من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

(فِي لَمْسَةٍ مَسْرَحِيَّةٍ جَدِيدَةٍ)

ك/إسـراء الـحُـسِيـنِـي _ شاعِرَةُ المَسرحِ وكاتِبَةُ الوَجَع
(فِي لَمْسَةٍ مَسْرَحِيَّةٍ جَدِيدَةٍ)

صَبَاحُ الخَيْرِ يَا عَزِيزِي القَارِئ،

هَذَا اليَوْمُ هُوَ يَوْمٌ جَدِيدٌ بِعُنْوَان "رُوحٌ كَامِلَة".

​نَعَمْ، قَدْ تَسْتَغْرِبُ كَيْفَ ذَلِكَ! وَلَكِنْ بِبَسَاطَةٍ يَا عَزِيزِي؛ الأَمْرُ هُوَ أَنِّي دَائِمًا مَا كُنْتُ رُوحًا كَامِلَةً لَا تَحْتَاجُ مَنْ يُكْمِلُهَا، هِيَ فَقَطْ كَافِيَةٌ لِنَفْسِهَا. وَلَكِنْ عِنْدَمَا نَتَعَرَّضُ لِبَعْضِ التَّدَخُّلَاتِ فِي حَيَاتِنَا مِنْ أَشْخَاصٍ غَيْرِ وَاعِينَ بِأَنْفُسِهِمْ أَوْ بِمَاهِيَّتِنَا، نَرَاهُمْ يُخَرِّبُونَ بِنَا وَبِرُوحِنَا وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يَلْعَبُونَ أَوْ يَلْهُونَ.

​وَهُنَاااا فَقَطْ أَنْتَ مَنْ تَتَحَكَّمُ: هَلْ تَتْرُكُهُمْ يُؤْذُونَكَ وَتَشْهَدُ عَلَى انْتِصَافِ رُوحِكَ، أَمْ تُوقِفُهُمْ وَتَمْنَعُهُمْ حَتَّى مِنْ وُجُودِهِمْ فِي حَيَاتِكَ؟

​وَهَذَا مَا فَعَلْتُهُ أَنَا عَزِيزِي؛ فَقَطْ عِنْدَمَا شَعَرْتُ أَنَّ هُنَاكَ أُنَاسًا لَيْسُوا أَسْوِيَاءَ كِفَايَةً، وَلَا يَعْلَمُونَ كَيْفَ تُدَارُ العَلَاقَاتُ وَلَا المَشَاعِرُ، تَوَقَّفْتُ كَمُخْرِجٍ لِمَسْرَحِيَّةٍ رَآهَا مِنْ قَبْلُ لِتَنْتَهِيَ فَقَطْ، وَأَطْرُدَ كُلَّ مُمَثِّلِيهَا لِأَنَّهُمْ لَا يَفْقَهُونَ مَاذَا يَفْعَلُون، هُمْ فَقَطْ يَعْبَثُون.. وَهُنَا أَنَا لَا أَتَحَدَّثُ عَنِ المُمَثِّلِينَ يَا عَزِيزِي القَارِئ! 

​وَلِذَلِكَ أَنَا الآنَ رُوحٌ كَامِلَةٌ كَمَا كُنْتُ دَائِمًا؛ رُوحٌ تَشَعُّ إِنَارَةً وَقُوَّةً لَا يَتَحَمَّلُهَا إِلَّا مَنْ كَانَ أَقْوَى مِنْهَا، أَمَّا الضَّعِيفُ العَاجِزُ عَنْ مُجَارَاتِهَا سَيَظُنُّ أَنَّهَا صَعْبَةٌ وَمُعَقَّدَةٌ.. أَنْ تَكُونِي فَتَاةً بِهَذِهِ القُوَّةِ!

​لِذَلِكَ لَا تَقْبَلِي عَزِيزَتِي بِرَجُلٍ لَا يَعْرِفُ مَتَى يَقُومُ بِدَوْرِهِ، لَا يَعْرِفُ كَيْفَ يَكُونُ رَجُلًا فِي الأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ أَحْيَانًا يَصِيرُ الشَّرْحُ كَيْفَ تَتِمُّ الأَشْيَاءُ لِصَاحِبِ الشَّيْءِ الأَصْلِيِّ —الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ هُوَ مَنْ يَشْرَحُ لِلْعَالَمِ كَيْفَ يَكُونُ الأَمْرُ— وَضْعًا غَرِيبًا وَغَيْرَ مَفْهُومٍ! تَمَامًا كَفَتَاةٍ تُعَلِّمُ الرَّجُلَ كَيْفَ تَكُونُ الرُّجُولَةُ وَكَيْفَ يَقُومُ بِدَوْرِهِ. المَوْضُوعُ يَبْدُو كَنُكْتَةٍ سَخِيفَةٍ أَعْلَمُ، وَلَكِنَّهَا لِلأَسَفِ حَقِيقَةٌ أَعِزَّائِي.

​وَلِذَلِكَ عَزِيزَتِي القَارِئَة: كُونِي دَائِمًا فَتَاةً بِرُوحٍ كَامِلَةٍ لَا يَكْسِرُهَا شَيْءٌ، حَتَّى وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا لَا يَعْرِفُ مَعْنَى الرُّجُولَةِ. 

#نقاش_دوت_نت 


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8905
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.