الجيش الإسرائيلي يُدخل "ذخيرة الكرات الحديدية" لمواجهة مُسيرات حزب الله
التقنية مُستوحاة من الحرب الأوكرانية وأحدثت نقلةً نوعية في ميدان التصدي للطائرات المسيّرة
كشف الجيش الإسرائيلي عن إدخال منظومة ذخائر مُبتكرة ضمن ترسانته العسكرية، في إطار ما وصفه بـ"الحرب الشاملة" على الطائرات المسيّرة التابعة لحزب الله، وذلك عبر اعتماد ما بات يُعرف بـ"الرصاصات المنقسمة" أو ذخائر الكرات الحديدية المتعددة، التي أثبتت جدارتها في ميادين المواجهة الأوكرانية-الروسية قبل أن تشقّ طريقها إلى جبهات الشرق الأوسط.
ذخيرة صُمِّمت لعصر المسيّرات
تنتمي هذه الذخائر إلى جيل جديد من الحلول التكتيكية الهجينة التي تجمع بين بساطة الأسلحة الخفيفة التقليدية وقدرة الانتشار الواسع المعروفة في الذخائر المضادة للطائرات. تُحشى كل رصاصة بـخمس كرات حديدية تتناثر عند الإطلاق في نمط دائري، مما يُحوّل كل طلقة فردية إلى حزمة ضاربة ذات نطاق تأثير يصل إلى 30 متراً من نصف القطر، وهو ما يُضاعف فرص الإصابة المباشرة للطائرة المسيّرة في الهواء تضعيفاً ملحوظاً مقارنةً بالذخائر التقليدية.
والأبرز في هذه المنظومة أنها مُصمَّمة لتتلاءم مع خراطيش عيار 5.56 ملم القياسية، مما يُتيح تحميلها مباشرةً في بنادق M-16 وبنادق Tavor المُعتمدة على نطاق واسع في وحدات المشاة الإسرائيلية، دون الحاجة إلى تعديل في الأسلحة أو تدريب مُكثَّف للجنود.
درس مُستخلَص من الميدان الأوكراني
لم تأتِ هذه الخطوة من فراغ؛ إذ كشفت الحرب الروسية-الأوكرانية المستمرة منذ عام 2022 عن تحوّل جذري في طبيعة المعارك البرية، حيث باتت الطائرات المسيّرة التجارية الرخيصة والمسيّرات الانتحارية تُشكّل خطراً حقيقياً على الجنود في الخنادق الأمامية، في ظل غياب منظومة تصدٍّ فعّالة وميسورة التكلفة. وقد استخدمت القوات الأوكرانية وبعض الوحدات الروسية ذخائر مماثلة كحل تكتيكي طارئ لضرب المسيّرات بنيران الأسلحة الخفيفة، وهو ما استوعبه المحللون العسكريون الإسرائيليون وسارعوا إلى تبنّيه وتطويره.
تحدٍّ متصاعد في الشمال
تأتي هذه التطورات في سياق الضغط المتواصل الذي تمارسه مسيّرات حزب الله على المنظومة الدفاعية الإسرائيلية. وقد كشفت التجارب الميدانية أن التصدي للمسيّرات الصغيرة والمنخفضة الارتفاع يُشكّل معضلة لوجستية حقيقية، لا سيما أن استخدام منظومات اعتراض متطورة ومُكلفة كـ"القبة الحديدية" في مواجهة طائرات مسيّرة رخيصة الثمن يُمثّل معادلة اقتصادية غير مُجدية على المدى البعيد.
ومن هنا جاءت الحاجة إلى حلول دفاعية "بيد الجندي" على الخط الأمامي.
مقاربة جديدة في الحرب غير المتكافئة
يرى خبراء الشؤون العسكرية أن هذه الخطوة تُعبّر عن فلسفة دفاعية ناضجة تقوم على تعدد طبقات الاستجابة؛ من المنظومات الإلكترونية المتطورة لتشويش إشارات التحكم، وصولاً إلى الجندي في الميدان المُزوَّد بذخائر مُعدَّلة قادرة على إسقاط هذه التهديدات قبل أن تُحقق أهدافها. كما تُمثّل هذه الذخائر قفزة في ديمقراطية التصدي للمسيّرات، بمعنى أنها لا تحصر قدرة الاعتراض في أيدي وحدات متخصصة بعيدة عن خطوط التماس.
يُشار إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يُفصح بعد عن الجهة المصنِّعة لهذه الذخائر أو الجداول الزمنية لنشرها الميداني الكامل.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك