من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

حضن مارلي...

نانسي سامي
حضن مارلي...


نظن دائما أن الصغار هم أكثر من يحتاجون إلى الاحتواء، ثم تمضي بنا الأعوام لنكتشف أننا نحن الأشد احتياجا إلى دفء أرواحهم الصغيرة.

كانت جدتي تخبرني دوما أن الإنسان كلما تقدم به العمر، عاد قلبه طفلا من جديد.

نحتاج الهدهدة بعد قسوة الأيام، والطبطبة بعد كل خيبة، نحتاج حضنا يربت على أرواحنا لا على أكتافنا فقط، ونحتاج من يحتوي غضبنا قبل كلماتنا، ويصالح حزننا دون أن نسأله ذلك.

حينها لم يكن عقلي يستوعب تماما ما كانت تقوله، لكن عينيها كانتا تترجمان المعنى كاملا. رأيت دموعها، ولم أفهمها إلا بعد سنوات طويلة.

الآن فقط أدركت صدق كل حرف نطقت به.

أطفالنا ليسوا مجرد صغار نربيهم، بل أوطان صغيرة نلوذ بها حين تنهكنا الحياة.

هم الملاذ الآمن الذي نهرب إليه من ضجيج العالم، والطمأنينة التي نجدها حين نعجز عن الاحتمال.

وكم يبدو العالم أخف وطأة حين نلقي برؤوسنا المتعبة فوق أكتافهم الصغيرة، تلك الأكتاف التي تحملنا بحب وصبر يفوق أعمارهم بكثير.


هذا ما تفعله معي صغيرتي مارلي ذات الأعوام التسعة…

تسمع صمتي وكأنه حديث طويل لا ينتهي، وترى تلك الدموع العالقة في عيني، التي أبت السقوط كبرياء أمام صغيرتي.

تشعر بنبضات قلبي المتعبة، وكأنها تحاول الهرب من صدري والنجاة بعيدا عن كل هذا الثقل الذي أحمله فوق روحي.

ثم تأتي إليّ بروحها الطفولية البريئة، تضع وجهي بين كفيها الصغيرتين، وكأنهما خُلقتا خصيصا لطمأنتي، وتُسند رأسي إلى كتفها الأيسر في صمت يشبه الأمان…

صمت لا يشفيه الكلام، بل حضن صغير لا يعرف كيف ينقذ، لكنه يفعل.

وحين أسألها:

"لماذا تفعلين هذا يا مارلي؟"

تبتسم تلك الابتسامة التي تشبه الرحمة، ثم تقول:

"تعلمت هذا منك يا أمي… وها أنتِ الآن تحصدين ما زرعته يداك."

وفي تلك اللحظة أدرك أن الحنان لا يضيع أبدا،

وأن القلوب الصغيرة تحفظ الحب أكثر مما نتخيل.

ازرعوا ما تريدون ان تجنوه..

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8891
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.