العراق أرض خصبة لزراعة أنظمة استخباراتية وقواعد عسكرية
اختراق "الكابل المحوري" في الصحراء الغربية: كيف ساهمت محطة تنصت إسرائيلية في تفجير مفاعل تموز؟
في أعماق الصحراء الغربية العراقية، بين الرمادي وقاعدة الوليد (H3)، تكمن قصة اختراق استخباراتي يعود إلى الثمانينيات، تكشف عن محاولات إسرائيلية مبكرة لزرع أنظمة تجسس داخل العراق.
اعتمد الجيش العراقي آنذاك شبكة "الكابل المحوري" كخط اتصالات عسكري ومدني فائق السرية، مدفونة تحت الأرض داخل مبانٍ خرسانية محصنة لتجنب الرصد اللاسلكي أو الفضائي. ورغم ذلك، نجح عناصر من الموساد في التسلل، تحديد مسار الكابل، وزرع محطة تنصت متكاملة تعمل ببطاريات نووية صغيرة لضمان استقلاليتها لسنوات.
واجهت المحطة تحديات المناخ القاسي في الصحراء، حيث أدى الارتفاع الحراري الشديد إلى تعطل الأجهزة دورياً. لاستمرار تدفق المعلومات، كان يتم إرسال فرق مدربة سراً لصيانتها وإعادة تشغيلها.
دور حاسم في ضربة تموز
شكلت المحطة "جاسوساً صامتاً" نقل أسرار القوة الجوية العراقية وتحركات الجيش، مساهماً مباشرة في نجاح الضربة الإسرائيلية على مفاعل تموز النووي عام 1981 بمباغتة كاملة. ظل السر مدفوناً حتى 1982، عندما اكتشف موقعها إما اصطدام جرافة تابعة لوزارة المواصلات بها، أو إبلاغ راعي أغنام بجسم غريب.
انفجار يقتل كبار الضباط
عند وصول فريق فني وعسكري رفيع لتفكيك الجهاز، انفجرت "مصائد المغفلين" – العبوات الناسفة المخفية داخل المحطة – مما أسفر عن مقتل خمسة ضباط كبار:
العميد الركن محمد سمير محمد (معاون مدير الاستخبارات العسكرية العامة).
المقدم نزار النعيمي (مدير منظومة الاستخبارات الغربية).
المقدم الركن جاسم الجبوري.
الرائد عايش أسعد عبد الغني الألوسي.
الملازم وحيد (من مديرية أمن الأنبار).
كشف التحليل الفني لاحقاً عن براعة الإخفاء: حفرة تحت الأرض، هوائيات مموهة كصخور طبيعية تطابق التضاريس، وعلامات ترابية دقيقة لتوجيه المتسللين.
توضع هذه الحادثة في سياق عمليات تجسس مشابهة في سوريا والأردن ومصر، حيث استُغلت المناطق الصحراوية لزرع أجهزة تنصت تجمع معلومات حساسة. تذكر القصة بتعقيد الصراع الاستخباراتي في المنطقة، وتظل شاهداً على التحديات الأمنية التي واجهها العراق في تلك الحقبة.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك