من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

رواية " بقايا مملكة مظلمة" .. الفصل الثالث

فاطمة الحكيم
رواية

عندما تكبرين ويأتي أوانك يا سارة سأخبركِ بالحقيقة.

ألقت تلك الجملة وتوكأت على عكازها وقدِ أمسكت بمقبض الباب وأغلقت الباب في وجهي بشدة، نظرت إلى ردة فعل جدتي باستغراب شديد ،ونظرتُ للوحة مرة ثانية والرموز التي ظهرت عليها وماذا وراء تلك اللوحة؟

وقد أصبح همي هو اكتشاف سر تلك اللوحة كانت أمي قد قامت بإحضار العشاء فجلست مع أهلي على الطاولة وأنا أفكر فيما رأيته، هل ما رأيته حقيقةً أم وهماً ؟ أكلت القليل من الطعام ونهضت نحو غرفتي.

بعد رؤيتي للرموز التي على اللوحة والبحث عن إجابة لأسئلتي التي تتكرر كثيراً في نفسي ولا أجد من يجيب عليها، سكوت جدتي القاتل أثارالشكوك في نفسي، فكوني عالمة في البحث عن الآثار كان سبباً في البحث

 عن إجابات أخرى، بعد سؤالي لجدتي جلست في غرفتي وكانت تحتوي على مكتبة فيها الكثير من الكتب، وخاصة الكتب التي تتحدث في مجال اختصاصي عن الآثار، توجهت نحو المكتبة وقد أخرجت كتاباً كبيراً فجلست على الكرسي، ووضعت الكتاب على مكتبي وقد أغلقت أنوار غرفتي ما عدا أباجورة أنار به الحيز الذي أجلس فيه، وقبل الشروع في قراءة الكتاب، طرق الباب لتدخل والدتي نحوي قائلةً :

يا سارة إلى متى تقرئين؟ لقد تأخر الوقت كثيراً أخلدي للنوم.

نظرت إليها من خلف عويناتي الزجاجية وأري والدتي تحمل بيدها كوباً من العصير وقد وضعته على المكتب كنت شاردة وتشكلت الرموز التي رأيتها على اللوحة أمام ناظراي وكأنها صورة حية، كنتُ أرمى نظري عالياً أدقدق في تلك الرموز الغير مفهومة، فلما رأت والدتي شرودي وحزني سألتني مستفسرة عن حالي:

ماذا هناك يا سارة ؟ لماذا هذا الشرود؟

أجبتها بحالة من الخمول:

ليس هناك شيء.

بعدها اقتربت مني وانتزعت الكتاب من بين يدي بقوة متحدثة بحنق:

يكفي قراءة يا سارة حتى يوم الإجازة الذي أتمنى الجلوس معكِ فيه تشغلين نفسكِ بالقراءة ماذا جنيت من عملكِ؟ هذا غير الإرهاق والتعب.

لم أشعر بأن ردة فعلي ستكون قاسية مع أمي هكذا فأجبتها بعدما أغلقت الكتاب وخبطته على المكتب:

أف أف أف... لقد أغلقت الكتاب الآن ماذا تريدين مني؟ التحدث معكِ يا أمي بخصوص عملي الشاق أم بخصوص اللوحة الغامضة في بيتنا التي ظهرت عليها رموز تشبه اللغة الهيروغليفية، أم سكوت جدتي عن كشف حقيقة تلك اللوحة وطلبها مني الابتعاد عنها.

عندما سمعت أمي مني هذا الكلام اتسعت حدقتا عينيها اندهاشاً لما سمعت ما كانت أخاف منه وأحذر قد وقع وكأن القدر يضع أمامنا فرصة لاكتشاف ما يخفيه البعض عنا.

وجهت لي أمي كلاماً:

أنا أعلم هذا الانفعال الناشئ من غضبكِ ولكن يا سارة تذكري أنى والدتكِ ومن حقكِ احترامي وعدم رفع صوتكِ عليّ.

تنهدت بألم:

أنا آسفة يا أمي لم أقصد ذلك.

ذهبت أمي من أمامي وهي تحمل مشاعر الأسف على تصرفي فقد كانت المرة الأولى التي أرفع صوتي عليها، تركتني أمي وذهبت وأغلقت البابوراءها بشدة، شعرتُ في تلك اللحظة بتجمد مشاعري، جمدت عيناي

بالبكاء وكان بداخلي، ثوران عظيم من تأنيب الضمير من سبب ما حدث مني تجاه أمي ،ألقيتُ بالكتاب على الأرض غيظاً لما صدر في حق أمي، لماذا نستهين بمشاعر الأمهات أليست من كانت أول كلمة ينطق بها لساني أول من شعرنا معها بالأمان كلمة "أمي" أعظم كلمة سطرها التاريخ وزخرفتها الخطوط المختلفة، خلعتُ عويناتي ووضعتها جانباً، خبطتُ بقبضة يدي على المكتب وكززتُ على أسناني غيظاً، خرجتُ من الغرفة مسرعة أقتفي أثرها فوجدتها في غرفتها فذهبتُ نحو غرفتي وأشعر بتأنيب الضمير يمزق قلبي.

بعد ذهابي نحو غرفة والدتي للتأسف على ما صدر مني دون قصد ذهبت إلى غرفتي وجلست على مكتبي وانحنيت لألتقط الكتاب الذي ألقيته قبل قليل على الأرض لآتي به أمسكه بشدة، وكأنني أخرج غيظي الذي ألجمه بين دفتيه فلم أنتبه لما فعلت وقد قطعت غلاف الكتاب دون وعي مني لما رأيت أني قطعت الكتاب، جلست على المكتب وفتحت الكتاب بدأت القراءة وكأني بتلك القراءة أفرغ تلك الشحنات من الغضب بين قراءة الأسطر والحروف المكتوبة بعناية أخذتني القراءة إلى عالم غامض حيث معرفة الكنوز من المعلومات المجهولة، شعرت بالنعاس فوضعت ذراعي على المكتب، ودسست رأسي بينهما فذهبت في نوم عميق وقد ساورني حلم وكأنه بداية قصة تمهد لأجل الكشف عن حقيقة غامضة.

ترى ماذا سيحدث؟ ومن سيخرجني فجأة من ذاك الحلم الغريب؟

بينما سارة واضعة رأسها بين ذراعيها وقد انساب عقلها اللاوعي إلى حلقات النوم المبهمة لتأخذها لعالم رموزه مجهولة لطالما تحدث الكثير فيه وادعوا بأنهم قادرون على تفسيره وفي كل مرة يخطئون فيها ويصيب البعض منهم، ولكن حلم سارة غامض للدرجة التي لا يستطيع تفسيرها بسهولة .

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8818
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.