من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

طليقة بوتين ... امرأة في ظل الكرملين

موسكو : " نقاش "
طليقة  بوتين ... امرأة في ظل الكرملين

ليودميلا بوتينا.. السيدة الأولى التي اختفت من المشهد


في عالم السياسة الروسية حيث تُحكم الأسرار قبضتها على كل شيء، لم تكن قصة ليودميلا بوتينا استثناءً من هذه القاعدة. فالمرأة التي قضت سنوات طويلة إلى جانب أحد أقوى رجال العالم، اختارت في نهاية المطاف أن تغادر دائرة الضوء بصمت، تاركةً وراءها تساؤلات لا تزال تُلقي بظلالها على الأوساط السياسية والإعلامية الروسية والدولية.

البدايات.. من لينينغراد إلى الكرملين

وُلدت ليودميلا ألكسندروفنا شكريبنيفا في الثاني والعشرين من يناير عام 1958 في مدينة كالينينغراد الروسية. نشأت في بيئة بسيطة، وأبدت منذ صغرها شغفاً استثنائياً باللغات، وهو ما قادها لاحقاً إلى التخصص في اللغويات.

التحقت بجامعة لينينغراد الحكومية، حيث درست اللغة الإسبانية وآدابها، لتتخرج منها وتُمضي سنوات في التدريس والبحث الأكاديمي، قبل أن تتحول حياتها تحولاً جذرياً إثر لقاء غيّر مسار قصتها كلياً.

لقاء في مسرح.. وزواج في الكرملين

التقى بوتين بليودميلا عام 1980 في مدينة لينينغراد - سان بطرسبرغ حالياً - في أحد العروض المسرحية، وكان آنذاك ضابطاً شاباً يعمل في أجهزة الاستخبارات السوفيتية. لم يكن اللقاء الأول مثيراً للإعجاب من وجهة نظرها وفق ما أدلت به في تصريحات نادرة لاحقاً، غير أن العلاقة تطورت ببطء على مدى ثلاث سنوات، ليتوّجها الزواج عام 1983.

أنجب الزوجان ابنتين؛ ماريا وكاترينا، اللتان احتُفظ بهويتهما بعيداً عن الأضواء لسنوات طويلة، في سياسة صارمة انتهجها بوتين لحماية أسرته من المطاردة الإعلامية.

سنوات الغياب.. السيدة الأولى التي لا تُرى


حين صعد فلاديمير بوتين إلى سدة الرئاسة عام 2000، وجدت ليودميلا نفسها في موقع لم تسعَ إليه ولم تتهيأ له؛ السيدة الأولى لدولة كبرى.

وبينما اعتاد الرأي العام الدولي على مشاركة قرينات الزعماء في الحياة العامة والدبلوماسية الناعمة، آثرت ليودميلا الابتعاد عن الأضواء إلى حد بعيد، فلم تكن تظهر إلا في مناسبات رسمية محدودة، وكثيراً ما كان غيابها يُلفت الأنظار أكثر من حضورها.

وصفها المقربون بأنها امرأة تكره الحياة العامة بطبعها، وأن ثقل الحياة في كنف الكرملين كان عبئاً نفسياً ثقيلاً عليها، لا سيما خلال سنوات عملها الرئيس في أجهزة الاستخبارات التي استوجبت السرية التامة وتقييد التنقل.

انهيار هادئ.. وإعلان مقتضب

في يونيو 2013، وأمام كاميرات التلفزيون الروسي، أعلن بوتين وزوجته في مقابلة نادرة أنهما بصدد إنهاء زواجهما، وذلك في مشهد لافت بدا وكأنه مُعدٌّ بعناية لا يخلو من البرود.

قال بوتين إن زواجهما "انتهى عملياً"، مضيفاً أن ليودميلا لا تُحب الحياة العامة، في حين أكدت هي أن القرار جاء مشتركاً.

وفي عام 2014، أتمّا إجراءات الطلاق رسمياً بعد نحو ثلاثة عقود من الزواج، في خطوة هزّت المشهد السياسي الروسي، إذ لم يسبق لرئيس روسي أن أعلن طلاقه وهو في سدة الحكم.

ما بعد الطلاق.. حياة بعيدة عن الأضواء

بعد انفصالها عن بوتين، اختفت ليودميلا شبه كلياً من المشهد العام، وهو ما يتسق مع شخصيتها الانطوائية التي رسمتها على مدار سنوات. وتشير التقارير إلى أنها تزوجت لاحقاً من رجل أعمال يصغرها سناً يُدعى آرتور أوتشيرتني، وإن ظلت تفاصيل هذا الزواج بعيدة عن التوثيق الرسمي في الفضاء الإعلامي.

واصلت ليودميلا اهتمامها بمجال اللغويات والتعليم، وأسست مشاريع ثقافية متواضعة في هذا الإطار، بعيداً تماماً عن العالم الذي كان بإمكانها الإفادة منه لو أرادت.

امرأة في مواجهة التاريخ

تبقى قصة ليودميلا بوتينا نموذجاً فريداً في التاريخ السياسي الحديث؛ فهي لم تسعَ يوماً إلى الشهرة، ولم تستثمر موقعها لبناء حضور مستقل، بل اختارت أن تكون ظلاً في عالم يزخر بالأضواء.

وحين جاء الفراق، جاء بهدوء يشبه طبعها، تاركاً للتاريخ أن يُسجّل اسمها قرينةً لرجل صنع عصراً، دون أن يعرف أحدٌ حقاً كيف كانت حياتها في ظله.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8958
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.