من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

سلسلة الجبانات في العمارة الإسلامية ...قرافة القاهرة من الفتح الإسلامي إلى نهاية العصر المملوكي

د.محمد حمزة إسماعيل الحداد (عميد كلية الآثار جامعة القاهرة الأسبق)
سلسلة الجبانات في العمارة الإسلامية  ...قرافة القاهرة من الفتح الإسلامي إلى نهاية العصر المملوكي


 صدر عن منشورات مكتبة الثقافة الدينية - القاهرة (٢٠٠٦م) .. هذا الكتاب لا يدرس “المقابر” بوصفها أماكن للدفن،

بل يعيد تعريفها بالكامل:

القرافة هنا ليست نهاية الحياة… بل شكل آخر من أشكالها.

المؤلف ينطلق من فجوة علمية واضحة:

الدراسات السابقة ركزت على الوصف المعماري للأضرحة، لكنها أهملت سؤالًا أهم:

كيف نشأت القرافة؟ ولماذا تحولت إلى كيان عمراني حي؟ 

ومن هنا يبدأ مشروع الكتاب الحقيقي.


 أولًا: القرافة كفكرة… قبل أن تكون مكانًا

في الفصل الأول، لا يبدأ الحداد بالحجر أو القبة،

بل يبدأ بـ اللغة والمعنى:

ما معنى “القرافة”؟

لماذا تعددت تسمياتها؟

كيف تغيرت نظرة الناس إلى مكان الدفن؟

وهنا يقدم طرحًا مهمًا:

القرافة ليست مجرد “جبانة”، بل مفهوم اجتماعي وديني متحول.

ثم ينتقل إلى نقطة مفصلية:

اختيار سفح المقطم لم يكن عشوائيًا، بل نتاج تداخل:

ديني (البركة والقداسة)

جغرافي (الموقع والامتداد)

سياسي (قرب السلطة ومراكز الحكم)

 هذه النقطة وحدها تخرج القرافة من “الهامش” إلى “مركز التخطيط الحضري”.


 ثانيًا: من مقابر إلى مدينة

هنا يبدأ الكتاب في كشف فكرته الأهم:

القرافة تحولت تدريجيًا إلى “مدينة داخل المدينة”

المؤلف يثبت ذلك عبر:

تقسيم القرافة إلى:

كبرى

صغرى

ظهور طرق ومسارات

وجود عمران وسكن دائم

لكن الأهم ليس الوصف… بل التفسير:

 لماذا سكن الناس القرافة؟

الفقر

الزهد

القرب من الأولياء

الهروب من ازدحام المدينة

 ماذا يعني ذلك؟

أن القرافة لم تكن فضاءً للموت،

بل امتدادًا اجتماعيًا للقاهرة نفسها.


 ثالثًا: العمارة كمرآة للسلطة

في تحليله للعمارة الجنائزية، لا ينظر المؤلف إلى القباب كزخرفة،

بل كـ خطاب سياسي واجتماعي:

القبة = إعلان مكانة

الضريح = حضور دائم للسلطة بعد الموت

الزخرفة = لغة رمزية للهيبة

وفي العصر المملوكي تحديدًا، تصل هذه الظاهرة إلى ذروتها،

حيث تتحول القرافة إلى:

“متحف مفتوح للسلطة والطبقات الاجتماعية”


رابعًا: الحياة داخل القرافة

وهنا يصل الكتاب إلى أكثر أجزائه إثارة:

القرافة لم تكن صامتة… بل مليئة بالحياة:

سكان دائمون

نشاط ديني (زيارات، تصوف)

تفاعلات اجتماعية

حتى مشكلات أمنية

وهنا يطرح المؤلف فكرة عميقة:

العلاقة بين “الموت” و”الحياة” في الثقافة الإسلامية ليست انفصالًا… بل امتدادًا.

القرافة تصبح:

مكانًا للذكرى

ومكانًا للعيش

ومكانًا للهوية


 خامسًا: القرافة والتاريخ السياسي

الكتاب لا يغفل دور القرافة في الأحداث الكبرى:

ارتباطها بالحكام

استخدامها كمساحة رمزية

تأثيرها في التوازن الاجتماعي

وهنا تتحول من مجرد “مكان” إلى فاعل تاريخي.


والكتاب في أصله هو جزء من رسالة الماجستير الخاصة بالمؤلف والتي نوقشت وأُجيزت عام ١٩٨٧م..


بعد قراءة هذا الكتاب، لن ترى المقابر كما كنت تراها.

بل ستفهم أن:

“القرافة كانت واحدة من أهم مفاتيح فهم القاهرة نفسها”

هي:

مرآة للمجتمع

وسجل للسلطة

وخريطة للعمران


#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8581
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.