نشأة اللحن والنغمات
الموسيقى على الأرض قديمة قدم الإنسان الحجري ساكن الكهوف
فقد كان يطرب لصوت العنادب والعنادل ومساقط االنهر فوق الجروف
وخشخشات الريح بأوراق الشجر
وسقسقات الأرض بعد المطر
ثم إخترع الطبول من جلود طرائده المدبوغة
وإبتدأ الإيقاع بوقع الأقدام على الأرض
ثم تنوعت الطرقات
وإخترع الناي والمزامير من سيقان النباتات الجوفاء
والوتريات من خيوط أمعاء الحيوانات مشدودة إلى فروع الأغصان بعد سماعه لوتر نبل الصيد فعدد الأوتار
وجاءت الحضارات القديمة فكان لكل حضارة موسيقاها
وسبق الشرق الغرب في علم الكلام الذي هو بالأساس مدخل
لتنغيم الأنغام فكانت أشعار القدماء من جمالها لا تحتاج لجهد جهيد
في تلحينها بل كانت الكلمات هي صانعة اللحن الأساس
وكانت العرب تتخذ لكل قافلة مسافرة عبر الصحراء حادياً للإبل
يترنم بالأهازيج ويحكي قصص البطولات غناء شجياً فيستحث
النوق والجمال بالجيش (والجيش هو الحشد الكبير من الإبل نوقاً وجِمال)
كذلك عهدنا بكل رعاة الأغنام بمضارب الصحراء وتخوم البراري وربوع الواحات نراهم مصاحبين لبوصة الناي الحزين وتعشقها أغنامهم وكلاب حراستهم ثم تعدى التطريب حدود الهواية فصار للإرتزاق والغواية فأنشئت الفرق التي تجمع العديد من الآلات وضربت الخيام للهو والرقص والشراب والغناء (ودائماً ما يتدخل الشيطان ليفسد علينا كل جميل) وشيئاً فشيئا صارت الموسيقى صخباً وجلبة ومجون بعد أن كانت قرعاً جميلاً على رقيق دفوف ثم عادت الموسيقى لرشدها من جديد بالعصر الأندلسي وصاحبها إزدهار باقي العلوم والفنون وعلى رأسها علم الكلام والنظم والشعر فكانت الموشحات الأندلسية التي لا زلنا نتغنى بها للآن ونطرب لسماعها علي سلمها الموسيقي سباعي الحركات (يا شادي الألحان أسمعنا رنات العيدان) حتي أضاف أهل الغرب وزادوا عليه وإبتكروا من الآلات ما إبتكروا كالنحاسيات والوتريات المتعددة الأوتار وآلات النفخ بتعبئة القرب بالهواء أو الأكورديون الذي يعمل بنفس الفكرة ثم بدخول العالم عصر الكهرباء زادت مساحة الإبتكار فكهربوا بعض الآلات وصنعوا للصوت مكبرات وتقدم الزمان وإبتكار علم الحاسوب أو الحاسب الآلي الذي كان أساس إختراعه هو الحسابات وعلم الأرقام الذي كان أول برمجياته إنشاء الجداول بخاناتها وسطورها حتي تدخل في كل أمور الحياة ومنها علم الموسيقى التي أصيبت على يديه بالجنون ولكن هذا لم يمنع المبدعون من إنشاء موسيقى المعنى لزوم المغنى أو التعبير على أيدي الرواد فأنشأوا ما يشابه ويعادل كلاسيكيات القرن السادس عشر وما تلاها من سيمفونيات أو ما أُدمج مع فن الباليه (الرقص التعبيري) بموسيقى مصاحبة للحدث ومتوائمة مع الحركات - ثم دخلنا بعصر الجنون وكأن الموسيقي تعمل عمل النبضات متفاوتة الدرجات لدرجة أننا نستمع الآن لموسيقى لا تسمعها إلا آذان متعاطي المخدرات.
صخب وصراخ وعويل وأصوات تُطرب من بعقله جُنة أو من غاب عن وعيه لساعات ومع ذلك نجد بين هذا الهرج موسيقى عاقلة مختار لها أرقى الكلمات ليولد فن يحترم آدمية الإنسان ويرتقي بذوقه ويرقق من نفسه ويهديْ أعصابه وسط هذا الموج الهادر والضجيج القاتل - أتمنى أن أكون قد أوردت ما تصبو إليه نفوسكم عن علم الموسيقى عبر مختلف العصور وغابر السنوات -
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك