رسائلُ لا تصلُ أبدًا إليكِ
حبيبتي ، أنفاسَ عمري والمنى ، مع صباحِ يوم ٍجديدٍ لا يختلفُ كثيرًا عمّا سبقه إن لم يكن أسوءَ منه ، ها هو اليومُ السّادسُ والسّتونُ منذُ غابت شمسُك ِعن حياتي وتقطّعت بي حبالُ مودتكِ ودروبُ مناجاتكِ .
حاولت بكلِّ ذرّةِ طاقةٍ في كياني أن أقذفَكِ في دائرةِ النّسيانِ ففشلتُ أن أجعلك ِ - وأنتِ النّجمة ُ التّي أنارت ظلمتي - أن أُلقِي بكِ في ثقبٍ أسودَ يبتلعُ حبّنَا ، ولكنّي عجزتُ ، فشلتُ أن أبدلكِ بعدما رحلتِ - وكياني وروحي معكِ - أو حتى أتجرأَ في التّفكيرِ في غيركِ أو النّظرِ لغير صوركِ التّي أحيا بها هي وما كان بيننا من ذكرياتٍ كنسماتِ الجنّةِ وعبقِ أحلامِ المساءِ .
توقّعتُ من الأيامِ أن تكونَ كفيلة ً بما عجزت به نفسي ، لكنّها لم تكن أفضلَ حالًا من عجزي وضعفي أمام حبّكِ وشوقي إليك ِ .
بالله عليك أجيبي : ألم نتعاهد يومًا ألّا يفرقنا غيرُ الموتِ وإن حالت الدنيا بين تلاقي الأجسادِ ؟
أين وعودكِ ألّا تتركيني وحدي مهما كانت الأسبابُ ؟
أم أنّني كنتُ أعيشُ وهمًا كبيرًا عصفت به أحقادُ البشرِ فلم نصمدُ كثيرًا أمام شدّةِ العاصفة ِوكيدِ الماكرين .
لم أتوقفُ يومًا عن الكتابة إليكِ ، لكنّها رسائلُ لا تصلُ أبدًا إليكِ ، فقد صار مصيرها أن تكونَ حبيسة َ الجدرانِ مثلُها مثلُ مشاعري وحبّي لكِ !
لا تعلمين كيف بلغ بي الهذيانُ والجنونُ بدونكِ ؟
أتابعُ حسابَكِ على عوالمِ التواصلِ الافتراضيّ متلصصًا ، وألهثُ خلفَ أخباركِ وصوركِ كالمجنونِ ، فإذا أضفتِ منشورًا جديدًا سارعتُ بالاحتفاظ به والتعليقِ عليه - ضمن رسائلي إليكِ في محبسها المظلمِ - ما بين العتابِ واللّهفةِ والضعفِ والجنونِ ، وإذا ما أضفتِ صورة ً جديدةً لكِ قبّلتها وأضفتها لأخواتها حيث صارت تلك الصّورُ سلوتي وحبيباتي التّي أحدّثها كلَّ لحظةٍ أشكو لها معالمَ غربتي ونيران أشواقي .
حاولتُ أن تتأخرَ تلك الرّسالةَ حتى الثاّني من أبريلَ كي أكونَ معكِ ولو برسالتي وكلماتي في يومِ ميلادك ، لكن ما عاد عندي ما يصبرّني كلَّ تلك الأيامِ المتبقّيةِ إلّا من بريقِ أملٍ أحيا به وحدي حبيبتي .
علميني كيف أنساكِ ؟ ثمّ ارحلي بعدها إن أردتِ ، فأنا بدونكِ لا حي ٌ فيُرتجى نفعي ولا ميتٌ فيُستراح من حزني وكآبتي .
اقتباس من كتابي رسائل الورد والياسمين
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك