من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

اشحّذ فأسك.. دروس من حكاية الحطّاب في عصر الشقاء اليومي

القاهرة : " نقاش "
اشحّذ فأسك.. دروس من حكاية الحطّاب في عصر الشقاء اليومي


هناك قصة شهيرة تُروى عن حطّاب امتلك فأساً حادّاً وقوّة بدنيّة فائقة، أبهر الجميع في يومه الأوّل بكمّيّة الأشجار التي قطعها. لكن  بمرور الأيّام، تراجع إنتاجه رغم مضاعفة الجهد والسّاعات الطّويلة والعرق الغزير.

سأله عابرٌ ذات يوم: "متى شحّذتَ فأسك آخر مرّة؟"، فأجاب الحطّاب مذهولاً: "لم يكن لديّ وقتٌ، كنتُ مشغولاً بالقطْع!".

هذه الحكاية ليست أسطورة قديمة، بل مرآة لـ"الإنسان المعاصر" الّذي يركض خلف الالتزامات، يغرق في التّفاصيل، ويستنزف طاقته لإرضاء التّوقّعات، متناسياً "شحْذ" روحه وعقله. خبراء في علم النّفس والإدارة الذّاتيّة يرون فيها رمزاً لفقدان "المركّزيّة"، حيث يُقدّس المجتمع السرعة على حساب الاتّجاه، والانشغال كدليل على الأهمّيّة، بينما غالباً ما يكون ذلك مجرّد "دوران حول الذّات" في حلقة مفرغة.

الخلوة.. عمليّة شحْذ ضروريّة

يؤكّد الدّكتور أحمد السّيّد، استشاريّ الصّحّة النّفسيّة، أنّ "الخلوة مع النّفس، ومراجعة المقاصد، وترميم السّكينة الدّاخليّة ليست ترفاً، بل استثماراً يجعل الجهد مثمراً". دراسات حديثة من منظمّة الصّحّة العالميّة تشير إلى أنّ 75% من العاملين يعانون من الإرهاق المزمن بسبب عدم التوازن، مما يقلّل الإنتاجيّة بنسبة تصل إلى 40%. فالقليل من العمل بعقل واعٍ أفضل من عمر يُهدر في ركض خلف إنجازات خاوية.

الحياة تُكافئ المتّزن لا الأهوج 

العِبْرَة ليست في كمّيّة الأشجار المقطوعة، بل في ما تتركه خلفك من أثر إيجابيّ، وما يبقى من إنسانيّتك. في عالم يتسارع فيه الإيقاع، يدعو الخبراء إلى "وقفات تأمّليّة" يوميّة لاستعادة الاتّزان، فالحياة لا تُجْرِي سباقاً للضّجيج، بل تُكافئ الأكثر اتّزاناً.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8753
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.