مونديال الهدافين التاريخيين.. نسخة 2026 قد تُعيد رسم خارطة الأرقام القياسية
في كل نسخة من بطولة كأس العالم، يسعى اللاعبون إلى تحقيق الأحلام وصنع التاريخ، غير أن نسخة 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك تبدو مختلفة من نوعها، إذ تجمع على أرض واحدة ما يزيد على سبعة عشر لاعباً يحمل كلٌّ منهم لقب الهداف التاريخي لمنتخبه، في مشهد لم تشهده نسخ المونديال السابقة.
وكأنّ هذا التجمع الاستثنائي للأساطير لا يكتفي بذلك، بل يُهدد أيضاً بإسقاط الرقم القياسي الأعظم في تاريخ المونديال: 16 هدفاً لميروسلاف كلوزه.
كلوزه على كرسيّ الملوك.. إلى متى؟
يتصدّر الألماني ميروسلاف كلوزه قائمة أعلى الهدافين في تاريخ كأس العالم برصيد 16 هدفاً عبر أربع بطولات متتالية، فيما يحتل البرازيلي رونالدو المرتبة الثانية بـ 15 هدفاً، ويأتي غيرد مولر ثالثاً بـ 14 هدفاً، ويتشارك ليونيل ميسي وجوست فونتين المرتبة الرابعة بـ 13 هدفاً لكل منهما.
وقد دخل كلوزه التاريخ بتسجيل هدفه السادس عشر خلال مباراة ألمانيا وإسبانيا في نصف نهائي مونديال 2014، في المباراة التي انتهت بسحق المضيف البرازيلي بسبعة أهداف مقابل هدف واحد.
ومنذ ذلك الحين، ظلّ الرقم القياسي صامداً أكثر من عقد، وهو الأمد الأطول الذي مضى دون تغيير في هذه الخانة.
غير أن كلوزه نفسه بدا مستعداً لتقبّل الحتمية الرياضية، إذ صرّح في مقابلة أخيرة أنه واثق بأن رقمه القياسي سيُكسر قريباً.
ميسي ومبابي.. مرمى كلوزه في المرمى
الدراما الحقيقية للمونديال 2026 تتمحور حول رجلَين يقفان على بُعد خطوات من التاريخ.
ليونيل ميسي يدخل البطولة برصيد 13 هدفاً في كؤوس العالم، ما يضعه على بُعد ثلاثة أهداف فحسب من رقم كلوزه. وإلى جانب كونه الهداف التاريخي للأرجنتين في المونديال، يحتل ميسي المرتبة الرابعة في القائمة العالمية ، ثلاثة أهداف خلف الرقم القياسي.
أما في الجانب الأشمل، فإنه يدخل هذه البطولة محتاجاً إلى هدف واحد ليضاهي رقم من سجّلوا في أكثر عدد من بطولات كأس العالم، وتمريرتين ليساوي بيليه في رصيد الأسست التاريخي.
الفارق في قصة ميسي هو أنه يُشارك في هذا المونديال وعمره 38 عاماً، مما يجعل كل هدف يسجّله حدثاً استثنائياً يستحق أن يُسجَّل بمداد من ذهب. فهو يخوض سباقاً ضد الزمن أكثر من المنافسة مع نظرائه.
كيليان مبابي يمتلك رفاهية الوقت، ورصيده في المونديال 12 هدفاً بعد بطولتين فقط.
يحتاج نجم منتخب فرنسا إلى أربعة أهداف ليتخطى كلوزه، وقد حصل على البطولة في عام 2018 وهو في التاسعة عشرة من عمره قبل أن يُتوَّج بهداف مونديال 2022 بثمانية أهداف بينها هاتريك في المباراة النهائية.
وفي حال أدّى مبابي (27 عاماً) في 2026 ما يقارب مستواه في قطر، فإن رقم كلوزه سيكون في خطر حقيقي، إذ لا يزال أمام النجم الفرنسي بطولتان على الأقل قبل اعتزاله الدولي.
سبعة عشر هداف تاريخي.. شهادة ميدانية لجيل استثنائي
ما يجعل مونديال 2026 فريداً من نوعه هو أن عدداً كبيراً من الهدافين التاريخيين لمنتخباتهم سيتواجدون على أرض واحدة في آنٍ واحد. يمكن رصد أبرزهم:
ليونيل ميسي – الأرجنتين: حطّم في مونديال 2022 الرقم القياسي السابق لجابرييل باتيستوتا (10 أهداف)، ليصبح الهداف التاريخي للأرجنتين في المونديال بـ 13 هدفاً.

كيليان مبابي – فرنسا: يقف على بُعد هدف واحد من الهداف التاريخي لفرنسا أوليفييه جيرو الذي يمتلك 57 هدفاً في 137 مباراة دولية.
إيرلينغ هالاند – النرويج: الهداف التاريخي لمنتخب النرويج بـ 55 هدفاً في 49 مباراة فقط، وهو السادس في التاريخ الذي يبلغ الخمسين قبل إتمام الخمسين مباراة.

هاري كاين – إنجلترا: الهداف التاريخي لإنجلترا برصيد 78 هدفاً دولياً.
كريستيانو رونالدو – البرتغال: الهداف التاريخي للبرتغال والأوروبيين جميعاً بـ 143 هدفاً في 226 مباراة، وهو أول أوروبي يتخطى حاجز المئة في تاريخ كرة القدم الدولية.
رومييلو لوكاكو – بلجيكا: الهداف التاريخي للشياطين الحمر وأفضل مهاجمٍ في تاريخهم، وإن كان يصل إلى البطولة وهو بعيد عن أفضل حالاته البدنية.
نيمار – البرازيل: يُعدّ الآن الهداف التاريخي للسيليساو، متخطياً أسطورة برازيل الخالد بيليه.
ميمفيس ديباي – هولندا، ومارقو أرناوتوفيتش – النمسا: كلاهما الهداف التاريخي لمنتخبه، وقد تشاركا مع هاري كاين المرتبة الثانية في تصفيات أوروبا بثمانية أهداف لكل منهم.
التوسع إلى 48 فريقاً.. وقود إضافي للأرقام القياسية
يُرجَّح أن يكون مونديال 2026 الأعلى تسجيلاً في تاريخ البطولة، إذ يبلغ عدد مبارياته 104 مباراة في ظل التوسع إلى 48 منتخباً. هذا التوسع لا يُغيّر اللوجستيات فحسب، بل يُحوّل الإرث برمّته؛ إذ تُتاح فرص أكثر للمهاجمين الكبار لاصطياد الأهداف في مراحل أبعد وعلى حساب خصوم أكثر تنوعاً.
رأي صاحب الرقم القياسي
لعل الأكثر إثارةً في هذه القصة أن يُعلن كلوزه نفسه -بلا مرارة- قُرب انتهاء عهد رقمه.
وقد سأله الصحفيون عن احتمالية انكسار رقمه، فأجاب باقتضاب صادق: "أنا متأكد أن رقمي القياسي في المونديال سيُكسر قريباً."
وهو اعتراف يكشف عن روح رياضية رفيعة، ويضع الرقم في موضعه الصحيح: ليس درعاً للمجد بل خطوة في مسيرة التاريخ.
خاتمة:
صيف ساخن سيُكتب بحروف من ذهب
مونديال 2026 ليس مجرد بطولة، بل مختبر للأساطير. ميسي يُلاحق الرقم الأعظم في ربيع حياته الكروية، ومبابي يُطرق أبواب التاريخ بقوة الشباب وتألق الموهبة، فيما يشهد النجم الأكبر -كأس العالم- تجمعاً استثنائياً لأبطال القرن.
صيف 2026 لن يكون مجرد موسم كرة قدم، بل سيكون الصيف الذي تُعاد فيه كتاب الأرقام من جديد .
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك