غَطْرَسَة
مَعَ تَبَاشِيرِ الصَّبَاحِ تَحُسُّ أَنَّ هُنَاكَ تَقَلُّبًا فِي الطَّقْسِ.
تُسَجِّلُ دَرَجَةُ الْحَرَارَةِ ارْتِفَاعًا أَحْسَسْتُهُ مِنْ نَبْرَةِ صَوْتِ زَوْجَتِي.
إِذَا بِهَا تُنَادِينِي...
الصَّحِيحُ أَنَّهَا تَسْتَدْعِينِي.
إِنَّهَا تُفْرِدُ سَيْطَرَتَهَا بَاعًا فِي النِّدَاءِ.
الْجَدِيدُ هُنَا وُجُودُ زَمِيلَةٍ لَهَا فِي ضِيَافَتِنَا مُنْذُ عِدَّةِ أَيَّامٍ.
فَرَّقَتْ بَيْنَهُنَّ مَشَاغِلُ الْحَيَاةِ.
هَذِهِ الضَّيْفَةُ قِمَّةٌ فِي الذَّوْقِ فِي تَعَامُلِهَا مَعِي.
لِدَرَجَةِ الْيَقِينِ أَنَّ هَذَا مَسْلَكُهَا دُونَ تَكَلُّفٍ.
وَانْخَرَطَتْ فِي عَمَلِ الْبَيْتِ، مِمَّا حَدَا بِزَوْجَتِي أَنْ تَتْرُكَ لَهَا الْكَثِيرَ مِنْه.
إِذْ مَا زَالَتْ تُحْكِمُ سَيْطَرَتَهَا عَلَى إِعْدَادِ الطَّعَامِ.
أَلْقَيْتُ السَّلَامَ عَلَى الضَّيْفَةِ، وَجَلَسْتُ عَلَى أَوَّلِ مَقْعَدٍ.
- الْيَوْمَ سَوْفَ تَتَنَاوَلُ طَعَامَكَ مِنْهَا.
- جَمِيلٌ...
قُلْتُهَا فِي ابْتِسَامٍ.
فَقَالَتِ الضَّيْفَةُ:
- أَتَمَنَّى أَنْ يُعْجِبَكَ ذَوْقِي.
فَقَالَتْ زَوْجَتِي:
- لَا، سَوْفَ يُعْجِبُهُ وَيَتَعَوَّدُ عَلَيْهِ طُولَ حَيَاتِهِ.
أَصْلَحْتُ وَضْعَ النَّظَّارَةِ، بَلْ أَمْسَكْتُ بِهَا وَنَزَعْتُهَا،
أَمْسَحُهَا مِنْ قَطَرَاتِ الْعَرَقِ، أَوْ هَكَذَا تَخَيَّلْتُ.
وَفِي ارْتِبَاكٍ انْتَظَرْتُ بَقِيَّةَ حَدِيثِ زَوْجَتِي بَعْدَ الْكَلِمَةِ الْقَاسِيَةِ.
- سَوْفَ يَأْتِي فِي الْمَسَاءِ الشُّهُودُ، وَيَتِمُّ عَقْدُ قِرَانِكَ عَلَيْهَا.
- مَا السَّبَبُ؟
- صَرَاحَةً، تَعِبْتُ مِنْكَ، وَأُرِيدُ حُرِّيَّتِي، أَسْتَمْتِعُ بِبَقِيَّةِ عُمْرِي وَحِيدَةً.
- مَا بَالُهَا هِيَ؟
- إِنَّهَا رَغْبَتُهَا، وَلَنْ تُفَرِّطَ فِيكَ.
- لَا أَقْبَلُ... لَنْ أَسْمَحَ لَكِ بِذَلِكَ.
- وَمُنْذُ مَتَى كَانَ عِنْدَكَ رَأْيٌ؟ هِيَ تَعْرِفُ كُلَّ شَيْءٍ.
الإسكندرية 14 مايو 2026م
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك