من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

يَا لَهُ مِنْ بَلَدٍ تَعِيسٍ

بقلم: صلاحُ الدِّينِ عُثْمَان
يَا لَهُ مِنْ بَلَدٍ تَعِيسٍ



إنَّهُ السُّودانُ، جَنَّةُ الدُّنيا، ولكنَّهُ غدا ساحةً للطُّغيانِ والخرابِ.

كُلُّ مَن تَربَّعَ على سُدَّةِ الحُكمِ بَطِرَ النِّعمةَ، واسْتطالَ باللِّسانِ، واخْتلقَ الأكاذيبَ، وأقامَ العَرَاقيلَ والصِّعابَ، حتّى سالَ دمُ النَّاسِ هَدرًا، وتحوَّلَ الوطنُ إلى مَصيدةٍ للغُبنِ والمظالِمِ.


تَصحيحُ المَسارِ:

لا إصلاحَ بلا رَفعِ الغَبْنِ عن النَّاسِ، ولا بقاءَ بلا ذَودٍ عن حِياضِ الوَطنِ.

يَجبُ أن تُزالَ الأساليبُ التَّعويقيَّةُ التي تُؤدِّي إلى الإحباطِ والتَّثبيطِ، وأن تُكسَرَ القيودُ التي كبَّلتِ البلادَ وأرهقتِ العقولَ.


المِفتاحُ:

أوَّلُ الطَّريقِ هو الاعترافُ بِكُلِّ ما حَدَثَ: إنَّهُم كانوا طاغينَ.

ثانيًا: استعادةُ المَعنى العَظيمِ الذي نَطقَتْ بهِ الآيةُ الكَريمةُ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، ليكونَ الخُلقُ أساسَ السِّياسةِ، والعدلُ قاعدةَ الحُكمِ.


النَّتيجةُ:

الوَلاءُ الوَطنيُّ لا يُبنى إلَّا على تَوحيدِ المقاصِدِ والأهدافِ.

لقد أجبرَ الطُّغيانُ النَّاسَ على الفِرارِ، ضيَّقَ عليهم في مَعاشِهم، كبَتَ حُريَّاتِهم، سَفَّهَ آرائِهم، وأصبَحَ الحاكِمُ في وادٍ والنَّاسُ في وادٍ.


العِلاجُ:

الإنسانُ ثَروةٌ قَوميَّةٌ، يَستحقُّ الرِّعايةَ مِن المَهدِ إلى اللَّحدِ.

بَسطُ سُبُلِ العَيشِ الكَريمِ، تَكريمُ التَّفوُّقِ، والحرصُ على التَّخصُّصِ الدَّقيقِ.

جَلبُ التِّقنيَّةِ في كافَّةِ المَجالاتِ، وتَوظيفُ المِيزاتِ التَّفاضُليَّةِ لِثَرواتِ البِلادِ، وفي مُقدِّمتِها عَقلُ الإنسانِ.

تَوفيرُ الرِّعايةِ الصِّحيَّةِ الكامِلَةِ، وجَلبُ الخِبراتِ الخارجيَّةِ لتَوطينِها في الدَّاخلِ.

تَحقيقُ الإغراءِ لِلبقاءِ في الوَطنِ، وتَحويلُ الأحلامِ إلى واقعٍ مَلموسٍ.


الخاتِمةُ:

لقد أثبتَت سَنواتُ الدَّمارِ أنَّ جَعلَ السُّودانِ جَنَّةً ليس مُستحيلًا، بل مَتاحٌ مِن ثَرواتِه الكامِنَةِ، والمَطلوبُ هو تَوظيفُها ابتداءً مِن عَقلِ الإنسانِ الذي أثبَتَ تَفوُّقًا ومَقدِرةً حينَ اضطرَّتْهُ ظُروفُ العبَثِ السِّياسيِّ إلى الاغتِرابِ والنَّجاحِ.

أكبَرُ خُسرانٍ لا يُعَوَّضُ هو زَهقُ الأرواحِ والشتاتُ، وأكبَرُ حَسرَةٍ أنَّ التَّفوُّقَ بالخارجِ لم يَنعكِسْ على الدَّاخلِ.


حينَما تَبدأُ المَسيرةُ القاصِدةُ، تَعودُ الطُّيورُ المُهاجِرةُ وأربابُ أعمالِها، ويُستعادُ الوطنُ إلى أهلهِ. ﴿إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾.


الإسكندريَّةُ الجُمعةُ الثَّامنُ مِن مايو 2026م

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8650
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.