من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

لَحْظَةٌ مَاكِرَة

بقلم: صلاحُ الدِّينِ عُثمان
لَحْظَةٌ مَاكِرَة



تَدافَعَ الحضورُ ناحِيَتي لِيُساعِدوني على الوُصولِ إلى مَكانِ النِّداء.

كنتُ حينَها أَنتظِرُ على كُرسيِّ المُعاقينَ مع بَقيَّةِ المَحكومين.

مِن بَعدِ جَلسةٍ صاخِبةٍ فَشِلَ الدِّفاعُ فيها،

كالَ الاتِّهامُ وفَنَّدَ ما يَحلو لِدَعمِ خِيانَتي الوَطن.

إنَّها فِريةُ التَّعاوُنِ مع المُغتصِبين.

كُلُّ حيلَتي في الدُّنيا قَدَمانِ لا تَحمِلانِني.

اليَدُ اليُسرى فَقدتُها في صِغَري.

حينَ حَمى الوَطيسُ وأُفرِغَتِ المَدينَةُ وباتَت لِلأشباح،

بَقيتُ وأُمِّي مع القِلَّةِ لا حيلَةَ لنا بالرَّحيل.

بها أَنَفةٌ لا تَطلُبُ رِعايةً مِن أَحَد.

فَقَد عاهَدَت أَبي لِتَرعاني.

تَرَكَ أَبي مَنزِلاً ومَعاشاً يَكفينا.

البَقاءُ خِيارٌ قاسٍ مع الأَعداء.

ولكِنَّهُم تَلَطَّفوا معنا بِدونِ مُقابِل.

هذا ما أَزعَجَ المَسؤولينَ العائدينَ بَعدَ حين.

استَسلَمنا لِهذا ووَدَّعتني أُمِّي باكِيَة.

تَمَّ رَفعُ الكُرسيِّ في مُواجَهَةِ مَكتبِ المَسؤول.

أَقرَأُ وَظيفَةَ المَسؤول، فإذا بي أَسمَعُ صَوتَهُ ويُشيرُ بِسَبابَتِه:

"هذِه والِدَتُهُ الَّتي رَبَّتنا سَوِيّاً. إنَّهُ وَحيدُها المُعاق."


لقد شاهَدَت مُوكِبي فَصاحَت بي.

حينَها رَأيتُ أُمِّي واقِفَةً بَينَ الجُموع.

والمُتَحدِّثُ متمرِّدٌ مُنشقٌّ عادَ إلى حِضنِ الوَطن كما يَعرِفُهُ الإعلام.

ولكِنِّي أَعرِفُه.

انحَنى بَعدَ أَن حَيّاني بِتَحيَّةٍ عَسكريَّة.

ابتَسَمتُ.


الإسكندريَّة 18 مايو 2026م

#نقاش_دوت_نت 


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8903
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.