من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

الفيفا تُذعن لشروط بكين: 60 مليون دولار مقابل بث مباريات أربع بطولات عالمية

خالد شحاتة
الفيفا تُذعن لشروط بكين: 60 مليون دولار مقابل بث مباريات أربع بطولات عالمية


في مشهد نادر في عالم حقوق البث الرياضي، أُسدل الستار على مفاوضات وُصفت بالأكثر إحراجًا في تاريخ الفيفا، حين أعلنت المنظمة الدولية لكرة القدم عن إبرام اتفاقية بث مع مجموعة الإعلام الصينية (CMG) بقيمة مُبلَّغ عنها تبلغ 60 مليون دولار فحسب، وذلك قبل 27 يومًا فقط من انطلاق مباراة الافتتاح. 

القصة تبدأ من طلب مبالغ فيه. كانت الفيفا قد عرضت على CCTV سعرًا يتراوح بين 250 و300 مليون دولار، في حين أن الميزانية الداخلية للقناة الصينية كانت لا تتجاوز 60 إلى 80 مليون دولار. 

ولم يكن الأمر مجرد فجوة في الأرقام، بل كان تصادمًا بين تقدير مفرط لقيمة المنتج ووعي صارم بحقيقة السوق. فمجموعة الإعلام الصينية تمتلك احتكارًا فعليًا على حقوق البث الرياضي الدولي داخل البلاد، مما يمنحها قدرة تفاوضية استثنائية تجعلها في غير حاجة إلى الرضوخ لأي سعر مفروض.


حجج بكين لم تكن بلا منطق. فالمنتخب الصيني فشل في التأهل إلى البطولة، مما أضعف الاهتمام الشعبي بها، فضلًا عن أن استضافة البطولة في أمريكا الشمالية تعني أن معظم مبارياتها الكبرى تُقام بين منتصف الليل والسادسة صباحًا بتوقيت بكين.

وبهذا المنطق، أسقطت الصين ورقة بعد ورقة من أوراق الفيفا التفاوضية. ومن أسباب تراجع قوة الفيفا التفاوضية أيضًا أن الصحفيين الصينيين لا يزالون غير قادرين على الحصول على تأشيرات الدخول، مما يجعلهم غير مؤهلين للعمل من داخل ملاعب المونديال، وهو ما سينعكس حتمًا على جودة البث. 

خفّضت الفيفا طلبها تدريجيًا إلى 120 مليون دولار ثم 150 مليون دولار، لكن الهوة ظلت واسعة.

وفي نهاية المطاف، جاءت الاتفاقية المُعلنة يوم الجمعة الماضي عند حاجز 60 مليون دولار، لتشمل في الوقت ذاته أربع بطولات عالمية: مونديال الرجال 2026 و2030، ومونديال السيدات 2027 و2031، مع منح مجموعة الإعلام الصينية الحقوق الحصرية عبر التلفزيون المفتوح والمدفوع والإنترنت ومنصات الهاتف المحمول داخل البر الرئيسي. 

الأرقام تقول كل شيء: الـ60 مليون دولار هو ذاته ما دفعته الصين مقابل حقوق بث كأس العالم 2022 في قطر، وهي نسخة أصغر بنحو 50 بالمئة من حيث عدد المباريات.

بمعنى آخر، حصلت بكين هذه المرة على ضعف المحتوى بالسعر نفسه، بل وأضافت إليه ثلاث بطولات أخرى في الصفقة ذاتها. ويرى المحللون أن قبول الفيفا بهذا الرقم يعكس إدراكها أن 60 مليونًا أفضل من الصفر، بعد أن أخطأت في تقدير قيمة منتجها لدى الجمهور الصيني في ظل تراجع مشاهدة التلفزيون التقليدي وصعود خدمات البث.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8859
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.