من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

رحلة ابن فضلان

القاهرة : " نقاش "
رحلة ابن فضلان



ومن العجائب  التي رآها إبن فضلان في بلاد الصقالبة حدثه أهل المدينة عن رجل أتى بلدهم  طوله اثنا عشر ذراعا وإذا له رأس كأكبر ما يكون من القدور وأنف أكثر من شبر وعينان عظيمتان وأصابع تكون أكثر من شبر شبر 


ففزعوا منه وكتبوا إلى أهل ويسو وهم على بعد ثلاثة أشهر منهم فكتبوا إليهم "أن هذا الرجل من يأجوج ومأجوج وهم منا على ثلاثة أشهر عراة يحول بيننا وبينهم البحر لأنهم على شطه وهم مثل البهائم ينكح بعضهم بعضا .... وبيننا وبينهم البحر من جانب والجبال محيطة بهم من جوانب أخر"


وقد علقه أهل المدينة في شجرة عالية حتى مات فذهب إبن فضلان ليرى عظامه فيقول " فرأيت رأسه مثل القفير الكبير وإذا أضلاعه أكبر من عراجين النخل وكذلك عظام ساقيه وذراعيه فتعجبت منه وأنصرفت"


ويحكي إبن فضلان أن ملك الصقالبة الذي دخل في الإسلام أرسل إلى قوم بجوارهم يقول:. 


إن الله عز وجل قد من علي بالإسلام وبدولة أمير المؤمنين فأنا عبده وهذه الأمة قد قلدتني فمن خالفني لقيته بالسيف

وكانت الفرقة الأخرى مع ملك من قبيلة يعرف بملك اسكل وكان في طاعته إلا أنه لم يكن داخلا في الإسلام فلما وجه إليهم هذه الرسالة خافوا ناحيته فرحلوا بأجمعهم معه إلى نهر جاوشيز 


ويصف إبن فضلان حيوان الكركدن وحيد القرن الذي لم يره من قبل فيقول

وبالقرب منه صحراء واسعة يذكرون أن بها حيوانا دون الجمل في الكبر وفوق الثور رأسه رأس جمل وذنبه ذنب ثور وبدنه بدن بغل وحوافره مثل أظلاف الثور له في وسط رأسه قرن واحد غليظ مستدير كلما أرتفع دق حتى يصير مثل سنان الرمح فمنه ما يكون طوله خمسة أذرع إلى ثلاثة أذرع إلى أكثر وأقل يرتعي ورق الشجر جيد الخضرة إذا رأى الفارس قصده فإن كان تحته جواد أمن منه بجهد وإن لحقه أخذه من ظهر دابته بقرنه ثم زج به في الهواء واستقبله بقرنه فلا يزال كذلك حتى يقتله. 

ولا يعرض للدابة بوجه ولا سبب وهم يطلبونه في الصحراء والغياض حتى يقتلوه وذلك أنهم يصعدون الشجر العالية التي يكون بينها ويجتمع لذلك عدة من الرماة بالسهام المسمومة فإذا توسطهم رموه حتى يثخنوه ويقتلوه. 


يحكي ابن فضلان عن سر العداوة بين ملك الصقالبة وملك الخزر فيقول أن "على ملك الصقالبة ضريبة يؤديها إلى ملك الخزر ... وابن ملك الصقالبة رهينة عند ملك الخزر وقد كان وصل  لملك الخزر عن جمال ابنة ملك الصقالبة فوجه يخطبها فاحتج عليه ورده فبعث وأخذها غصبا وهو يهودي وهي مسلمة فماتت عنده فوجه يطلب بنتا له أخرى فساعة اتصل ذلك بملك الصقالبة بادر فزوجها لملك اسكل وهو من تحت يده خيفة أن يغتصبه إياها كما فعل بأختها وإنما دعا ملك الصقالبة أن يكاتب السلطان ويسأله أن يبني له حصنا خوفا من ملك الخزر"


وسأله أبن فضلان قائلا: مملكتك واسعة وأموالك جمة وخراجك كثير فلم سألت الخليفة أن يبني لك حصنا ؟ 

فقال: "لو أني أردت أن أبني حصنا من أموالي من فضة أو ذهب لما تعذر ذلك علي وإنما تبركت بمال أمير المؤمنين فسألته ذلك"


ويلتقي ابن فضلان بالروس فيصفهم قائلا

" ورأيت الروسية وقد وافوا في تجارتهم ونزلوا على نهر إتل فلم أر أتم منهم أبدانا .. كأنهم النخل شقر حمر .. يلبس الرجل منهم كساء يشتمل به على أحد شقيه ويخرج إحدى يديه منه ومع كل واحد منهم فأس وسيف وسكين لا يفارقه". 


ويصف إبن فضلان الروس بأن أجسادهم بالكامل مغطاة بالوشوم

"وكل امرأة منهم على ثديها حلقة مشدودة إما من حديد وإما من فضة وإما من نحاس وإما من ذهب على قدر مال زوجها ... وفي أعناقهن أطواق من ذهب وفضة لأن الرجل إذا ملك عشرة آلاف درهم صاغ لامرأته طوقا وإن ملك عشرين ألفا صاغ لها طوقين وكذلك ". 


ويصف ابن فضلان الروس قائلا:

, "وهم أقذر خلق الله لا يستنجون من غائط ولا بول ولا يغتسلون من جنابة ولا يغسلون أيديهم من الطعام بل هم كالحمير الضالة يجيئون من بلدهم فيرسون سفنهم بإتل وهو نهر كبير ويبنون على شطه بيوتا كبارا من الخشب". 

ويحكي تبن فضلان أنهم يمارسون الفاحشة امام بعضهم دون حرج


وأجمع الكثير من علماء التاريخ أن من كان يصفهم إبن فضلان هم قبائل الفايكنج الروسية وهم أبناء عم الفايكنج النورمان الأسكندنافين

ويستمر ابن فضلان رسول الخليفة العباسي إلى أرض الصقالبة في وصف الفايكنج الروس قائلا: 

  ولا بد لهم في كل يوم من غسل وجوههم ورؤوسهم بأقذر ماء يكون وأطفسه وذلك أن الجارية توافي كل يوم بالغداة ومعها قصعة كبيرة فيها ماء ..... تديرها على جميع من في البيت وكل واحد منهم يمتخط ويبصق فيها ويغسل وجهه وشعره فيها. 

ويصف عبادتهم للأصنام فيقول: 

يخرج كل واحد منهم ومعه خبز ولحم وبصل ولبن ونبيذ حتى يوافي خشبة طويلة منصوبة لها وجه يشبه وجه الإنسان وحولها صور صغار وخلف تلك الصور خشب طوال قد نصبت في الأرض فيوافي إلى الصورة الكبيرة ويسجد لها ثم يقول لها: يا رب قد جئت من بلد بعيد ومعي كذا وكذا وجئتك بهذه الهدية ثم يترك الذي معه بين يدي الخشبة ويقول: أريد أن ترزقني تاجرا معه دنانير ودراهم كثيرة فيشتري مني كل ما أريد ولا يخالفني فيما أقول ثم ينصرف. 

فإن تعسر عليه بيعه وطالت أيامه عاد بهدية ثانية وثالثة فإن تعذر ما يريد حمل إلى كل صورة من تلك الصور الصغار هدية وسألها الشفاعة وقال: هؤلاء نساء ربنا وبناته وبنوه فلا يزال يطلب إلى صورة صورة يسألها ويستشفع بها ويتضرع بين يديها . 

ويصف طريقة حرقهم للموتي الشهيرة فيقول:

وذلك أن الرجل الفقير منهم يعملون له سفينة صغيرة ويجعلونه فيها ويحرقونها والغني يجمعون ماله ويجعلونه ثلاثة أثلاث: فثلث لأهله وثلث يقطعون له به ثيابا وثلث ينبذون به نبيذا يشربونه يوم تقتل جاريته نفسها وتحرق مع مولاها. 

وهم مستهترون بالنبيذ يشربونه ليلا ونهارا وربما مات الواحد منهم والقدح في يده وإذا مات الرئيس منهم قال أهله لجواريه وغلمانه: من منكم يموت معه فيقول بعضهم: أنا فإذا قال ذلك فقد وجب عليه لا يستوي له أن يرجع أبدا

ويصف إبن فضلان في كتابه جنازة للفايكنج رآها بعينه بالتفصيل. 

ينتقل ابن فضلان في رحلته العجيبة لوصف مملكة الخزر اليهودية شمال البحر الأسود فيقول:

"فأما ملك الخزر واسمه خاقان فإنه لا يظهر إلا في كل أربعة أشهر متنزها ويقال له خاقان الكبير ويقال لخليفته خاقان به وتدبير المملكة على خليفته خاقان به. 

ورسم الملك الأكبر إذا مات أن يبنى له دار كبيرة فيها عشرون بيتا ويحفر له في كل بيت منها قبر . 

وإذا دفن ضربت أعناق الذين يدفنونه حتى لا يدرى أين قبره من تلك البيوت ويسمى قبره الجنة

وملك الخزر له خمس وعشرون امرأة كل امرأة منهن ابنة ملك من الملوك الذين يحاذونه يأخذها طوعا أو كرها وله من الجواري السراري لفراشه ستون ما منهن إلا فائقة الجمال

وإذا ركب هذا الملك الكبير ركب سائر الجيوش لركوبه ويكون بينه وبين المواكب ميل فلا يراه أحد من رعيته إلا خر لوجهه ساجدا له لا يرفع رأسه حتى يجوزه. 

ومدة ملكهم أربعون سنة إذا جاوزها يوما واحدا قتلته الرعية وخاصته وقالوا: هذا قد نقص عقله واضطرب رأيه. 

وإذا بعث سرية لم تول الدبر بوجه ولا سبب فإن انهزمت قتل كل من ينصرف إليه منها فأما القواد وخليفته فمتى انهزموا أحضرهم وأحضر نساءهم وأولادهم فوهبهم بحضرتهم لغيرهم وهم ينظرون وكذلك دوابهم ومتاعهم وسلاحهم ودورهم وربما قطع كل واحد منهم قطعتين وصلبهم وربما علقهم بأعناقهم في الشجر وربما جعلهم إذا أحسن إليهم ساسة. 

ولملك الخزر مدينة عظيمة على النهر إتل وهي جانبان في أحد الجانبين المسلمون وفي الجانب الآخر الملك وأصحابه وعلى المسلمين رجل من غلمان الملك يقال له خز وهو مسلم وأحكام المسلمين المقيمين في بلد الخزر والمختلفين إليهم في التجارات مردودة إلى ذلك الغلام المسلم لا ينظر في أمورهم ولا يقضي بينهم غيره."

ويكمن السر وراء ظهور هذه الدولة اليهودية إلى ملك يدعى بولان .. ويقال أنه فعل ذلك مكيدة لأن دولة الخلافة كانت تحده من الشرق والجنوب والدول المسيحية تحده من الغرب والشمال, لو أسلم سيكسب عداوة  الغرب ولو تنصر سيكسب عداوة  الشرق فتهود.

ألهمت رحلة ابن فضلان الأدباء والروائيين لكتابة القصص والروايات  حول هذه الشعوب  إذ تكون هذه الرحلة من المصادر التي تكاد تعد على أصابع اليد الواحدة لماضي هذه الشعوب

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9016
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.