التحيزات الثقافية في الذكاء الاصطناعي تكشف ميل "شات جي بي تي" نحو الغرب الغني
كشفت دراسة أكاديمية حديثة صادرة عن جامعة هارفارد، بعنوان "أي بشر؟"، عن تحيزات ثقافية عميقة في نماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية مثل "شات جي بي تي"، حيث تظهر ردودها تشابهاً مذهلاً مع قيم الدول الغربية الغنية الديمقراطية، المعروفة اختصاراً بـ"WEIRD" (غربية، متعلمة، صناعية، غنية، ديمقراطية).
حللت الدراسة ردود هذه النماذج على أسئلة نفسية وثقافية، مقارنة إياها بمسوح عالمية شملت أكثر من 90 ألف مشارك من 65 دولة.
النتائج لافتة: تتقارب إجابات الذكاء الاصطناعي بشكل كبير مع ثقافة الولايات المتحدة ودول غربية مشابهة، بينما تبتعد تدريجياً كلما زاد التباعد الثقافي. وكانت أكبر الفجوات مع شعوب مثل باكستان وإثيوبيا، مما يعكس ضعف النماذج في تقليد السلوكيات البشرية خارج الدائرة الغربية.
السبب الجذري: هيمنة البيانات الإنجليزية
يعود التحيز، حسب الباحثين، إلى مصادر التدريب الأساسية للنماذج، التي تعتمد بشكل رئيس على محتوى الإنترنت المكتوب بالإنجليزية.
هذه المصادر تهيمن عليها الأصوات والمفاهيم الغربية، حتى في محاولات "تنظيف" البيانات من الأخطاء أو التحيزات، إذ تعيد هذه العمليات إنتاج رؤية غربية للقيم المقبولة أو المرفوضة.
مخاطر على التعليم والإعلام العربي
يحذر التقرير من أن هذا التحيز قد يبدو طفيفاً في الدردشات اليومية، لكنه يصبح خطيراً إذا اعتمدت المؤسسات على هذه النماذج في التعليم، الإعلام، أو صناعة القرارات. فكيف سيفهم الذكاء الاصطناعي قيماً وأولويات المجتمع العربي، إذا كان "مزاجه" غربياً بحتاً؟ يثير ذلك تساؤلات حول تأثيرها على الثقافات غير الغربية، خاصة في عصر الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي.
تدعو الدراسة إلى تطوير نماذج متعددة الثقافات، تعتمد بيانات متنوعة، لضمان عدالة تكنولوجية عالمية. وفي ظل انتشار هذه الأدوات في العالم العربي، يصبح الأمر ضرورة ملحة.
(الدراسة متاحة على موقع جامعة هارفارد، نشرت في 2026)
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك