من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

إِلَى أَيْنَ؟

بقلم: صلاحُ الدِّينِ عُثْمَان
إِلَى أَيْنَ؟



ها قدْ حَسَرْتُ قِناعَ الهَمِّ عنِّي.

إنَّها حَقيقَةُ أمري.

أجلِسُ الآنَ على مَكتَبي كعادَتي كُلَّ صَباحٍ.

مُنذُ تَقَلُّدي هذا المَنصِبَ الهامَّ في دائِرَةِ الشُّرطَةِ.

ولكنْ بَعدَ يَومي هذا لنْ أتواجَدَ فيه.

أزِفُ تَرجُّلي عن الوَظيفةِ العامَّةِ.

لِبُلوغي سِنَّ التَّقاعُدِ، وإفساحِ المَجالِ لِمَن يَأتي بَعدي.

أُقَلِّبُ الأوراقَ في البَريدِ الوارِدِ.

أُطالِعُ الرَّسائلَ على شاشاتِ الوَسائطِ.

عُروضٌ مُغرِيَةٌ من دُوَلٍ عَديدةٍ زُرتُها في حُقبَةِ عملي.

تَذكَّرتُ حديثَ أبي...

أسندتُ ظَهرِي على خَلفيَّةِ المَقعَدِ أُتابِعُ شاشَةَ ذاكِرَتي.

لَحظةَ احتِضانِه لي مُهنِّئاً بتَخرُّجي في كُليَّةِ الشُّرطَةِ:

- يَومًا ما سَوفَ تُغادِرُ مَنصِبَك.

 الذي بَدأتَهُ بالقَسَمِ لِلوَفاءِ لِتُرابِ الوَطنِ وخِدمةِ المُقيمينَ على أرضِه.

 مَهْما كانتِ الأسبابُ لا تُحدِّثْكَ نَفسُكَ بإفشاءِ سِرِّ المِهنةِ.

 لا يُغرِيَنَّكَ بَريقُ الذَّهَبِ فَتَبيعَ المَبادِئَ.

 إنَّ العَملَ في دَوائرِ دُوَلٍ أُخرى يُذيبُكَ أسىً وحَسرَةً.

انتَبَهتُ إلى رَنينِ الهاتِفِ الدّاخِليِّ.

استِدعاءٌ من الوَزيرِ.

يُخبِرُ أنَّ هناكَ مُلاحَقَةً من سِفارةٍ بعَينِها لوَظيفةٍ في أعلَى الدَّواوينِ.

وخَتَمَ حديثَه بأنْ يَلحَقَ بي نِهايةَ الفَترةِ الوِزاريَّةِ.

أجَبتُه مازِحًا:

- يَبدو أنَّ هناكَ تَرتيبًا ما.

- حَظًّا سَعيدًا.

وقُلتُ لنَفسي:

- يَا حَسرَةً على سُوءِ حَظِّي.

استَدعَيتُ السَّائِقَ، وفي البالِ التَّوجُّهُ لِلوُقوفِ على قَبرِ أبي.


الإسكندريَّةُ الخامسُ من مايو 2026م

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8579
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.