من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

​ترنيمةُ عاشقة

بقلم الشاعرة والكاتبة / سعاد محمد عمر
​ترنيمةُ عاشقة



​تسلَّلَ إلى محرابي

دون أن يدري

أنني منذ أعوامٍ

كنتُ أرتقبُ قدومَه.

أخذَ يُقلِّبُ دفاترَ روحي،

ويقرأُ ما بين سطورِ صمتي،

ولا يعلمُ أنني

تركتُ لهُ أبوابَ قلبي

مواربةً دونَ إغلاق.

​جلسَ يُسامرني،

فتحولتْ أمسيتي

بحضورِ كلماته

إلى ليلةٍ ساحرة،

تتراقصُ فيها الأحلامُ

على أوتارِ الحنين.

كانَ يُحدِّقُ تارةً

في أعماقي،

وتارةً يختلسُ

نظرةً عابرةً نحوي،

فيضطربُ قلبُه،

ولا يعلمُ أنني

أسمعُ خفقاتهِ

كترنيمةٍ فاتنة.

​تبادلنا الحديث،

حتى بدا العالمُ

خالياً إلا منا،

فلا أنيسَ سوى أرواحنا،

ولا صوتَ

سوى نبضِ المشاعر.

راحَ يسردُ ما يختبئُ

في أعماقه،

ولا يدري أنني

كنتُ أقرأهُ

قبل أن ينطقَ به.

​ثم أهداني السلامَ

من قلبهِ…

ذلك القلب

الذي كانَ يرجو

أن تهدأَ عواصفُ نبضِه

كلما اقتربَ مني.

ارتشفَ قهوتهُ ببطء،

وأرسلَ دخانَ سجائره

إلى عتمةِ الليل،

وقد أيقنَ أخيراً

أنني منه…

وأنه مني.

​أنا الملهمةُ الحائرة،

وصاحبةُ عيونِ المها،

التي ارتجفَ لها قلبُه

واهتزَّ لها وجدانه.

تسابقتِ الدقائقُ

دون ملل،

وكأن الزمنَ

أبى أن يفصلنا،

فكان الحوارُ

يمتدُّ بين قلبهِ وقلبي،

حتى شعرتُ

أن الأرواحَ قد تلاقت،

وأن النفوسَ

قد تألفتْ إلى الأبد.

​هجرَ النومُ جفونَنا،

وباتَ الحديثُ

في محرابِ اللقاء

سرَّ الحياةِ

لأرواحٍ أنهكَها الشوق.

وأصبحتْ يداه

ترسمانِ ملامحي

في عتمةِ الليلِ الدامس،

لتكتملَ

أمسيته… وأمسيتي.

​ثم جاءتْ

لحظةُ الرحيل،

لا بيدهِ

ولا بيدي،

فقد هربتِ الكلمات،

وبقيَ الوعدُ

بلقاءٍ آخر

في محرابِ الهوى.

​فسلاماً…

يا من كنتُ

أنتظرُهُ منذُ العمرِ الأول.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8716
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.