قصة عالمتين أمريكيتين أنقذتا آلاف الأطفال من وباء السعال الديكي
في ثلاثينيات القرن الماضي، اجتاح وباء مرعب الولايات المتحدة، يقتل آلاف الأطفال سنويًا، خاصة الرضع. كان السعال الديكي (البرتussis)، ذلك المرض المعدي الفتاك، يصيب الأطفال بنوبات سعال عنيفة تؤدي إلى الاختناق والموت. بدون علاج فعال، تحولت المستشفيات إلى مشاهد مأساوية. هنا تدخلت عالمتان شجاعتان، بيرل كيندريك وغريس إلدرينغ، ليغيرا مسار التاريخ الطبي.
عملتا في مختبر صحي حكومي متواضع بولاية ميشيغان، وسط فترة الكساد الاقتصادي الكبير الذي أفقر أمريكا وحد من التمويلات. رأت كيندريك، التي فقدت أطفالًا أمام عينيها مرارًا، في المرض تهديدًا يجب القضاء عليه. قررت تكريس حياتها لإيجاد لقاح، رغم صعوبة دراسة البكتيريا المسببة (Bordetella pertussis)، التي كانت تحتاج إلى ظروف معملية دقيقة.

لم يكن لديهما مختبرات حديثة أو موارد ضخمة؛ كانتا تعملان ليلاً بعد الدوام الرسمي، في غرفة صغيرة مليئة بأقفال الثلاجة القديمة. جمعتا عينات من مرضى الأطفال، زرعتا البكتيريا في المختبر، ثم بدأتا عملية الإضعاف التدريجي. هدفاهما: صناعة لقاح يحفز الجهاز المناعي دون إثارة المرض الكامل. بعد سنوات من التجارب على الحيوانات والأطفال تحت إشراف صارم، نجحتا في 1930s، وأصبح اللقاح متاحًا تجاريًا بحلول 1940s.
غير هذا الإنجاز العالم؛ انخفضت الوفيات بنسبة تصل إلى 90% في عقود لاحقة، وأصبح جزءًا من لقاح DTP المركب (الدفتيريا والكزاز والسعال الديكي). اليوم، يحمي ملايين الأطفال سنويًا، ويذكرنا بقوة الإصرار العلمي في وجه التحديات.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك