من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

الشهرة الرقمية

خالد بيومي
الشهرة الرقمية


الإعجاب بالمشاهير على المنصات الرقمية يخلق ديناميكية تجعل الجمهور يتسامح مع أخطاءهم أحيانًا إلى درجة تبرير أفعال لا تُغتفر.

ثمة نوعان من الجمال يلعبان هنا دورًا حاسمًا: جمال ظاهر ينبع من حسن المظهر، وجمال "حكمي" يتكوّن بفعل الشهرة وافتتان الجماهير.

الأخير أقوى تأثيرًا؛ فالمديح المتكرر والتركيز الجماهيري يعيدان تشكيل صورة الشخص في الوعي العام، فيراه الناس أجمل وأقل خطأً مما لو كان مجهولًا.

هذا الإعجاب يحفز سلسلة من الآليات النفسية والاجتماعية: تحيّز التأكيد يدفع المتابعين لتصفية المعلومات التي تتعارض مع تقديسهم، وحسن الظنّ يتحول إلى مبدأ متواطيء يبرر السلوكيات، وتناقل الروايات المبرِّرة يشتت النقد الموضوعي.

فضلاً عن ذلك، تحوّل التفاعلات الرقمية إلى "اقتصاد داعم" يمنح المُشتهر مناعة نفسية وتشجيعًا يستثمره في الاستمرار دون رقابة اجتماعية حقيقية.

النتيجة أن ثقافة المساءلة تتراجع، وتُشرَع أبواب لعزل ضحايا التصرفات المسيئة، بينما يتحوّل النقاش العام إلى منازعات  بدلاً من محاكمات أدلة ومنطق.

لمواجهة ذلك، لا يكفي مجرد الاستنكار؛ نحتاج سياسات منصات أكثر شفافية، وآليات تحقيق مستقلة، وحماية لضحايا الإساءات، وحملات توعية عن الانحيازات المعرفية التي تجعلنا نُقدّس الأشخاص بدلًا من تقييم أفعالهم.

كذلك دور الإعلام الاحترافي لا غنى عنه في تقديم تحقيقات قائمة على أدلة تختزل الضجيج وتعيد صوت الحقائق. إذا أردنا مجتمعًا رقمياً مسؤولًا، فلابد من استعادة ثقافة المساءلة والتمسك بمعايير أخلاقية لا تُلغى بوسامة أو بصخب المتابعات.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8961
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.