من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

الثقافة ووزارة الثقافة

حمدي البطران
الثقافة ووزارة الثقافة


منذ بداية السبعينات تغيرت مفاهيم المصريين في تعاطي الثقافة، فتم تكفير المغنيين والفانين والسينما والمسرح وبعض الفنون التشكيلية، بل وشكلوا لجانا لاغتيالهم، وقاموا بأكثر من محاولة لاغتيال الفنانين. وظهرت الأفكار الهدامة، وسادت كتب العلوم السفلية، وكتب السحر والدجل والشعوذة، والجان، وكتب الجنس، وكتب الطبخ والتخسيس، وغير ذلك من كتب الثقافة التافهة التي لا تفيد الشعوب.

لا يختلف أحد حول الدور المهم الذي تلعبه وزارة الثقافة في تكوين الوجدان المصري، ففي الستينيات نجحت ثورة 23 يوليو 1952فى تعبئة كل الشعب المصري ليسير وراء الثورة ويتبنى أهدافها، كما نجحت في تسويق صورة جمال عبد الناصر ورجال الثورة لدى جماهير الشعب، وخلقت نوعاً من التعاطف الطاغي بين الشعب وقادته، هذا التعاطف هو الذي جعل الشعب يتقبل طواعية هزيمة الجيش في 1967، وكان قائد الجيش والقائد العام للقوات المسلحة، في تلك الفترة هو المشير عبد الحكيم عامر، وكان من رجال الثورة.

كما نجح الإعلام وقتها من إقناعا لشعب بتبني الأفكار الاشتراكية، وهرت أحزاب اشتراكية لم يستفد منها الشعب شيء.

كما أن وزارة الثقافة هي التي جعلت الشعب يتقبل فكرة التضحية بضروريات حياته من أجل أن تحصل القوات المسلحة على احتياجاتها، وإعادة بنائها، وإزالة آثار العدوان على مصر، وهو ما فعله الرئيس أنور السادات في أكتوبر 1973، وكان الشعب كله يقف خلفه بسبب التعبئة الإعلامية والثقافية التي كانت في ذلك الوقت. لأن وزارة الثقافة وقتها كان لها قضية، تبنتها، وحاولت توصيلها للجماهير بطريقتها وأقنعت جماهير الشعب من خلال أجهزة الإعلام، بالرغم من محدودية أجهزة الإعلام وقتها ولم تكن كثيرة ومنتشرة مثل اليوم.

وفى تلك الفترة قامت وزارة الثقافة بتشييد قاعدة ثقافية تمثلت في مؤسسات وزارة الثقافة، وهى الهيئة العامة للكتاب، التي ساهمت في انتشار الكتاب المصري وتسويقه في كل البلاد العربية، وهو ما ساهم إلى حد كبير في وصول مصر إلى دور الريادة الثقافية للعالم العربي في الوقت، وأصبح الكتاب المصري هو الكتاب الذي يقتنيه كل العرب. بعد تلك الفترة ومنذ الثمانينيات، تعاقب على وزارة الثقافة الكثيرون من المغامرين وذوي الطموح المحدود، وأصبحت متخمة بالموظفين الذين لا شأن لهم بالعمل الثقافي، كما دخلتها أمراض البيروقراطية المصرية، فتهاوى الإبداع الثقافي، ولم تعد هناك خطة ثقافية قومية مطروحة تتبناها الوزارة، وتخطط من أجل نشرها، ولكن سمعنا عن مشروعات لا تسمن ولا تغنى من جوع، مثل ثقافة الضجيج، وهو المصطلح الذي سمعناه من الوزير فاروق حسنى، وبالفعل أصبح الضجيج هو شعار وزارة الثقافة. فتراخى دورها كثيرا، وعجزت تماما عن نشر رسالتها. مع أنها لم تكن لها رسالة. وظهرت الأفكار الهدامة، وسادت كتب العلوم السفلية، وكتب السحر والدجل والشعوذة، والجان، وكتب الجنس، وكتب الطبخ والتخسيس، وغير ذلك من كتب الثقافة التافهة التي لا تفيد الشعوب. وتوارت خجلا الكتب الجادة، وتراجع دور الكتاب المصري تماما في الدول العربية، وظهرت شركات ودور نشر الكتب، وهي مؤسسات لم تخدم الثقافة كثيرا، لأن منتجاتها غالية الثمن، ولم تقدم لنا كاتبا أو أديبا يمكن اعتباره من القمم المصرية التي كان لها شأن في كل العربية. وبعد ثورة يناير 2011. تعاقب على وزارة ثمانية وزراء للثقافة بعضهم لم يمض عليه عام واحد، وآخر لم يجدوا غيره، فكلفوه بالوزارة ثلاث مرات متتالية. حتى جاءوا بالوزير الحالي. ونتمنى أن يصعد بالثقافة ويحقق آماله التي كان يتحدث عنها قبل أن يصبح وزيرا.

فيجب على الوزارة الاهتمام بكتا بالمصري الذي هو قوة مصر الناعمة وباقي الأنشطة الأخرى 

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9032
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.