من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

خطبة الوداع : الوثيقة العالمية الأولى لحقوق الإنسان

د.بسنت شكري _أستاذ مساعد جامعة طنطا
 خطبة الوداع : الوثيقة العالمية الأولى لحقوق الإنسان



دراسة أكاديمية في أبعادها التاريخية والعلمية والبلاغية 


مقدمة بلاغية : 

• الحمد لله رب العالمين الذي أرسل رسوله - صلى الله عليه وسلم 

رحمة للعالمين ، فأنقذ به الإنسانية من ظلمات الجاهلية إلى نور ،

الهداية ، وجعل كلماته نبراسا تهتدي به الأمم ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي وقف على صعيد

عرفات في مشهد لم تعرف البشرية له مثيلا ، يخاطب الإنسانية

كلها لا جيلا بعينه ، ولا قوما دون قوم ، بل ألقى خطبته الخالدة لتبقى دستورا ربانيا خالدا إلى قيام الساعة •


• لقد جاءت خطبة الوداع في لحظة فارقة من التاريخ ؛ حيث

اكتمل الدين ، وتمت النعمة ، واجتمع حول النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر من مائة ألف مسلم ، يستمعون إلى كلمات خرجت

من قلب النبوة لتؤسس أعظم مبادئ العدالة والمساواة والرحمة والإنسانية •

فكانت خطبة الوداع بحق وثيقة عالمية سبقت مواثيق حقوق

الإنسان الحديثة بقرون طويلة ، وأرست قواعد الحضارة الإنسانية الراقية في أوج زمن كانت البشرية فيه غارقة في

الظلم والعصبية والتميز •


قال تعالى : " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا " سورة المائدة : ٣ •


المحور الأول :

• خطبة الوداع : زمانها ومكانه وحضورها العالمي •


أولا : متى ألقيت خطبة الوداع ؟


ألقيت خطبة الوداع في التاسع من ذي الحجة من السنة العاشرة 

للهجرة ، أثناء حجة الوداع ، وهي الحجة الوحيدة التي حجها

النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الهجرة •


• وقد سميت ب " حجة الوداع " لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -  

ودع فيها الأمة ، وأشعرهم بقرب انتقاله إلى الرفيق الأعلى ، إذ قال : " لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا " رواه مسلم •


ثانيا : أين ألقيت خطبة الوداع ؟


• ألقيت الخطبة الأساسية في صعيد جبل عرفات بالقرب من جبل الرحمة ، ثم كرر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض مضامينها في منى وأيام التشريق •

• وقد اختيار يوم عرفة تحديدا لأنه أعظم مشهد يجتمع فيه المسلمون من مختلف القبائل والأجناس واللغات ، ليكون إعلانا

عالميا شاملا • 

ثالثا : كم بلغ عدد من حضر خطبة الوداع ؟


تشير الروايات التاريخية إلى أن عدد من حضر حجة الوداع

بلغ ما بين ١١٤ ألفا إلى ١٢٤ ألف مسلم • قال ابن كثير في البداية والنهاية : " وكانوا خلقا كثيرا لا يعلم عددهم إلا الله " •


• وهذا العدد الهائل في ذلك العصر يعد من أكبر التجمعات الشرية في التاريخ القديم •


رابعا : هل سمعها الجميع مباشرة ؟


• من الإعجاز التنظيمي في الحدث في. هذا الحدث العظيم أن

  النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب ثم يقوم بعض من

الصحابة بتبليغ صوته لمن هم بعيدون ، فيرددون الكلمات بصوت

مرتفع حتى تصل إلى الجميع • وكان من أشهر المبلغين : ربيعة 

بن أمية بن خلف • فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول الجملة ، ثم يكررها ربيعة بصوت عال •


خامسا : هل سمعها من كانوا داخل البيوت ؟


لم تكن وسائل النقل الصوتي موجودة ، ولذلك فالسماع المباشر كان للحاضرين في عرفات ، أما من كانوا داخل البيوت فلم يسمعوها مباشرة ، لكن الخطبة نقلت سريعا شفهيا ثم تدوينيا 

حتى أصبحت من أكثر النصوص النبوية انتشارا في الأمة •

وهذا من دلائل عناية الله بحفظ الرسالة •


قال تعالى : " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " سورة الحجر الآية ٩ • 

 المحور الثاني :ما الإعجاز العلمي والحضاري في خطبة الوداع ؟


• قد يظن البعض أن الإعجاز العلمي يقتصر على العلوم الكونية والطبية فقط ، بينما خطبة الوداع تضمنت إعجازا تشريعيا ونفسيا واجتماعيا وإنسانيا سبق الحضارة الحديثة بقرون •


أولا : مبدأ المساواة الإنسانية •


قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يا أيها الناس ، إن ربكم واحد ، وإن آباكم واحد ، لا فضل لعربي على أعجمي ، ولا لأعجمي على عربي ، ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى " .


ما وجه الإعجاز في ذلك ؟


هذا الإعلان سبق : • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان • قوانين مكافحة العنصرية • نظريات المساواة الاجتماعية الحديثة •

• بينما كانت البشرية آنذاك قائمة على : الطبقية ، العبودية ، التميز العرقي •

• وقد أثبت علم الاجتماع الحديث أن التمييز العنصري يؤدي إلى : التفكك المجتمعي ، الاضرابات النفسية ، العنف الحضاري •

• فجاء الإسلامي ليعالج جذور الأزمة قبل أن يعرفها العالم بقرون•


ثانيا : تحريم الدماء والأموال والأعراض •


قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام " 

ما الإعجاز التشريعي في ذلك ؟ 

• هذه العبارة وضعت ثلاث ركائز للاستقرار الإنساني •

١ - الأمن الجسدي . ٢ - الأمن الاقتصادي . ٣ - الأمن الأخلاقي •


• وهي ذاتها الأسس التي تقوم عليها الدول الحديثة اليوم •

وقد أثبتت الدراسات المعاصرة أن المجتمعات التي يختل فيها أحد هذه الأركان تتعرض للانهيار الاجتماعي والنفسي •


ثالثا : حقوق المرأة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " 

" استوصوا بالنساء خيرا " ما وجه الإعجاز الحضاري ذلك ؟


• في عصر كانت المرأة لم تورث وتهان وتحرم من أبسط الحقوق ، وجاءت الخطبة لترفع مكانتها الإنسانية والاجتماعية ، بل إن كثير من التشريعات الغربية المتعلقة بحقوق المرأة لم تظهر إلا بعد قرون طوال.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9051
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.