تيريزا كاشينداموتو.. زعيمة مالاوي التي قضت على ظاهرة زواج القاصرات وتحولت إلى رمز عالمي للدفاع عن حقوق الطفل
في قبيلة نغوني بمنطقة ديدزا الريفية بمالاوي، كان نصف الفتيات تقريبًا يُجبرن على الزواج قبل بلوغ سن الـ18، مما يقضي على أحلامهن ويحرمن من التعليم و التخطيط للمستقبل.
لكن هذه الدائرة الملتبسة انقطعت بفضل السيدة تيريزا كاشينداموتو (1956-2025)، الزعيمة التقليدية العليا التي تحولت إلى رمز عالمي للدفاع عن حقوق الأطفال في التعليم .
في عام 2003، عُيّنت كاشينداموتو زعيمة تقليدية عليا في منطقة ديدزا، ويقع تحت حكمها قرابة المليون شخص حيث واجهت تقاليد راسخة تُبرر زواج القاصرات نتيجة انتشار بالفقر و واتباع العادات الاجتماعية المتوارثة. وأقنعت 50 زعيما فرعيا بالغاء زواج القاصرات ومن لم يستجب يتم عزله.
لم تكتفِ كاشينداموتو بالاحتجاج؛ بل روجت لحملة إقناع واسعة للزعماء المحليين، مستخدمة حوارات مكثفة وحججًا مبنية على القيم الإنسانية والتنمية المستدامة. نجحت في إقناعهم بتعديل القوانين المحلية، مما أدى إلى حظر زواج القاصرات رسميًا في المنطقة.
واستمرت جهودها بقوة خلال الفترة من 2015 إلى 2019، حيث ساهمت شخصيًا في إلغاء أكثر من 3000 حالة زواج مبكر. وتجاوز العدد التراكمي اكثر من 3500 حالة ، وركزت حملاتها على المناطق الأكثر هشاشة اقتصاديًا، حيث أعادت مئات الفتيات إلى مقاعد الدراسة، مقدمة لهن الدعم المالي والنفسي اللازم. "التعليم هو السلاح الأقوى ضد الفقر والزواج المبكر"، كانت تقول، مشددة على أهمية تمكين الفتيات ليصبحن قائدات مجتمعاتهن.
اليوم، وبعد وفاتها في أغسطس 2025، تُخلد ذكرى تيريزا كاشينداموتو عالميًا كـ"مدافعة عن حقوق الأطفال". حازت اعترافًا دوليًا من منظمات مثل اليونيسف وأمم الأمم المتحدة، وأصبحت نموذجًا يُدرس في حملات مكافحة زواج الأطفال في أفريقيا وخارجها. في مالاوي، انخفضت معدلات الزواج المبكر بنسبة ملحوظة في مناطقها، مما يثبت أن التغيير يبدأ من قادة يتحدون التقاليد بجرأة.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك