ما لا تقوله كلمة بحبك
أحيانا نعجز عن حسم أمورنا، فنترك الأبواب مواربة؛ لا نحن الذين أغلقناها، ولا نحن القادرون على عبورها.
نتجاهل ذلك المثل الشعبي الذي يوصينا بأن نغلق الباب الذي تأتي منه الريح ونستريح، لأننا نخشى أن نغلقه فنختنق من غياب الهواء، ونظل نترقب نسمة قد تعبر منه ذات يوم.
نخاف الندم أكثر مما نخاف الانتظار، وتطاردنا دائما تلك الكلمة الثقيلة: ياريتني…
كأن بعض الأبواب لا تؤلمنا وهي مفتوحة، بل يؤلمنا أننا لا نملك يقينا كافيا لنغلقها...
وكذلك مشاعرنا…
نرغب في طرحها بكل ما فينا من صدق، لكن تقف أمامها حواجز كثيرة، تفرض القيود على ألسنتنا الضعيفة، بينما تعجز تماما عن تقييد قلوبنا.
فنصير عاجزين عن البوح، مكتفين بابتلاع تلك المشاعر التي تصنع غصة خفية في أرواحنا.
ولعل هذا ما جعل كلمة "بحبك" تبدو واسعة إلى هذا الحد؛ كلمة تصلح للأصدقاء، وللأبناء، وللأحبة… للجميع.
نقولها دون أن نحاصرها في معنى واحد، نتركها حرة، خوفا من ألا نستطيع الوفاء بثقلها يوما، أو أن تأتي الحياة بظروفها فتبعثر كل شيء.
ثم تأتي النفس البشرية، بعطشها الدائم للتفسير، لتطالبك بحقها في معرفة موضعها من تلك الكلمة التي نطق بها فمك.
فتجد نفسك مكبلا بالحيرة؛ لا أنت قادر على أن تخبره إن كان صديقا، أم أخا، أم حبيبا.
كل ما تريده أن يظل تحت مظلة الحب الواسعة، حرا في الهواء الطلق، دون أن تحاصره المسميات، أو تقيده الأسوار.
فبعض المشاعر تصبح أضيق من أن تحتويها الكلمات، وأوسع من أن تمنحها اسما واحدا.

التعليقات
أضف تعليقك