطريقة متفتحة وحديثة، وارحل صوب الفيافي حيث لا يحاسبك أحد على رجعيتك.

أما أن تقتات على منجزات الحداثة، وتطالب من أنت درع حمايتهم ومصدر تحفيزهم بالبقاء في قاع التاريخ، فهذا بالله ليس دينًا ولا أدبًا ولا رجولة، بل هو محض عجز يتدثر برداء التقاليد البغيضة التي صنعتها أنت ومن بايعك إياها ميراثا رثا لا بد من وأده.

وأخيرًا نكتب للتاريخ: الأمة أمٌّ جعلها الله لك سببًا في الحياة، وأنت مكلّف لست مفضلًا. يا آدم استقم، فأنت قوامة الأمة. لقد سئمنا التاريخ الذي يكرر نفسه في نسخ متطورة التشويه.

#نقاش_دوت_نت 



التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8578
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.