من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

قوات من ليبيا وسوريا تشارك في مناورات عسكرية برا وبحرا وجوا في تركيا

أنقرة: " نقاش "
قوات من ليبيا وسوريا تشارك في مناورات عسكرية  برا وبحرا وجوا في تركيا


تبدو المناورات العسكرية التي تستضيفها تركيا هذا العام، بمشاركة عناصر من الجيشين السوري والليبي، أكثر من مجرد تدريب روتيني؛ فهي رسالة سياسية وأمنية متداخلة تعكس تحولات سريعة في معادلات الإقليم، وتؤشر إلى مرحلة جديدة من بناء قنوات التعاون العسكري بين أنقرة وخصوم الأمس وشركاء الضرورة اليوم. 


المعطيات المتداولة تشير إلى أن تركيا فتحت ساحات التدريب أمام قوات سورية وليبية ضمن مناورات واسعة النطاق، شملت تدريبات برية وبحرية وجوية، في صورة نادرة تحمل دلالات تتجاوز الطابع الفني للمناورات إلى اختبار مستوى التنسيق بين أطراف كانت حتى وقت قريب في مسارات سياسية وعسكرية متناقضة. 



هذا التعاون يأتي في وقت تسعى فيه أنقرة إلى إعادة ترتيب علاقاتها الدفاعية في محيطها العربي والمتوسطي، انطلاقا  من خطاب رسمي يربط بين دعم الاستقرار وبناء شراكات “رابح-رابح”، مع تأكيدات تركية سابقة على تطوير القدرات الدفاعية السورية في المجالات البرية والبحرية والجوية، واستمرار برامج التدريب والتبادل العسكري. 


في ليبيا، تبدو المناورات جزءًا من مقاربة تركية أوسع لتعميق التعاون العسكري والأمني، خاصة بعد سنوات من الانخراط المباشر في الملف الليبي، عبر التدريب والدعم وبناء قدرات شركاء محليين، وهو ما تعكسه أيضًا مشاهد التدريبات البحرية ومتعددة الجنسيات التي نشرتها وزارة الدفاع التركية خلال الأشهر الماضية. 

أما على الساحة السورية، فإن ظهور الجيش السوري في تدريب رسمي داخل تركيا يحمل رمزية سياسية لافتة، إذ يوحي بأن قنوات التنسيق الأمنية انتقلت من مستوى الاتصالات السرية إلى مستوى استعراضي، في سياق يتقاطع مع أولويات مكافحة الإرهاب وضبط الحدود وإعادة صياغة التوازنات في شمال سوريا. 


المشهد، في جوهره، يعكس سعي تركيا إلى توسيع هامش المناورة الاستراتيجية، سواء عبر البحر المتوسط أو في المجالين العربي والإفريقي، مستفيدة من المناخ الإقليمي الأكثر مرونة تجاه التسويات العسكرية المرحلية. كما يكشف عن رغبة تركية في تقديم نفسها كقوة قادرة على الجمع بين الردع والتدريب وبناء الشراكات، بدل الاكتفاء بدور التدخل المباشر. 

وفي المقابل، تمنح هذه المناورات دمشق وطرابلس فرصة لالتقاط رسائل دعم وتحديث في القدرات القتالية، حتى لو بقيت أسئلة السياسة الكبرى مفتوحة، من مستقبل التسويات إلى حدود إعادة التموضع العسكري على خريطة شرق المتوسط. 


جدير بالذكر  أن ما يجري ليس مجرد استعراض للقوة، بل اختبار عملي لمرحلة جديدة من العلاقات العسكرية التركية مع الجوار العربي، حيث تتقاطع الحسابات الأمنية مع الرسائل السياسية، وتتحول المناورات إلى منصة لقياس اتجاهات ما بعد الربيع العربي في سوريا وليبيا.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8981
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.