هل الأسلوب الأكاديمي دليل على الغش؟
هل أصبح الأسلوب الجيد دليل إدانة؟
في إحدى الجامعات البريطانية، اتُهم طالب جامعي بكتابة بحثه الأكاديمي باستخدام الذكاء الاصطناعي، لأن أسلوب كتابته بدا “أكاديميًا أكثر من اللازم”.
عبارات مثل “In contrast” و“In addition to” و“Furthermore” التي يراها الكثيرون مجرد روابط لغوية بسيطة، تكفي في عيون بعض المدرّسين لزرع شبهة استعانة بذكاء اصطناعي، ما حوّل التميّز الكتابي من ميزة إلى موضع شك.
القصة التي نشرتها صحيفة The Guardian تكشف عن حالة طالب اعتبر أن براعته في تنظيم أفكاره وصياغة النصوص بلغة واضحة ومهنية كانت جزءًا من اجتهاده الشخصي، وليس نتيجة الاستعانة بالأجهزة.
لكنّ النصوص التي قدّمها لاحظ المدرّسون فيها نوعًا من الانزياح عن “النمط الطبيعي” لكتابته السابقة، فانطلقت من هنا الشبهة. لم يُكتشف أي دليل تقني واضح، ولا سجلّ استخدام لأداة كشف AI، ومع ذلك تحوّل الطالب إلى مدعى عليه يُطلب منه إثبات برائته، في انعكاس لتطبيق الشفافية داخل الجامعات.
الواقع أن الجامعات اليوم، أمام موجة من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الكتابة، تعتمد مزيجًا من الأدوات التكنولوجية والحدس البشري.
بعض الأدوات تولّد تقارير تتشابه مع نصوص معيّنة، لكن تقارير رسمية مثل تقارير مكتب “المحامي المستقل” في بريطانيا تشير إلى أن الاعتماد الكامل على هذه الأدوات يعرّض الطلاب لاتهامات بالغش.
ما يزيد من خطورة الواقعة هو أن حساسية الأكاديميّين تجاه ما يُسمّى بـ“الكتابة الآلية” قد تجعل أي نصّ منظم ومهني عرضة للمساءلة، حتى لو كان ثمرة تدريب، ومراجعة، وعمل مكثّف من الطالب نفسه. في الوقت نفسه، يبرز تساؤل مقلق: متى يصبح جمال الأسلوب، أو استخدام مصطلحات وعبارات احترافية، دليلًا على الغش وليس التفوّق؟
هذا التحوّل يهدّد بالترويج لثقافة التشكيك في الجميع، ويفرض على المؤسسات التعليمية إعادة صياغة سياسات الكشف والتحقيق، بحيث لا يُبنى الحكم على انطباع شخصي أو مصطلحات لغوية وحسب.
في النهاية، يصبح السؤال المهم: ما المعيار العادل بين حرية تطوير مهارات الكتابة والخوف من الذكاء الاصطناعي؟
الإجابة لا تكمن في التشكيك في الأسلوب الجيّد، بل الاستعانة ببرامج تحقق متعددة : مقابلات شفهية، متابعة المسودات، وفهم خلفية كل طالب، مع التأكيد على مسؤولية المؤسسة في إثبات الانتهاك، لا على الطالب في إثبات نزاهته العلمية.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك