خبايا إنسااااان
أَعْتَقِدُ أَنِّي أَبْدُو كَمَنْ يَسْكُنُ الْهُدُوءُ كُلَّ رُكْنٍ مِنْ زَوَايَا رُوحِهَا، وَلَكِنْ مَنْ قَالَ إِنَّنَا يَجِبُ أَنْ نُصَدِّقَ كُلَّ مَا نَرَاهُ؟
إِنْ كُنْتُ اكْتَسَبْتُ شَيْئاً مِنْ هَذِهِ الْحَيَاةِ فَسَيَكُونُ أَنِّي لَا أَتَّبِعُ الْمَظَاهِرَ، وَأَنْ لَا أُنْخَدَعَ بِالصُّورَةِ الْعَائِلِيَّةِ الْمِثَالِيَّةِ الَّتِي أَرَاهَا الْآنَ.
نَعَمْ، أَقُولُ فِي نَفْسِي: "يَا لَجَمَالِ هَذَا الْمَنْظَرِ الرَّقِيقِ!"، وَلَكِنْ أَيْضاً أُدْرِكُ أَنَّنِي أَنْظُرُ مِنَ الْخَارِجِ، أَنْظُرُ مِنْ زَاوِيَةٍ أَبْعَدَ مَا تَكُونُ عَنِ الْحَقِيقَةِ، وَلَكِنْ يَكْفِينِي كَوْنُهُمْ مَعاً، مُحْتَضِنِينَ بَنَاتِهِمُ الِاثْنَتَيْنِ أَمَامِي؛ فَمَهْمَا كَانَ الْأَمْرُ عَزِيزِي فَإِنَّهُ يَمُرُّ فَقَطْ عِنْدَمَا نَتَمَسَّكُ بِبَعْضِنَا وَلَا نُفْلِتُ مَهْمَا حَدَثَ.
وَلِذَلِكَ يَرْهَفُ قَلْبِي ذَلِكَ الْمَنْظَرُ، وَيُهَاجِمُنِي فِي ذَاتِ اللَّحْظَةِ جَحِيمُ الْوَعْيِ ذَاكَ، وَلَكِنْ حَقّاً لَا أَنْزَعِجُ لِأَنَّنِي أَعْلَمُ أَنَّهُ مَهْمَا كَانَ مَا أَرَاهُ الْآنَ فَهُوَ حَقِيقِيٌّ حَتَّى لَوْ كَانَ مُخَبَّأً تَحْتَهُ آلَافُ الْأَسْرَارِ، مَادُمْنَا مَعاً فَكُلُّ شَيْءٍ بِخَيْرٍ عَزِيزِي. 🤍
وَلِذَلِكَ أَنَا الْآنَ أَبْعَدُ مَا أَكُونُ عَنِ الْهُدُوءِ وَالسَّكِينَةِ، وَلَكِنْ مَا تَرَاهُ أَنْتَ فَقَطْ هِيَ ابْتِسَامَتِي وَظُهُورِي الَّذِي يُدَغْدِغُ الْقَلْبَ وَيَبْعَثُ الْحَيَاةَ فِي كُلِّ مَكَانٍ تَخْطُوهُ قَدَمَايَ، وَلَكِنْ حَقّاً أَنَا أَكْثَرُ مَنْ تَحْتَاجُ لِتِلْكَ الْحَيَاةِ الَّتِي تَرَوْنَهَا تَنْبَعِثُ مِنِّي لِأَنَّنِي حَقّاً أَذْبُلُ مِنَ الدَّاخِلِ.. وَلَكِنْ هَلْ أَنْتَ تَرَى ذَلِكَ عَزِيزِي؟
لَا، أَنْتَ لَا تَرَاهُ لِأَنَّهُ بِدَاخِلِي، أَنَا فَقَطْ مَنْ يَخْتَارُ مَاذَا يُظْهِرُ.
وَحَتَّى عِنْدَمَا أَكُونُ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَوْتِ خُطْوَةٌ وَاحِدَةٌ، فَسَتَرَانِي أَضْحَكُ وَأَبْتَسِمُ لِكُلِّ مَنْ يُقَابِلُنِي وَأَقُولُ لَهُ: "كَيْفَ حَالُكَ؟ إِنَّ الْيَوْمَ مُشْرِقٌ وَجَمِيلٌ يَبْعَثُ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ" الَّتِي قَدْ لَا أَكُونُ أَعْرِفُ مَعْنَاهَا أَسَاساً آنَذَاكَ، وَلَكِنْ هَلْ هَذَا يُهِمُّ؟ لَاااا أَبَداً!
سَتَرَانِي أَحْتَضِنُ كُلَّ مَنْ أَشْعُرُ بِحُزْنِهِ، وَكُلَّ مَنْ أَرَى لَمْعَةَ خِذْلَانٍ بَيْنَ زَوَايَا عَيْنَيْهِ، وَأَسْتَمِعُ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ الْبَوْحَ بِمَا فِي جُعْبَتِهِ، وَأُوَاسِي وَأَمْنَحُ الْحُبَّ وَأَقُولُ لَكَ: "كُلُّ شَيْءٍ بِخَيْرٍ، وَلَا شَيْءَ يَسْتَحِقُّ ذَرْفَ لَآلِئِ عَيْنَيْكَ"، وَأَنَا الَّتِي تَكَادُ تَمُوتُ مِنَ الدَّاخِلِ وَلَمْ يَعُدْ يَنْفَعُ الْبُكَاءُ مَعَهَا فَقَدْ جَفَّتْ بُحُورُ عَيْنَيْهَا.
نَعَمْ عَزِيزِي.. هَذِهِ هَذِهِ هِيَ أَنَا بِاخْتِصَارٍ:
شَخْصٌ ذُو كِبْرِيَاءٍ شَدِيدٍ لِدَرَجَةِ دَهْسِ قَلْبِهِ تَحْتَ قَدَمَيْهِ وَالْمَضِيِّ قُدُماً كَأَنَّ شَيْئاً لَمْ يَكُنْ مِنَ الْأَسَاسِ، وَكَأَنِّي لَا أَعْرِفُ لِمَنْ ذَلِكَ الْقَلْبُ الْمَكْسُورُ، ذَلِكَ أَفْضَلُ لِي مِنْ تَعْرِيَةِ ضَعْفِي وَقِلَّةِ حِيلَتِي أَمَامَ أَحَدٍ.
أَعْلَمُ أَنِّي شَخْصٌ قَاسٍ جِدّاً عَلَى قَلْبِهِ، لَا يَرْحَمُ ضَعْفَهُ، وَسَتَقُولُونَ إِنَّ الضَّعْفَ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَأَنَّنَا بَشَرٌ وَيَجِبُ أَنْ نَنّهَارَ فِي وَقْتٍ مَا لِأَنَّنَا لَسْنَا بِآلَاتٍ تَتَحَرَّكُ.
أَعْلَمُ ذَلِكَ جَيِّداً صَدِّقْنِي يَا عَزِيزِي الْقَارِئَ، لِأَنَّنِي دَائِماً مَا قُلْتُ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ لِمَنْ هُوَ حَزِينٌ وَتَعِيسٌ، قُلْتُ ذَلِكَ لِلْجَمِيعِ بِلَا اسْتِثْنَاءٍ، وَلَكِنْ عِنْدَمَا جَاءَتْ عِنْدِي أَدْرَكْتُ أَنِّي فَاشِلَةٌ فِي اتِّبَاعِ نَصَائِحِي لِلْغَيْرِ.
كَانَ مُحِقّاً مَنْ قَالَ إِنَّ مَنْ عَلَى الشَّاطِئِ لَا يَعْلَمُ كَمْ أَنَّ الْغَرَقَ مُؤْذٍ، حَتَّى لَوْ لَمْ نَغْرَقْ فَهُوَ لَمْ يَشْعُرْ بِالِاخْتِبَارِ عِنْدَمَا فَعَلْنَا، هُوَ لَمْ يَخَفْ مِنَ الظَّلَامِ تَحْتَ الْمَاءِ عِنْدَمَا فَعَلْنَا، هُوَ لَنْ يَرَى كَوَابِيسَ وَهَوَاجِسَ عَدِيدَةً بَعْدَ لَيْلَةِ الْوَجَعِ وَالْخِذْلَانِ تِلْكَ، أَوْ عِنْدَمَا يَلْمَحُ الشَّطَّ حَتَّى.
وَلِذَلِكَ لَا تَحْكُمْ عَلَى الْكِتَابِ مِنْ غِلَافِهِ يَا عَزِيزِي.
أَنَا هُنَا فَقَطْ لِأُخْبِرَكَ أَنَّ كُلّاً مِنَّا يَحْمِلُ خَيْبَاتِهِ مَعَهُ دَائِماً، فَلَا تَنْخَدِعْ وَتَتَمَنَّى حَيَاةَ أَحَدٍ لِأَنَّكَ لَنْ تَقْدِرَ عَلَى ثَمَنِهَا🤍.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك