السفير الأمريكي لدى إسرائيل يهدد دول الخليج !!
عادت الساحة السياسية في الخليج إلى دائرة التصعيد الأمريكي ـ الإيراني، بعدما طرح السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، معادلة صريحة للعواصم الخليجية: إما الانحياز إلى إسرائيل أو القبول بتأثير إيران المتنامي في المنطقة.
التصريح، الذي جاء في كلمة له خلال مؤتمر في إسرائيل مساء الثلاثاء 12 مايو 2026، فتح الباب على واسع لقراءات تحليلية حول تداعياته على التوازنات الأمنية والسياسية في الخليج.
مضمون التصريح الأمريكي
قال السفير الأمريكي مايك هاكابي إن دول الخليج أمام “خيار حاسم”، لا مجال فيه للبقاء على الحياد: إما دعم إسرائيل ضمن حلف أمني واسع تقوده الولايات المتحدة، أو السماح لمزيد من التمدد الإيراني الذي وصفه بـ”التهديد الوجودي” على بعض تلك الدول.
وأشار، بحسب تسجيلات المداخلة المتداولة عربياً، إلى أن الإمارات تمثل “النموذج” المطلوب تقليده، في إشارة إلى تطبيعها الكامل مع إسرائيل وتعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
واستند هاكابي إلى سيناريوهات أمنية تفترض أن استمرار الصراع بين إيران ومحورها من جهة، وإسرائيل وداعميها الغربيين من جهة أخرى، سيزداد حدة في المرحلة القادمة، مما سيضغط على دول الخليج للانخراط صراحة في محاور متواجهة بدلاً من سياسة “المسافة المتوازنة” التي اتبعتها في السنوات الأخيرة.
تداعيات التحذير على الخليج
التصريح يُقرّ بتحول جزئي في القراءة الأمريكية للواقع الأمني في الخليج، حيث تتزايد المخاوف من أن أي تصعيد بين إيران وإسرائيل قد يجر دول الخليج إلى مواجهات ميدانية أو مواجهة ضغوط عقوبات واعتراضات داخلية وإقليمية.
في هذا الإطار، ترى بعض التحليلات أن واشنطن تحاول اختبار درجة استعداد دول الخليج للتفكيك التدريجي لعلاقاتها مع إيران، مقابل تدعيم الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، خصوصاً في مجالات الدفاع الجوي، والذكاء الاصطناعي، والقدرات المضادة للمسيرات.
في المقابل، تشير تقارير إقليمية إلى أن هذه المعادلة قد تلقى رفضاً ضمنياً في بعض العواصم الخليجية، خشية تأجيج شعبي وسياسي واسع، وإثارة عداء داخلي وإقليمي يُنظر إليه على أنه لا يتفق مع مصالح تلك الدول طويلة الأمد.
كما يُذكر أن بعض الدول الخليجية ترى أن الصراع الأمريكي ـ الإيراني لا يمكن حسمه على حساب أمنها وتماسكها الداخلي، مما يجعلها أكثر حرصاً على توازن دقيق بين مصالحها مع واشنطن، وبين مصالحها الاقتصادية والسياسية مع طهران.
ردود الفعل والقراءات السياسية
حتى الآن، لم تصدر بيانات رسمية مفصلة من معظم دول الخليج ترد مباشرة على تصريح هاكابي، لكن تقارير إعلامية وتحليلات سياسية تشير إلى أن الطرح الأمريكي يُقرأ في الدوائر الخليجية باعتباره محاولة لتوسيع “النظام الأمني الإقليمي” حول إسرائيل، مع تضمين دول الخليج ضمنياً في شبكة دفاع مشتركة تعمل على مواجهة إيران وحلفائها.
وفي المقابل، تظهر قراءات إيرانية وعربية تصف هذا الخطاب بأنه “ابتزاز سياسي” يستخدم أمن الخليج وثرواته كورقة للدفع قدماً في مشاريع التطبيع الشامل وتوسيع الشراكة العسكرية مع الولايات المتحدة.
من الناحية الإعلامية، يُتوقع أن تُستخدم هذه المعادلة في حملات معلوماتية متبادلة بين طهران وواشنطن، حيث تسعى الأولى إلى تصوير دول الخليج على أنها “ كيانات مرتزقة” في النظام الأمني الأمريكي، بينما تحاول واشنطن وحلفاؤها ترسيخ صورة إيران كدولة “مزعزعة للاستقرار” تهدد استقرار المنطقة واقتصادها.
ماذا يعني ذلك للقارئ العربي؟
خلاصة المشهد، أن السفير الأمريكي لدى إسرائيل لم يطرح مجرد رأي شخصي، بل سيناريو تُحاول الإدارة الأمريكية ترجمته إلى واقع في السياسة الإقليمية: إدخال الخليج في محاور أمنية واضحة المعالم ضد إيران، مقابل تأمين مزيد من الشراكات مع إسرائيل.
وهذا يضع دول الخليج أمام اختبار سياسي وشعبي، في وقت تتفاوت فيه درجات القبول الداخلي بالتحالفات الأمنية مع إسرائيل، في مقابل الحفاظ على علاقات معقدة لكن مفيدة للتعامل مع إيران.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك