من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

كوريا الشمالية تعلن عدم التزامها بأي معاهدة تتعلق بعدم انتشار الأسلحة النووية

بيونغ يانغ: " نقاش "
كوريا الشمالية  تعلن عدم التزامها بأي معاهدة تتعلق بعدم انتشار الأسلحة النووية

كوريا الشمالية تتحدى العالم: بيونغ يانغ تتبرأ من معاهدات عدم الانتشار النووي مستغلةً انشغال واشنطن بمواجهة طهران

النووي الكوري يخرج من قمقمه من جديد

في توقيت بالغ الدلالة، وعلى وقع تصاعد التوترات الأمريكية-الإيرانية التي تستنزف جزءاً كبيراً من طاقة صانع القرار في واشنطن، أطلّت كوريا الشمالية من جديد بوجهها النووي الأكثر تشدداً وصراحةً، معلنةً على الملأ أنها لن تلتزم بأي معاهدة تتعلق بعدم انتشار الأسلحة النووية، في خطوة تُعدّ من أكثر المواقف الكورية الشمالية حدةً في السنوات الأخيرة.

الموقف الرسمي: الدستور يُقنّن الوضع النووي


نقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية عن المندوب الدائم لبيونغ يانغ لدى الأمم المتحدة تصريحاً قاطعاً، أكد فيه أن امتلاك بلاده للأسلحة النووية بات حقيقةً دستورية راسخة مُدرجةً في بنود صريحة وشفافة، وأنه لم يعد وضعاً قابلاً للتفاوض أو التغيير بموجب ضغوط أحادية الطرف.

وذهب المندوب أبعد من ذلك، إذ وجّه اتهامات مباشرة للولايات المتحدة بـ"تلويث الأجواء الدولية" من خلال إثارتها المتكررة للملف النووي الكوري، محذراً من أن بيونغ يانغ قد تُقدم على الانسحاب الرسمي من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية الموقّعة عام 1993، في سابقة ستُعيد رسم المشهد الأمني بأسره في شرق آسيا.


توظيف الأزمة الإيرانية: استراتيجية الفرصة المحسوبة


لا تبدو هذه التصريحات الكورية الشمالية وليدة اللحظة أو ردّ فعل عاطفي متسرع، بل يرصد المراقبون والمحللون الاستراتيجيون فيها توقيتاً مدروساً بعناية. فقد أفاد خبراء لوكالة فرانس برس بأن بيونغ يانغ تعمد إلى استثمار انشغال الإدارة الأمريكية بتداعيات المواجهة مع إيران، لتسريع وتيرة برنامجها العسكري وتعميق قدراتها النووية بعيداً عن رادار الاهتمام الدولي.

وتجلّت هذه الاستراتيجية بوضوح في إجراء بيونغ يانغ خمسة اختبارات صاروخية متتالية منذ اشتعال الأزمة الإيرانية، مما يكشف عن نية واضحة لتحويل مرحلة الفراغ الاستراتيجي الأمريكي إلى رصيد عسكري وتقني يصعب الرجوع عنه.


خلفية تاريخية: مسار متصاعد من التحدي


لا تأتي هذه التطورات من فراغ؛ فمنذ انسحابها الرسمي من معاهدة عدم الانتشار عام 2003، واصلت كوريا الشمالية تطوير ترسانتها النووية بخطى متسارعة، وأجرت ستة اختبارات نووية بين عامَي 2006 و2017. وعلى الرغم من جولات التفاوض المتعاقبة، بما فيها القمة التاريخية بين الزعيم كيم جونغ أون والرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب عام 2019، إلا أن بيونغ يانغ آثرت دوماً التمسك بورقة النووي بوصفها ضمانة وجودية لا تفريط فيها.

تداعيات على المشهد الدولي


يضع هذا الموقف الكوري الشمالي المنظومةَ الدولية لمكافحة الانتشار النووي أمام اختبار عسير، في لحظة تبدو فيها واشنطن ممزقةً بين جبهات أزمات متعددة. وتُلقي هذه التطورات بظلالها الثقيلة على المخاوف الأمنية لكل من سيول وطوكيو، اللتين تجدان نفسيهما في مرمى الخطر المباشر، فيما تترقب الأوساط الدولية ما إذا كان الانسحاب الكوري الشمالي المُهدَّد به من معاهدة 1993 سيتحول من تهديد على الورق إلى واقع مُقلق على الأرض.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8632
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.